مهرجان القاهرة للمسرح المعاصر والتجريبي يحتفي بالمسرح الأفريقي

عروض من 16 دولة عربية وتونس تتصدر قائمة المشاركين بـ15 عرضا إضافة إلى عرضين بإنتاج مشترك بين دولة عربية وأخرى أجنبية.
الثلاثاء 2019/09/03
نافذة على مسرح متنوع

ينطلق مهرجان القاهرة الدولي للمسرح المعاصر والتجريبي في دورته السادسة والعشرين من 10 سبتمبر الحالي إلى 19 من نفس الشهر، مقدما بانوراما هامة للمسرح المصري والعربي وإطلالة متنوعة على المسرح العالمي، ما يجعله قبلة المسرحيين وعشاق المسرح.

يُعدّ مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي والمعاصر، الذي تنظمه وزارة الثقافة المصرية، من أبرز المهرجانات المسرحية في العالم العربي، إلى جانب أيام قرطاج المسرحية في تونس.

وهو مهرجان غير تنافسي يهدف إلى خلق تواصل وحوار بين مختلف الشعوب والجماعات حول المسرح وأشكال الأداء، إضافة إلى إطلاع الجمهور في مصر والمنطقة العربية على أحدث التجارب والتيارات في المسرح العالمي وإتاحة الفرصة لهم لحضور الندوات المتخصصة ومناقشة العروض، والمشاركة في الأنشطة الأخرى.

دورة جديدة

رئيس المهرجان الكاتب والمخرج المسرحي الدكتور سامح مهران قال في تصريح خاص  لـ“العرب” إن 68 دولة تقدمت للمشاركة في الدورة 26، التي ستبدأ في العاشر من سبتمبر الحالي وتستمر 10 أيام، بـ179 عرضا، منها 39 دولة أجنبية تقدمت بـ97 عرضا، وكانت أكثرها مشاركة دولة الهند التي تقدمت بثمانية عروض، تلتها اليونان والبرازيل اللتان تقدمتا بسبعة عروض لكل منهما. أما المشاركات العربية فقد بلغت حتى الآن 87 عرضا من 16 دولة، وتصدرت تونس هذه المشاركات بـ15 عرضا، إضافة إلى عرضين بإنتاج مشترك بين دولة عربية وأخرى أجنبية.

عروض مسرحية من 68 دولة، وندوة فكرية يشارك فيها مسرحيون ونقاد وباحثون أفارقة لمناقشة قضايا مسرحهم

وأضاف مهران أن إدارة المهرجان اختارت أن يكون محور الدورة  حول المسرح الأفريقي، حيث ستعقد ندوة فكرية على مدى يومين تستضيف كبار المسرحيين والنقاد والباحثين الأفارقة لمناقشة قضايا المسرح الأفريقي، وتصاحب الندوة 5 عروض جرى اختيارها من بين  18 عرضا تقدمت بها 13 دولة أفريقية غير عربية.

وأوضح مهران أن إدارة المهرجان شكّلت لجنتي مشاهدة، واحدة للعروض الأجنبية برئاسة المخرج عصام السيد، والثانية للعروض العربية برئاسة المخرج ناصر عبدالمنعم، وقد أنهت اللجنتان عملهما لاختيار العروض التي ستشارك في المهرجان. وفي ما يتعلق بالعروض المصرية، قال مهران إن إدارة المهرجان شكلت لجنة ثالثة لاختيار عرضين للمشاركة كحد أدنى، وستقوم بتحديد العدد النهائي بناء على المسارح المتاحة أثناء انعقاد المهرجان.

ورشات مسرحية

مهرجان القاهرة للمسرح

ولدى سؤالنا عن الورشات المسرحية والمدربين الذين سيديرونها، قال مهران “أعدت إدارة المهرجان خمس ورشات، أولها بعنوان ‘أدائية السعادة‘ للمدرب البلغاري ويلي ألبرب براجر، وهو فنان مستقل وخريج ستوديو المسرح أكمل دراسة فنون المسرح الاصطناعي (التركيبي) في جامعة بلوفريف، وتعتمد الورشة على تبادل الممارسات والأساليب الفنية المختلفة، وتهدف إلى توليد أدوات أدائية تتعلق بعنوانها الرئيسي، وسينتج المتدربون مواد فنية مختلفة نابعة من اشتغالهم بالصور، ومقاطع الفيديو، والنصوص، والارتجال، وإعادة صياغة المواد باستخدام استراتيجيات فنية مغايرة، وتطوير استجابتهم للتركيب الأدائي الذي دائما ما يكون هشا، وكيفية جعل الجمهور ينخرط في العرض بوصفه مشاركا إيجابيا، وكيف يمكن لجسد المؤدي أن يكون مسيطرا في العملية المسرحية”.

