مهرجان المسرح العربي في الشارقة.. إشراقة الفن الرابع

الخميس 2013/12/12
المسرحية الإماراتية "دومينو".. سقوط الحجر الأخير من لعبة السلطة

غالبا، كانت ولا تزال، إحدى أهم عوائق إنتاج ما يمكن تسميته بـ"ثقافة مسرحية عربية" هو فرصة اللقاء المستمر، إذ غابت المهرجانات المسرحية التي كان من شأنها أن تؤسس لمختبر عربي مسرحي للعروض المسرحية المنتجة في البلدان العربية.

لا بدّ من الإشادة، بعدة تظاهرات استطاعت أن تترك بصمتها في الثقافة العربية المسرحية عموما، تاركة مواعيد سنوية يبدو الحديث عنها اليوم نوعا من الحنين إلى الماضي، وإن استمرت بعض هذه المهرجانات حتى يومنا هذا، إلا أنه، وللأسف، يبدو هذا الاستمرار هو استمرار صوري في عمقه.

تخطر بالذهن مباشرة عدة عناوين لاحتفاليات ومهرجانات قد تفاوت نشاطها بين الحين والآخر، وارتبط عدم نجاحها في غالب الأحيان بالوضع السياسي المضطرب طيلة الحقبة العربية الفائتة، ولا سيما الأخيرة منها.

هنا، يمكن الحديث عن بعض التجارب التي شذت عن العقلية الإدارية والتنظيمية السائدة التي كانت قد تركت مجالا كبيرا لأهواء القائمين على معظم الفعاليات هنا وهناك، فصارت معظم الفعاليات مرتبطة بأسماء شخصية وأهواء فردية. لكن، لا نستطيع إلا ذكر بعض المهرجانات المسرحية العربية التي استطاعت أن ترسخ عبر تاريخها المضطرب ثقافة ووعيا مسرحيين، يقتربان من حال المشتغلين بالمسرح عربيا أحيانا، ويشذان في أحيان كثيرة عن لسان حالهم كـ"مهرجان قرطاج المسرحي، مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي، مهرجان دمشق المسرحي".


انطلاقة المهرجان


من بين المهرجانات المسرحية العربية التي ظهرت في السنوات الأخيرة، واستطاعت أن تترك سمعة عربية طيبة، كانت تجربة "مهرجان المسرح العربي".

المهرجان الذي تنظمه الهيئة العربية للمسرح، وتتناوب العواصم العربية على احتضان فعالياته. انطلقت دورته الأولى عام 2009 بمشاركة 14 عرضا مسرحيا من دول عربية عدة. تميزت دورة المهرجان حينها على المستويين التنظيمي والفني، حيث عُرضت أعمال تعدّ من أيقونات المسرح العربي عبر تاريخه، ولا سيما واحد من أكثر الأعمال المسرحية شعبية في تاريخ المسرح السوري، "المهاجران" الذي أنتج بشراكة فنية غير مسبوقة بين سامر عمران إخراجا وأسامة غنم اشتغالا دراماتورجيا. بالإضافة للعرض التونسي المتميز "زهايمر" للتونسية مريم بوسالمي، الذي حصل على جائزة المسابقة حينها.

