مهرجان القاهرة السينمائي يواصل فعالياته على أمل تجاوز العقبات

السبت 2014/11/15
"الصبي والعالم" يعد من أهم الأفلام الكارتونية المقدمة في المهرجان

القاهرة - تتواصل فعاليات مهرجان القاهرة السينمائي في دورته السادسة والثلاثين بنجاح، ويبدو أنها ستكون لافتة في عمر هذا المهرجان على أكثر من مستوى، فقد كان الجميع يخشون عدم الانتظام وإهدار الوقت والاضطراب وغير ذلك من الأمور التي عانت منها الدورات السابقة.

بشهادة الجمهور نفسه، ثمة انتظام في جميع عروض البرامج المختلفة لأقسام المهرجان دون أيّة تعديلات أو تبديلات أو إلغاء، إضافة إلى الحرص الشديد على بدء جميع العروض في أوقاتها، كذلك مواعيد الدخول والخروج وتوقيتات العرض التي تطبق حتى على أعضاء لجان التحكيم.

وفوق كل هذا، جودة الصوت والصورة والترجمة أيضا بكافة قاعات المهرجان. أما النجاح الكبير الذي فاجأ حتى المنظمين أنفسهم، فقد تبدّى في الكثافة غير المسبوقة للجمهور بمعظم العروض والندوات، وأحيانا تعذر الدخول نظرا لامتلاء القاعات.

ومع دورة هذا العام اشتكى الكثير من الجمهور اضطرارهم لعدم مشاهدة أفلام جيدة، لتزامنها مع أفلام أخرى أكثر جودة تعرض في نفس التوقيت.

كما دفعت الشكوى إدارة المهرجان والمسؤولين عن برنامج آفاق السينما العربية لتخصص عرضا ثالثا للفيلم الأردني “ذيب” للمخرج ناجي أبو نوار، نظرا لعدم تمكن الكثيرين من مشاهدته عندما عرض مرتين في يومين متتاليين.

وتتوقع إدارة المهرجان بناء على الرصد اليومي لعدد الحضور والتذاكر المباعة، إن استمرّ الحضور الكثيف، أن تتفوق دورة هذا العام على آخر دورتين معا للمهرجان. على أيّة حال، سوف يتجلى هذا عندما تصدر الإدارة الإحصاءات النهائية.


كتب المهرجان


انطلقت مع ثاني أيام المهرجان، في سابقة جديدة، وبحضور الناقد كمال رمزي رئيس تحرير مطبوعات ومدير التحرير محمد عبدالفتاح، حفلات توقيع الكتب الصادرة بالمهرجان، حيث يعقد كل يوم حفل توقيع وندوة ومناقشة لمدة ساعة بحضور مؤلف كل كتاب.

وقد عرض الكاتب الصحفي إبراهيم منصور كتابه الذي حمل عنوان “خالد السرجاني”، مدير المركز الصحفي والمتحدث السابق باسم المهرجان الذي وافته المنية قبل أيام قليلة من بدء دورة المهرجان.

ثم أعقبه حفل توقيع كتاب “بركات: زعيم المحافظين في السينما المصرية”، للناقد السينمائي مجدي الطيب عن المخرج المحتفى بمئوية مولده في دورة هذا العام.

وكان اليوم التالي لكتاب “فطين عبد الوهاب: رائد الفيلم الكوميدي في مصر” للصحفي أشرف غريب، تلاه التوقيع الآخر لكتاب “حسين صدقي الملتزم” للصحفية ناهد صلاح.

اشتكى الكثير من الجمهور اضطرارهم لعدم مشاهدة أفلام جيدة، لتزامنها مع أفلام أخرى تعرض في نفس التوقيت

وكان اليوم الثالث مع كتاب “السينما الكردية” للناقد إبراهيم حاج عبدي، ثم كتاب “حوارات سينمائية” للناقد نبيل فرج. وفي اليوم الخامس كان توقيع كتاب “الكتابة بالضوء” لمدير التصوير سعيد شيمي، تلاه توقيع كتاب “كمال سليم” للناقد وليد سيف.