أما الورشة الثانية فستكرَّس للرقص الدرامي، ويديرها المدرب المجري فيرينيك فيهير، وهو فنان يمتلك خبرة احترافية طويلة، فقد قام بالتدريب في أماكن عديدة من العالم، وعمل في عدد من مدارس الرقص، ومع الكثير من الفرق، واعتاد في رقصاته استخدام المفردات الخاصة به، التي تطورت عبر السنين، والتركيز على الجانب الإبداعي لدى الراقصين المحترفين الذين وصلوا إلى  مراحل متقدمة في ورشاته.

وأوضح مهران أن المدرب سيستخدم في هذه الورشة الخيال مع الجسد المادي لخلق أفكار جديدة للحركة، وسيعمل بانسيابية مع مجموعات ستمارس هذه المهارات في شكل ارتجالي موجه، وسيركز في المقام الأول على تنويع الحرفة، والعمل الجماعي، والابتكارات الفردية على مستوى الحركة بعد إتمام عمليات الإحماء، وسيقدم المتدربون في نهاية الورشة تجربة يستخدمون فيها عناصر عديدة للحركة، خاصة حركة الحيوانات المختلفة، ويبتكرون تصميما للرقصات مبنيا على أفكارهم وارتجالاتهم.

وبيّن مهران أن الورشة الثالثة ستخصص للكتابة المسرحية، بإدارة المخرج والدراماتورج السويسري إريك ألتورفر، الذي عمل مخرجا ودراماتورجا في أكثر من مسرح، ويدرّس حاليا في أكاديمية زيورخ للفنون، وكان تركيزه على الكتابات والمشروعات المعاصرة التي تمثل أساليب فنية متنوعة في المسارح والمهرجانات بألمانيا والنمسا وإنكلترا والأرجنتين وسويسرا. وستناقش الورشة الأهداف التي نسعى إلى تحقيقها حين نكتب نصوصا مسرحية، وكذلك العلاقة بين الكاتب والجمهور، وما هي العناوين والموضوعات الملائمة، وما الشكل الأنسب واللغة الأفضل لتقديمها على خشبة المسرح؟ وسيجري خلال هذه الورشة التعرّف على العناوين المحتملة والمناسبة على المستوى الفردي والمحلي والعالمي، إضافة إلى صياغة حبكة مسرحية، وتحديد الشكل واللغة لمسرحيات يمكن تقديمها في المستقبل، وعمل تمرينات في الكتابة وتحليل دراماتورجي لمسرحية سويسرية، مع التركيز على البناء الدرامي، والمحتوى، وحوار الشخصيات، وغير ذلك.

المهرجان يقدم عددا من الورشات للرقص المعاصر والدرامي والكتابة المسرحية والتمثيل يديرها متخصصون
المهرجان يقدم عددا من الورشات للرقص المعاصر والدرامي والكتابة المسرحية والتمثيل يديرها متخصصون

ومضى مهران قائلا إن الورشة الرابعة ستركز على تطوير الشخصية الدرامية، ويديرها المدرب البريطاني جايلز فورمان، وهو ممثل ومدرب رائد في بلده وفي أنحاء مختلفة من أوروبا، سيأخذ المشاركين معه في رحلة شاملة لتطوير الشخصية الدرامية والمشهد المسرحي، هادفا إلى وضع أيديهم على مفاتيح وطرق تحليل الشخصية من خلال منهجية كريستوفر فيتس مؤسس مركز الدراما في لندن، أي الوقوف على طرق تحليل الشخصيات المتخيلة عبر السياقات الضمنية غير المعلن عنها في النص، وعلى الحياة الداخلية والخارجية للشخصية المراد تجسيدها من أجل أن يمسك الممثل بأسرار اللعب بمهارة والوصول إلى الصدق التمثيلي.

أما الورشة الخامسة فستكون عن تجارب فرقة “مامنشانز” المسرحية في فرنسا، وتديرها المدربة السويسرية فلوريانا فراسيتو. وأوضح مهران أن هذه الفرقة ظهرت عام 1972 في باريس بفضل ثلاثة مسرحيين شبان مارسوا التجريب مدة ثلاثة أعوام في تخصصات مختلفة، ولم يقدموا بديلا عن شخصية المهرج فقط (وهو الراوي الكلاسيكي ذو الوجه الأبيض)، بل قدموا أيضا بديلا عن الممثل الصامت ذي الوجه الأبيض (الذي يترك كل شيء لخيال المتفرج)، وتعبيرية الرقص الكلاسيكي باستخدام قناع جديد. وقد استمرت الفرقة في تقديم تجاربها المسرحية البصرية من دون موسيقى وديكور، فلا شيء سوى أشياء وأجسام تدور أمام خلفية سوداء مكونة عروضا خفيفة غير لفظية يمكن لجميع المتلقين فهمها.

14