استمر المهرجان بعقد دوراته عاما بعد الآخر، فاحتضنت عاصمة المسرح "تونس" فعاليات دورته الثانية، ويمكن النظر لهذه الدورة بأنها الأضعف على مستوى المشاركة والصدى الإعلامي الذي تركته. هكذا إلى أن جاءت الدورة الثالثة من المهرجان وأكدت على سعي القائمين عليه ليكون فرصة حقيقية للتميز ولتلاقح الأعمال المسرحية العربية والاستفادة من مختلف التجارب المشغولة الآن. الدورة الثالثة "بيروت 2011" كان لها بغنى المشاركات "16 عملا من 10 دول عربية" أن تفصح عن رغبة جادة عند الهيئة العربية للمسرح بتفعيل المهرجان كفسحة مسرحية عربية، يحاور كل من فيها الآخر، مطلعا أيضا على تجارب غيره، لتعلو النقاشات أكثر، فأكثر. على هذا النحو كانت دورتا (2012 عمان، 2013 الدوحة): عروض مسرحية بأشكال وصيغ فنية متنوعة، حضر فيها الراهن العربي بتحدياته الكبرى، كما اتسمت العروض المشاركة ـ على تفاوت مستوياتها- بالتجريب شكلا، ومضمونا أحيانا. تجدر الإشارة إلى فوز عمل المسرحي اللبناني "الديكتاتور" للكاتب الراحل عصام محفوظ بجائزة المسابقة الرسمية "جائزة الدكتور محمد القاسمي لأفضل عرض مسرحي عربي" التي ضمّت تسعة أعمال مسرحية منتقاة من أكثر من تسعين عملا مسرحيا عربيا.

المسرحية البحرينية "عندما صمت عبدالله الحكواتي".. فصام السكوت


منافسة شرسة


صدرت منذ أيام قليلة، قائمة الأعمال المسرحية المختارة للمشاركة في دورة (2014 الشارقة). اختيرت تسعة عروض للمشاركة في المسابقة الرسمية، وعرضان خارج المسابقة. ذلك، بعد صولات وجولات للجان التحكيم التي شاهدت ما يزيد عن المئة وخمسين عملا مسرحيا في مختلف البلاد العربية.

دورة الشارقة التي تمتد فعاليتها بين 10 و16 من يناير القادم، ستشهد مشاركة ثماني دول عربية هي: لبنان، الإمارات، تونس مصر، البحرين، العراق، الجزائر، والأردن. البيان الصادر عن الهيئة العربية للمسرح ذكر أسماء العروض المشاركة والتي وردت في البيان بالترتيب التالي: مسرحية "الجميلات"، تأليف نجاة طيبوني، إخراج صونيا من الجزائر، مسرحية "ريتشارد الثالث"، تأليف محفوظ غزال، إخراج جعفر القاسمي من تونس، مسرحية "حلم بلاستيك"، تأليف وإخراج شادي الدالي من مصر، مسرحية "80 درجة". تأليف رندة الخالدي، إخراج علية الخالدي من لبنان، مسرحية "ع الخشب"، تأليف وإخراج زيد خليل مصطفى من الأردن، مسرحية "عربانة"، تأليف حامد المالكي، إخراج عماد محمد من العراق، مسرحية "نهارات علول"، تأليف مرعي الحليان، إخراج حسن رجب من الإمارات، مسرحية "دومينو" تأليف طلال محمود، إخراج مروان عبد الله صالح، من الإمارات، ومسرحية "عندما صمت عبدالله الحكواتي"، تأليف وإخراج حسين خليل من البحرين.

إضافة إلى عملين خارج المسابقة الرسمية وهما: "الدرس"، عن نص ليونسكو، إخراج غازي الزغباني من تونس، و"ليلي داخلي"، عن نص لماركيز، إخراج سامر إسماعيل من سوريا.

مهرجان المسرح العربي، اختبار حقيقي للقائمين عليه في الهيئة العربية للمسرح، كونه فسحة أمل، تحاول أن تجد لنفسها حيزا ثقافيا فعالا بالاعتماد على التأسيس لثقافة عربية مسرحية أصيلة بالدرجة الأولى، بعيدا كل البعد عن بيروقراطية المؤسسات الرسمية ومافيات وزارات الثقافة العربية.

هذا كله يأتي ضمن اشتغالات الهيئة العربية للمسرح التي تصدر عشرات العناوين المسرحية سنويا، وتفعّل الكتابة المسرحية من خلال مسابقة الكتابة المسرحية وإشرافها على مجلة المسرح العربي، كذلك، تأكيدها الدائم والمستمر على أهمية دعم الشباب ليجدوا مكانا لهم لسبر طاقاتهم وتقديم أفكارهم في ظل تحجر المؤسسات الرسمية يوما بعد آخر.

16