تحت عنوان “مهرجانات السينما الدولية في العالم العربي”، يعقد المهرجان منذ يومه الثاني وعلى مدار سبعة أيام، حلقات بحثية تحت إدارة وإشراف ناجي فوزي، تتمحور حول أهم مهرجانات السينما في عالمنا العربي، بحضور مجموعة من الباحثين والكتاب والنقاد الذين كلفوا بكتابة أوراق بحثية تتناول إيجابيات وسلبيات تلك المهرجانات والتوصيات التي خرج بها كل باحث.

جدير بالذكر، أن تلك الحلقات البحثية مهداة إلى اسم الناقد السينمائي الذي رحل قبل أيام قصي درويش.

افتتح يوم الثلاثاء “ملتقى الصناعة” الذي ينظمه المهرجان على مدار أسبوع ويديره أستاذ السينما بالجامعة الأميركية بالقاهرة مروان عمارة، بحضور مجموعة من الخبراء الأجانب في الإخراج والمونتاج والتوزيع، الذين يلتقون يوميا بثمانية من المخرجين الشباب المصريين أصحاب المشروعات التسجيلية والروائية المشاركة في الملتقى، والتي هي في مراحل مختلفة من الإنتاج.

وذلك بعد مشاهدتهم لمشروع كل منهم على حدة بغية إطلاعهم على المشكلات أو العيوب الموجودة بتلك المشاريع، أو تقديم النصح والمشورة في ما يتعلق بتطوير مشاريعهم، أو الوصول بها إلى مراحل النهاية وحتى مراحل توزيعها لاحقا.

نظم المهرجان مساء الأربعاء حفلا بعنوان “يوم أن تحصى السنون” لتذكر المخرجين وكتاب السيناريو المصريين الذين رحلوا خلال العامين الماضيين، منذ الدورة الفائتة، وهم حسب رحيل كل منهم: مدكور ثابت، رفيق الصبان، توفيق صالح، ممدوح الليثي، محمد رمضان، نادين شمس، فايز غالي، حسين الإمام، مدحت السباعي، سعيد مرزوق.

وقد أهدي الحفل لاسم منيب شافعي الذي تولى رئاسة غرفة صناعة السينما المصرية منذ 1977 وحتى رحيله هذا العام. عرض في هذا الحفل فيلم من إنتاج المهرجان لمدة ساعة، تناول شهادات أصدقاء الراحلين أو العاملين معهم من ممثلين ومخرجين إلى جانب لقطات من أعمالهم.

وبنفس عنوان الاحتفالية أصدر المهرجان كتابا للباحث الفني والصحفي المدقق محمد دياب، تناول فيه على نحو مفصل ودقيق حياة كل راحل وبعض ما كتب عنه وفيلموغرافيا صحيحة ومجموعة من الصور النادرة.

"الحب من أول صراع" فيلم متواضع لا يرقى إلى عراقة المهرجان

عرض يوم الأربعاء بالمسابقة الدولية، الفيلم البرازيلي “الصبي والعالم”، وهو فيلم رسوم متحركة للمخرج آلي أبريو. وهو فيلم شديد الجمال والبساطة وغاية في الإمتاع من الناحية البصرية والموسيقية، إنه بالفعل وحتى وقتنا هذا أحد أهم الأفلام التي تنتمي لهذا الجنس السينمائي.

والفيلم، الذي ينتمي لما يعرف بأفلام الطريق، يحمل رسالة إدانة قوية إلى العالم المادي من حولنا، للاقتصاد ورجال الأعمال وإلى كل ما يسحق الإنسان ويدمره ويستغل معاناة وفقر البشر المكافحين في الحقول أو المصانع وغير ذلك، من أجل حياة بسيطة كريمة. كل هذا وأكثر، ينقله لنا مخرج الفيلم وطاقم عمله، عبر عيني الصبي “كوكا”، الذي يترك منزله الفقير وسط الحقول بإحدى القرى، بحثا عن والده الذي افتقده بعدما ترك أسرته بحثا عن سبل جديدة للرزق.


