مهرجان القراءة للجميع في عمان: مكتبة لكل بيت

أهمية المشروع الذي يتيح الكتب للجميع تأتي من كون القراءة تفتح آفاق المعرفة، وتنمّي المهارات والقدرة على التواصل.
الأربعاء 2018/10/10
الإصدارات تشتمل على موضوعات متنوعة

في ظل انتشار الإحصائيات التي تقول بتدنّي مستوى القراءة لدى العرب، تسعى بعض الدول العربية إلى إرساء برامج فعّالة ومبتكرة للتشجيع على القراءة وترسيخها عادة وضرورة خاصة لدى الناشئة، ولعل ما قامت به الإمارات ومصر من برامج للقراءة وما يقوم به الأردن مؤخرا من برامج تشجيع على القراءة من أهم الفعاليات التي يمكن أن تقتدي بها بقية الدول العربية.

عمّان - دأبت وزارة الثقافة الأردنية، منذ عام 2007، على تنفيذ مشروع ثقافي ضخم في الأردن يتمثل في تنظيم مهرجان سنوي عنوانه “مهرجان القراءة للجميع″ (مكتبة الأسرة الأردنية)، في العاصمة والمحافظات. ويشكّل المشروع اللبنةَ الأولى في خطة التنمية الثقافية التي انتهجتها وزارة الثقافة منذ العام 2006، ويهدف إلى تأسيس مكتبة في كل بيت أردني تتوسع بالإصدارات السنوية التي تُعرَض للبيع بأسعار رمزية.

وتتوجه الوزارة بهذا المشروع إلى المجتمع الأردني بأسره، لتسهم في توفير فرصة مزيد من المعرفة لجميع أبناء الوطن، آخذة في الحسبان ارتفاع تكاليف الحياة وغلاء أسعار الورق، ما يجعل شراء الكتاب المطبوع عبئا ماليا على الأسرة، فضلاً عن انخفاض نسبة ارتياد المكتبات العامة، خاصة في المحافظات. لذا عملت الوزارة على توفير الكتاب بأعلى المواصفات الفنية، وبسعر في متناول الجميع (35 قرشاً) (يعادل نصف دولار) لكتب الكبار، و(25) قرشا لكتب الأطفال.

تأصيل القراءة

تتجسّد أهمية المشروع في كونه الأول في تاريخ الأردن، والثاني عربيّا بعد مصر، وحمل شعار “لكي تتسع آفاقك”، انطلاقا من أنّ القراءة تفتح آفاق المعرفة، وتنمّي المهارات والقدرة على التواصل. وبلغ عدد عناوين الكتب حتى الآن، حسب إحصائية منشورة في الموقع الإلكتروني لوزارة الثقافة، 658 عنوانا، طبع منها 3 ملايين و50 ألف نسخة.

واحتوت الدورة الثانية عشرة للمهرجان، التي افتتحتها الأحد الماضي وزيرة الثقافة الأردنية بسمة النسور في دائرة المكتبة الوطنية بعمّان، 51 عنوانا، منها 40 للكبار، و11 للأطفال، بإجمالي 175 ألف نسخة.

من أبرز هذه العناوين: “المسيحية في العالم العربي” للأمير الحسن بن طلال، “دراسات في تاريخ الأردن وفلسطين” ليوسف غوانمة، “آثار فلسطين” لكاثلين كينيون، “القضية الفلسطينية” لأكرم زعيتر، “بناء الدولة العربية الحديثة: تجربة فيصل بن الحسين في سورية والعراق” (جزآن) تحرير هند أبوالشعر، “حضارة العرب” لغوستاف لوبون، “مذكرات ديناصور” لمؤنس الرزاز، “إشكالية التلقي والتأويل” لسامح الرواشدة، “ظل الليل” لزهير أبوشايب، “في درجة 45 مئوي” لمحمد خضير، “قنديل أم هاشم” ليحيى حقي، “نجمة” لكاتب ياسين، “مشكلات الحضارة: شروط النهضة” لمالك بن نبيّ، “أسئلة الفكر العربي المعاصر” لعبدالإله بلقزيز، “تاريخ موجز للزمان” لستيفن هوكنغ، “صمت البحر” لفيركور، “نمر تريسي” لوليم سأوريان، و”تاريخ الفلسفة في الإسلام” للكاتب أ. ت. ج. دي بور.

