مهرجان المسرح الحر بالأردن: الفنان أساس والفن مبادرة فردية

الجمعة 2014/05/16
مونودراما "الطريقة المضمونة للتخلص من البقع" المصرية الحائزة على الجائزة الثانية

عمّان – (الأردن) – اُختتمت مؤخرا فعاليات مهرجان المسرح الحر في دورته التاسعة، بحفل توزيع الجوائز على الفرق المشاركة على خشبة المركز الثقافي الملكي في عمّان (الأردن).

المهرجان الذي استضاف ستة عروض مسرحية عربية من السعودية، مصر، الجزائر، المغرب، الكويت وسلطنة عمان، وقدم عروضه على مدى خمسة أيام، أتى افتتاحه الرسمي برعاية الأميرة وجدان الهاشمي، وتضمّن تكريما لبعض العاملين في مجالات الثقافة والمسرح في البلد المضيف.

تلا ذلك حفل موسيقيّ أحيته فرقة ACOUSTIC BAND بقيادة الفنان عبد دخان وبمشاركة الفنانة غادة عباسي والفنان رامي شفيق، ومن ثم جاء الافتتاح المسرحي بالعرض الأردني “عالخشب” للمخرج الشاب زيد خليل مصطفى.

وقد تشكلت لجنة تحكيم المهرجان من الفنانين الأردنيين محمد الضمور وماهر خماش والمخرج والفنان العراقي عزيز خيون، إضافة إلى الفنان السعودي عمر الجاسر.

كذلك الفنانة اللبنانية سميرة بارودي، التي خصت جريدة “العرب”، بتصريح حول الحركة المسرحية الأردنية، قالت خلاله: “الأردن تطور بشكل لافت على صعيد الحركة المسرحية، وأساس هذا التطور؛ المبادرات الفردية التي عملت بجهد واضح من أجل الاستمرارية. وما ينقص المسرح الأردني والمسرح العربي عموما، هو الجمهور المستعد لدفع ثمن بطاقة حضور المسرحية، وأنا أطالب منذ زمن بضرورة تعويد الجمهور العربي حتّى في المهرجانات المسرحية، على أن يدفع مبلغا ولو كان رمزيا لقاء مشاهدة عرض مسرحي، فمن دون هذه الطريقة لن يستمر المسرح ولن يعيش”.

وعلى هامش الافتتاح أيضا التقت جريدة “العرب” بالفنان العراقي عزيز خيون، مؤسس ورئيس محترف بغداد المسرحي، الذي صرّح بأن العراق لم يتمكن من المشاركة في المهرجـان بسبب الظروف السياسية والأمنية.

وحول مشاركته كعضو لجنة تحكيم في المهرجان، قال: “أنا لم أزر الأردن منذ عام 2006، ولكنني مطلع على الحركة المسرحية الأردنية من خلال مشاركتها في المهرجانات العربية، وأرى أنّ المسرح الأردني في صُعود واضح، ابتدأ منذ تسعينات القرن الماضي، بانطلاق مهرجانات مسرحية أردنية عديدة شكلت داعما أساسيا للحراك المسرحي، وأعطت فرصة لربط المسرح الأردني بالمسارح العربية الأخرى”.

سميرة بارودي: ما ينقص المسارح العربية عموما، هو الجمهور المستعد لدفع ثمن بطاقة الحضور

وحول المبادرات المسرحية الفردية الّتي تكاد تشكل جلّ الحراك المسرحي في كلّ الدول العربية، يقول خيّون: “الفن مبادرة فردية في كلّ العالم، وأحيانا المؤسّسات تتورط مع الفنانين بطريقة أو بأخرى، ولكن يبقى الفرد/الفنان هو الأساس الّذي يحرك ما حوله بمبادرته الشخصية”.

وإذا أردنا تناول بعض عروض المهرجان، ولا سيما العروض الّتي حصلت على جوائزه، فإنّنا نقول إنّه ليس من قبيل المصادفة أن يتم افتتاح المهرجان بمسرحية “عالخشب” للمخرج زيد خليل مصطفى، بعد أن عُرضت في افتتاح المهرجان المسرحي الأردني العشرين عام 2013، وبعد مشاركتها في عديد التظاهرات العربية، والتي كان آخرها مهرجان المسرح العربي بالشارقة.

