مهرجان المسرح الخليجي بالشارقة: أصوات المجتمع

الجمعة 2014/05/30
أحد العروض المسرحية الخليجية في دورة الشارقة الـ13

الشارقة – اختتمت مؤخرا، على خشبة مسرح قصر الثقافة بالشارقة، فعاليات مهرجان المسرح الخليجي في دورته الـ13، وهو المهرجان الذي يلتئم كل سنتين في إحدى دول الخليج العربي، ويستضيف الفرق التي تميّزت أعمالها في دول مجلس التعاون.

خاصية هذه الدورة أنها تكرم شخصية سلطان بن محمد القاسمي، الكاتب المسرحي، وحاكم الشارقة، حيث عرف حفل الافتتاح (17 مايو الجاري) حضوره الشخصي، وعرض فيلم حول سيرة حياته، وكتاباته المسرحية، ودوره في تفعيل وترسيخ الممارسة المسرحية في الشارقة، وإشعاعها في العالم العربي.

ومن بينها إطلاقه للهيئة العربية للمسرح، ومهرجان المسرح العربي المتنقل بين الدول العربية الذي سينعقد خلال يناير المقبل، لأول مرة، بالرباط، عاصمة المملكة المغربية.

بعد تسلُّمه لهدايا التكريم، ألقى سلطان القاسمي كلمة موحية ومعبرة عن تصوره للمسرح، واعتبره صنوا للحياة، “يطرح قضية الإنسان الذي يبدو متوترا، بفعل نزاعات وصراعات ذات صبغة أخلاقية: الأسرة والدولة، الدين والمجتمع، الطاعة والتمرد”.

وتمثّلت الهدية المُعبّرة والتي كانت الأكثر دلالة، في بعض المخطوطات التي تضمّنت العبارات الدالة على رؤية سلطان القاسمي للمسرح والحياة، خاصة تلك التي احتوت على عبارات: “نحن كبشر زائلون، ويبقى المسرح ما بقيت الحياة”، والتي قُدمت له مخطوطةً بخط عربي كبير على لوحة، وتضمّنت مخطوطة أخرى عبارات : “إن وهِنت فأعينوني، وإن قضيتُ فقولوا كان رجلا محبا للمسرح”.

المسرح يطرح قضية الإنسان في توتره، بفعل نزاعات وصراعات ذات صبغة أخلاقية

من جهة أخرى عرف افتتاح المهرجان تقديم مسرحية “الدومينو” لمسرح دبي الأهلي، وهي مسرحية شبابية فازت بعدة جوائز في مهرجان دبي لمسرح الشباب، وهي تُشخّصُ من خلال ممثلين كثر، مجموعة من قطع الدومينو التي تتناقص أحجارها، فتقرر البحث عن حل، ولما تولد بينها قطعة جديدة، تعمد إلى تعليمها ما لا تعرفه، ولكن المأساة تكمن في أنّ القطعة الجديدة بيضاء، ولا تحمل نقاطا سوداء.. لكي تطرح من خلالها المسرحية قضية الهوية ولعبة السلطة داخل المجتمعات الإنسانية.

وأكثر ما تميزت به المسرحية أسلوب الإخراج، حيث تميز بجنوح كبير نحو الإبهار البصري من خلال تحريك عدد كبير من الممثلين بإطارات الدومينو الفارغة، واعتماد فرجة بصرية مصاحبة بموسيقى قوية.

وإن نجح الإخراج المسرحي في تجاوز البعد التجريدي للنص المسرحي الذي لم يحاول خلق الحدث الدرامي الحقيقي، فإنه بقي منشغلا إلى حد كبير بخلق حالات بصرية كانت ناجحة في لحظات، موغلة في المبالغة أحيانا أخرى، ولكن بالنظر إلى أن فريق العمل شاب، وأن المخرج مروان عبدالله صالح ما يزال يشق طريقه في الإخراج المسرحي، فإن ذلك يعتبر من باب البحث المسرحي الواعد الذي سيصل حتما إلى أسلوب إخراجي متوازن.

كما عرف المهرجان تقديم مسرحيات من دول الخليج، وتكريم عدد من شخصيات المسرح العربي، وعددا من الفعاليات الفكرية والنقدية.

وفي الرابع والعشرين من مايو الجاري انتهى المهرجان بتقديم الجوائز التالية: حيث تحصلت الإمارات على جائزة أفضل عرض من خلال مسرحية (نهارات علول)، فيما تحصلت مملكة البحرين على جائزة أفضل عرض ثان من خلال مسرحية (عندما صمت عبدالله الحكواتي)، وتحصلت الكويتية أحلام حسن على جائزة أفضل ممثلة دور أول عن مسرحية (من منهم هو)، فيما آلت جائزة أفضل ممثلة دور ثان للعمانية وفاء الراشدي عن مسرحية (بازار)، وفي صنف الرجال آلت جائزة أفضل ممثل دور أول للإماراتي جاسم الخراز عن مسرحية (نهارات علول)، وذهبت جائزة أفضل ممثل دور ثان للعماني خالد الضوياني عن مسرحية (بازار)، وتحصلت قطر على جائزة أفضل سينوغرافيا للفنان فيصل حسن رشيد عن مسرحية (خلخال)، وذهبت جائزة التحكيم التقديرية لفرقة الدن من سلطنة عمان عن مسرحية (بازار)، أما جائزة أفضل نص فقد آلت إلى الإماراتي مرعي الحليان عن مسرحية (نهارات علول)، كما تحصل مواطنه حسن رجب على جائزة أفضل مخرج عن نفس المسرحية.

17