برنامج طموح يسعى إلى تأسيس مكتبة في كل بيت
برنامج طموح يسعى إلى نشر المعرفة وحماية الكتاب

وأكدت النسور ضرورة تأصيل عادة القراءة بين جميع فئات المجتمع، ليكون الكتاب غذاء يوميّا للعقل والوجدان من خلال هذا البرنامج، مشيرة إلى أن الأردنيين يُقبلون على القراءة واقتناء الكتب.

وقالت النسور إن البرنامج يهدف إلى تأسيس مكتبة في كل بيت، فقد جرت طباعة ما يقارب 700 عنوان، منها ما يزيد على 250 عنوانا للطفل، وتُباع الكتب بسعر رمزي، وجميع هذه العناوين هي محطّ اهتمام العائلة الأردنية، لا سيما أن الإصدارات تشتمل على موضوعات متنوعة في حقول التراث والدراسات الأردنية، والتراث العربي والإسلامي، والأدب الأردني، والأدب العربي والعالمي، وأدب الأطفال، والفكر والحضارة، والعلوم، والثّقافة العامة، والفنون. وأشارت النسور إلى أن وزارة الثقافة تدرك الأهمية الكبرى لدعم الكتّاب الأردنيين، ونشر ودعم إنتاجاتهم القيمة في مختلف الحقول العلمية والإنسانية، وتولي أهمية كبيرة للتعريف بالمبدعين وإنجازاتهم المتعددة، حيث لهم الحضور الكبير في عناوين هذا العام.

برنامج سنوي

من جانبه قال مدير البرنامج أحمد راشد إن هذه الدورة تتميز بالتركيز على كتب التنوير والتاريخ والحضارة، مبينا أن القدس لها مكانه خاصة لدى الأردن لذا طبع كتاب “القدس والإسلام”، وكتب مترجمة منها كتاب “آثار فلسطين”، للمؤلفة كاثلين كينيون، وتعريب محمود العابدي، الذي ينفي عبر التاريخ وجود أي آثار لليهود في فلسطين.

وأشار راشد إلى أن مكتبة الأسرة الأردنية برنامج سنوي تسعى وزارة الثقافة من خلاله إلى تعميم الثّقافة الوطنية القائمة على نشر الوعي الثقافيّ، وتنمية الفكر النّاقد، وإيجاد التّناغم الحسيّ بين الفكر والوجدان الإنسانيّ لبناء مجتمع مثقّف يدرك أهمية التحاور والتفاعل مع الآخرين، ويجتهد في تطوير ذاته، ورسم مستقبل وطنه الزاهر.

وتستند فلسفة هذا البرنامج، كما بيّن راشد، إلى توفير الكتاب في محافظات المملكة كافة بأسعار رمزية، وفي متناول كل مواطن لتحقيق عدالة توزيع مكتسبات التنمية الثقافية على أقاليم المملكة ومحافظاتها.

واستعرض راشد المجالات والمواضيع التي تُعنى بها إصدارات مكتبة الأسرة، وهي مختلف مجالات المعارف الإنسانية، وقد جرى تصنيفها إلى عشرة: الدراسات والتراث الأردني، التراث العربي والإسلامي، الفكر والحضارة، الأدب الأردني، الأدب العربي، الأدب العالمي، العلوم، الفنون، الثقافة العامة، والأطفال.

وتطرّق راشد إلى وجود لجنة عليا للمشروع، تضم العديد من أصحاب الاختصاصات، تتولى اختيار عناوين الإصدارات، بحيث تغطي معظم جوانب المعارف الإنسانية، وتكون ذات سوية معرفية عالية، وتهم أكبر شرائح ممكنة من المجتمع الأردني، وتلبّي في الوقت ذاته رغبات الجمهور. وأكد أن الوزارة تطبق قانون الملكية الفكرية وحماية حق المؤلف والمصنفات، ولا يمكن للوزارة إصدار أي عنوان إلا بعد أخذ الإذن من صاحب الحق سواء أكان دار نشر، أم المؤلف نفسه، أو ورثته، باستثناء الكتب التي تعتبر ضمن الحق العام.

14