هذا الاختيار، هو دليل على أهمية هذا العرض المسرحي، الّذي اعتمد جوقة من “العميان” للغناء في خلفية الخشبة، يعتمد العرض على العمى المادي، كرمز ودلالة على الجهل والتخلف والعمى السياسي والاجتماعي والأخلاقي الذي يسود بعض المجتمعات العربية.

الممثلون الأربعة في مقدمة ووسط الخشبة هم موتى يحكون لنا عن حيواتهم ما قبل الموت الزاخرة بالممنوعات: الحب ممنوع، الغناء ممنوع، العودة إلى الوطن ممنوعة، ولم يكتف العرض بأهمية الموضوع الذي طرحه، بل اعتمد السينوغرافيا الراقية كأحد االعناصر الأساسية في العرض المسرحي، ومن هنا نال هذا العرض جائزة المهرجان الذهبية.

العرض الحائز على جائزة المهرجان الفضية، هو مونودراما “الطريقة المضمونة للتخلص من البقع” قدمتها فرقة “جماعة تمرد” للفنون من مصر، وهي من تمثيل وإخراج ريهام عبدالرازق.

يتناول العرض علاقة الأنثى بنفسها وبالرجل، هذه العلاقة والحكاية الممجوجة التي تعيدنا عقودا إلى الوراء، وتذكرنا بما كتبته آنذاك نوال السعداوي، مع احترامنا لما قدمته هذه الأخيرة ولأهميته وجرأته وريادته في حينه، ولكن الفرقة القادمة من مصر بكل ما تعيشه تلك الدولة العربية من ثورات متتالية وأحداث سياسية واجتماعية ودينية وثقافية، لم تأت بالجديد.

مصر التي نهضت بعد طول سبات، أليس فيها من المواضيع ما هو أهل للعرض على خشبة المسرح في مهرجان عربي غير علاقة الأنثى بالرّجل.

وكان من الواضح والجلي أن جمهور المهرجان على الرغم من تصفيقه الحاد لآداء الممثلة ريهام عبدالرازق، إلاّ أنّه خرج خائبا من موضوع العرض الّذي لم تتجاوز مُدّته الـ 35 دقيقة.

العرض السعودي “مساحة بوح” الذي قدمته فرقة مسرح الطائف للمخرج مساعد حسن الزهراني والمؤلف فهد ردة الحارثي يضمّ؛ ست شخصيات تبحث عن حياة، تبحث عن مساحة للكلام والقول والبوح، للتّعبير عن حالة الضّياع والاغتراب الّتي يعيشها الإنسان.

وعلى الرغم من المكان المبهم والعلاقة الغريبة بين الشخصيات الستّ، فإنّ لكل منها مساحة تقول خلالها ما ترتئي ثم تغيب أو تُغيّب.

من أين أتت هذه الشخصية وإلى أين غابت لا يهم، المهم وكما تقول كلمة مخرج العرض: “في ظل هذه التناقضات والتراكمات المخيفة على النفس البشرية، نجد أنفسنا في واقع يحتم علينا أن نعيشه ونتأقلم معه، حتى لا يؤثر على حياتنا، من أجل ذلك يجب أن نعطي أنفسنا مساحة من البوح، لكي تتمكن خطواتنا من الإمساك بالصحيح من خطوط سيرها”.

والمهم أيضا أن الممثلين الستة: مساعد الزهراني، ممدوح الغشمري، إبراهيم الحارثي، متعب الشلوي، سامي الزهراني، ومحمد السفياني، حاولوا بكل ما أوتوا من طاقة وإبداع نقل حالة المسرح السعودي إلى المتلقي الأردني الذي تفاعل مع العرض وتجاوب معه، وأبدى استحسانه لموضوع العرض المسرحي وأداء الممثلين فيه، ومن هنا استحق المنافسة بجدارة على جوائز المهرجان، فأتى في المرتبة الثالثة وحصل على برونزيّة المسرح الحر لأفضل عرض متكامل.

17