مهرجان الـ"يو يو"!

المرأة تبقى حتى آخر لحظة في حياتها، حريصة على الاحتفاظ بنضارتها وتناسق جسدها لكن في حدود المعقول وبموافقة المنطق، فالحياة أدعى لأن نعيشها لا أن نبددها في محاولة العيش في حياة الآخرين.
السبت 2018/10/06
لم يتبق العديد من الفرص للقيام بأدوار البطولة

تابعت مشاهد متفرقة من مهرجان سينمائي عربي انتهى قبل فترة قصيرة، وكانت عروض أزياء الضيوف والنجوم هي أبرز الأحداث التي غطتها وسائل إعلام بحرفية عالية، حتى أن أخبار السينما بدت وكأنها مجرد إطار باهت وغامض وجاءت على هامش حفلات الاستعراض الباذخة، التي استخدمت فيها كل وسائل الإبهار لجذب جمهور غير مبال يمكث خلف الشاشة، تأكله الحيرة وهو يتابع أحدث صيحات الموضة وعمليات التجميل والتنحيف التي تتبع أشدّ وصفات الحمية فتكاً بالدهون، خضعت لها فنانات من أجيال مختلفة لا يمكن التمييز بين عدد أعمالهن الفنية وألوان فساتينهن أو كمية الكيلوغرامات التي بددنها على طريق الفن الشائك.

قبل سنوات من هذا العرض، أفشت إحدى الممثلات المتقدمات في السن بالسرّ بعد إجابتها على أسئلة محاورتها في برنامج فني، وقد ظهرت على وجهها آثار وهن وقلّة نوم، حين سألتها المذيعة عن سبب تعبها وما إذا كان هذا بسبب المرض أشارت الممثلة المخضرمة بابتسامة شاحبة إلى أنها لم تأكل شيئاً من الطعام خلال الأربع والعشرين ساعة التي سبقت إجراء الحوار، في محاولة منها للحفاظ على مظهرها كي تبدو نحيفة قليلاً أمام الشاشة وقد اعتادت منذ سنوات على الانتظام في حمية الـ”يو يو” سيئة السمعة، أما ملامحها فكان من الصعب أن تفصح عن أي ابتسامة أو حتى تكشيرة بسبب عمليات التجميل والصقل والتشذيب!

تشير أحدث الدراسات في مجال الحميات الغذائية، إلى أن الحمية المعروفة بالـ”يو يو” -وهي مجموعة أنظمة عشوائية لخسارة الوزن- تضاعف من خطر الموت المبكر بسبب الآثار السيئة التي تتركها على وظائف أجهزة الجسد.

تعتمد اليويو على حذف عشوائي لوجبات أساسية والانقطاع عن الطعام لساعات طويلة والتركيز على نوع واحد من الطعام، أو اللجوء إلى الأنظمة الصارمة التي تحتوي على سعرات حرارية قليلة جداً.

وتعد هذه الطريقة لإنقاص الوزن، الحمية المفضلة لدى المشاهير كونها تتلاءم مع مناسبة أو موسم معين، يحتاج فيه الشخص إلى خفض وزنه بصورة سريعة ودراماتيكية لضيق الوقت المتاح للحصول على الوزن المثالي، ثم العودة المفاجئة إلى النظام الغذائي العشوائي الذي يعيد مراكمة الوزن الذي تم فقدانه في الحمية الصارمة وربما أكثر.

هذا النظام يصفه متخصصون بأنه عملية فقدان واكتساب الوزن عدة مرات طوال العمر، الأمر الذي يسبب تذبذبا في الوزن وتشوشا في طريقة عمل أجهزة الجسم للاستجابة لدورات الصعود والهبوط المتكررة.

في تقديري، لم يتبق أمام هذه الممثلة العديد من الفرص كي تطمح بأدوار البطولة أمام شاشات التلفزيون أو السينما وهي تمني نفسها بأداء دور عاشقة أو فتاة جامعية أو حتى موظفة ناضجة تشع بالأنوثة في أوائل الأربعينات من عمرها.

أما إذا كانت صاحبة طموح وحظ وأموال تنفقها على عمل فني، فستفوز حتماً بدور أم ، إذا لم يكن جدة، لإقناع جمهور صعب المراس يبحث دائماً عن ملامح تختبئ خلف عمليات التجميل، ملامح فنانة حقيقية يتوجب عليها إثبات موهبتها التي حافظت عليها وصقلتها طوال سنوات، بدلاً عن القلق على مقاس خصرها.

تبقى المرأة حتى آخر لحظة في حياتها، حريصة على الاحتفاظ بنضارتها وتناسق جسدها لكن في حدود المعقول وبموافقة المنطق، فالحياة أدعى لأن نعيشها لا أن نبددها في محاولة العيش في حياة الآخرين.

21