الفيلم الحدث


في مساء نفس اليوم عرض أحد أقوى أفلام المسابقة حتى الآن، والذي سينال في اعتقادنا إحدى جوائز المهرجان (غالبا في التمثيل)، إن لم يكن الجائزة الكبرى، والفيلم يحمل عنوان “بلد تشارلي”، من إخراج الأسترالي رولف دي هير.

والفيلم الناطق بالأنكليزية إلى جانب “اليولنجو” لغة السكان الأصليين في شمال أستراليا، يعرض لمشكلة غاية في الأهمية والخطورة، ألا وهي مشكلة السكان الأصليين، تلك المشكلة التي ستستغرق، على حدّ قول مخرج الفيلم، خمسمئة عام حتى تحل، نظرا لأن السكان الأصليين لا يعيشون وفقا للمعنى المتعارف عليه لكلمة مجتمع، بل كفرادى وجماعات متفرقة في أماكن مختلفة دونما حصر أو إحصاء من جانب الدولة.

وهذا هو بالتحديد وضع شارلي، المتمسك بأرضه ووطنه الأم الذي يذكره دوما، ويُذكر الأستراليين البيض به وباغتصابه، مرات على نحو جاد بحدة وسخرية دون خشية شرطي أو حتى قاض ودون أن يهاب السجن، الذي دخله ومرّ بداخله في لحظة ضعف وقتية، جعلته يستسلم إلى التأقلم مع الحياة والمعيشة وتناول الطعام الذي يتناوله البيض.
الفيلم البرازيلي “الصبي والعالم" فيلم رسوم متحركة للمخرج آلي أبريو شديد الجمال والبساطة وغاية في الإمتاع من الناحية البصرية والموسيقية

لكن بعد خروجه يرجع تشارلي إلى النوم بالعراء وسط الغابات، ويطلق لحيته وشاربه ويعيش هائما على وجهه كغيره من الرفقاء مثلما كان في بداية الفيلم، في رفض نهائي من جانبه للتخلي عن موطنه وطريقته في العيش لأنها في النهاية “بلد تشارلي”.

أما في اليوم الخامس، فقد عرض في الصباح الفيلم الفرنسي "الحب من أول صراع"، للمخرج توماس كايلي. والفيلم متواضع المستوى ولا يصلح كفيلم قوي يشترك في مسابقة رسمية لمهرجان كبير.

وهو دراما عادية بين عاشقين في طور الشباب يقفان على طرفي النقيض في كل شيء، الشاب خجول مهذب يحب الحياة كما هي، وليست لديه أية مشاكل معها ولا يهتم بكل ما يدور من حوله حتى العمل مع شقيقه، أو التفكير في مستقبله، كما أنه يعيش حياة شبه متواضعة ببيت والدته بعد وفاة والده.

أما الفتاة فعلى العكس منه كما أسلفنا، بالإضافة إلى كونها على قدر كبير من الحدّة والعنف غير المبررين، حاول المخرج ألاّ يكون مردّهما تخوفها من المستقبل والنهاية الكونية التي ستحل إن آجلا أو عاجلا، والكوارث المحيطة بالبشر الذين يصنعونها يوما بعد آخر.

وكالمعتاد بعد العراك والعداء بينهما، من جانبها على وجه الخصوص، يشتعل الحب وينقلب كل شيء إلى النقيض ويأخذها الشاب إلى عالمه وطريقة تفكيره، لينتهي الفيلم بالنهاية السعيدة.

أما فيلم المساء فكان التسجيلي الممثل لدولة الإمارات ويحمل عنوان “أحمر أزرق أصفر” وهو من إنتاج وإخراج وكتابة نجوم الغانم.

ويتناول الفيلم المسار المهني وأعمال التشكيلية الإماراتية نجاة مكي، أول من نال درجة الدكتوراه في الفنون بدولة الإمارات، وإحدى أهم رائدات الفن التشكيلي والمؤسسين للحركة التشكيلية منذ بداية الثمانينات، من منظور النقاد والفنانين المعاصرين، وكذلك حياتها الشخصية منذ نشأتها وحتى صناعة الفيلم عبر أسرتها والأقرباء وعلى لسانها أيضا.

16