مهرجان المسرح الأردني.. مشاركة عربية متواضعة

الثلاثاء 2013/11/19
جانب من تكريم المسرحي الإماراتي إسماعيل عبد الله

عمّان - "همزة وصل" هو العنوان العريض للندوات الفكرية التي تقدم دراسة وتحليلا ونقدا للتجربة المسرحية الأردنية منذ تأسيسها، والمقامة على هامش مهرجان المسرح الأردني العشرين على مدى أربعة أيام، وهي كما صرح إسماعيل عبد الله أمين عام الهيئة العربية للمسرح (إحدى الوسائل المعتمدة في التوثيق من جانب الهيئة للمحافظة على الذاكرة المسرحية وحفظها من الضياع).

تمت الإشادة من قبل الأمين العام للهيئة العربية للمسرح بحماس الباحثين والنقاد والناشطين المسرحيين الأردنيين، وبحرصهم على توثيق ذاكرتهم المسرحية وبأهمية المشروع، ليس على صعيد المسرح الأردني فقط، وإنما على صعيد المسرح العربي والاستفادة من التجارب السابقة بسلبياتها وإيجابياتها من أجل استنبات حركة مسرحية جديدة وأكثر تطورا، وكان ملفتا للنظر الحديث مطولا عن الميزانية البسيطة التي رصدت لهذا المشروع من قبل إدارة المهرجان بالتعاون مع الهيئة العربية للمسرح، ولكن يبقى الحكم النهائي حتى ما بعد انعقاد الندوات والاطلاع على خزانة المسرح الأردني إذا ما تيسر الأمر، لتبيّن مدى أهمية وتوثيقية العمل.

حضور عربي

وبالعودة إلى مهرجان المسرح الأردني العشرين الذي يحتفي على خشبات مركزه الثقافي الملكي بعمان وعلى مدى ثمانية أيام بأربعة عروض عربية (مسرحية نهارات علول من الإمارات، مسرحية صفر القطار من تونس، عرض الجميلات من الجزائر، ومسرحية الأخيلة المتهالكة من السودان)، وسبعة عروض محلية (على الخشب، حارس النبوءة، ماريانا، هاملت 3d، النجمة والهيكل، صدى الصحراء ومسرحية الحلاج) والذي انطلقت فعالياته في الرابع عشر من الشهر الجاري بمؤتمر صحفي في نقابة الفنانين الأردنيين ابتدأه كل من نقيب الفنانين حسين الخطيب ومدير المهرجان محمد الضمور بعبارات التقدير والحفاوة التي تليق بشخص الأمين العام للهيئة العربية للمسرح الإماراتي إسماعيل عبد الله وتاريخه المسرحي، الذي تحدث عن أهمية مشروع توثيق الذاكرة المسرحية وعن التعاون المميز الذي لقيه المشروع من قبل المؤسسة الثقافية الرسمية الأردنية، والذي تم تكريمه في حفل الافتتاح كضيف شرف في المهرجان إلى جانب كل من الفنان الأردني الراحل عثمان الشمايلة والفنان المسرحي عمر حماد قفاف، الذي مازال يفيد بخبراته وتجاربه جيلا مسرحيا شابا يحاول تلمس طريقه إلى الحلم.

وبما أن خزانة المسرح الأردني كانت حجر الأساس ونقطة البداية في مشروع الهيئة العربية للمسرح في توثيق المسرح العربي، فقد تمّ خلال حفل الافتتاح عرض فيلم مدته 12 دقيقة عن عملية البحث والتوثيق، ومن ثم تسليم النسخة الأولى منها إلى أمين الهيئة، ليتجه الجمهور بعدها إلى مسرح هاني صنوبر المسرح الرئيسي في المركز الثقافي الملكي لمشاهدة عرض الافتتاح "عالخشب" نص وإخراج زيد خليل مصطفى.

وهنا لا بدّ من الحديث عن اكتفاء إدارة المهرجان باستضافة أربع فرق مسرحية عربية، وهذا العدد هو الأقل منذ تأسيس مهرجان المسرح الأردني، وبرأيي فإن هذه الاستضافة متواضعة العدد، تنفي الغاية التي أنشئت من أجلها المهرجانات المسرحية أساسا، والتي من أولوياتها استضافة عروض غير محلية للاطلاع عليها وتبادل الخبرات والتجارب، ولكن مدير المهرجان محمد الضمور صرح بأن تدني سوية العروض التي تقدمت للاشتراك كان السبب، وبأنه تم اختيار أفضل من تقدم من خلال اللجنة المختصة، وعند سؤاله عن سبب حصر الدعوات للمشاركة في المهرجان المسرحي عبر وزارات الثقافة، ولا تتعداها إلى الفرق المستقلة يقول: "لقد فاتتني هذه النقطة الإيجابية، وسنعمل على تلافيها في المهرجانات القادمة".

همزة وصل

وكانت الأيام الثلاثة الأولى ضمن فعاليات المهرجان أردنية بامتياز، فإضافة إلى عرض الافتتاح تمّ تقديم عرضين أردنيين "حارس النبوءة" تأليف مفلح العدوان وسينوغرافيا وإخراج فراس المصري، والعرض المسرحي "الحلاج" تأليف صلاح عبد الصبور وإخراج فراس الريموني، وكان يوم السبت 16 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري أول أيام الندوات الفكرية "نقد التجربة -همزة وصل"، حيث استضافت قاعة المؤتمرات في المركز الثقافي الملكي وعلى مدى ثلاث ساعات، ثلاث ندوات فكرية تحت العناوين التالية "المسرح الأردني نظرة تاريخية مئة عام من المسرح 1913-2013"، و"الاشتباك مع الواقع السياسي الاجتماعي في نصوص هاشم غرايبة، محمود الزيودي، مفلح العدوان وهزاع البراري" وأيضا ندوة "السيرة الشعبية بين كونها مصدرا وبين حمل الخطاب الجديد في نصوص غنام غنام، محمد البطوش وعبد اللطيف شما".

16