مهرجان الوشم البيروتي: فن يخلد تجارب الناس

تحتضن بيروت أول مهرجان لبناني للوشم في معرض كونكريت 1994 في منطقة سن الفيل، الذي استعرض أعمال 14 من فناني الوشم اللبنانيين، كما قدم عروضا موسيقية حية، وتشارك فيه مجموعة من راقصي الهيب هوب بالإضافة إلى تمكين الزائرين من تناول الأطعمة المختلفة وشراء الإكسسوارات.
الأحد 2017/05/07
محاولة لتغيير النظرة السلبية

أفادت منظمة أول مهرجان لبناني للوشم نورا الجارودي لـ”العرب” أن الهدف من وراء هذا المهرجان السعي إلى إقناع الناس بالنظر إلى الوشم بوصفه "أحد أنواع الفنون وإتاحة الفرصة لهم للتعرّف عن كثب على طريقة عمل الفنانين والأدوات المستعملة وإلى ما تتطلّبه ممارسة هذا الفن من حرفة وتقنية ومسؤولية عالية".

وتدرّج الجارودي تغيير النظرة إلى فن الوشم في ضمن الأهداف التي يحاول المهرجان تحقيقها، في ظل انتشار تصور عام لا زال ينظر إلى الموشومين بوصفهم جماعة من الخارجين على القانون والعنيفين ومثيري الشغب ورجال العصابات.

وأشارت إلى أن فن الوشم “يسمح للناس بالتعبير عن خصوصياتهم ومشاعرهم، وتضرب مثالا على ذلك من خلال صبية توفّي والدها فطلبت إجراء وشم على يدها هو نسخة عن إمضائه، كما أن البعض يحرصون على تخليد ذكرى تجربة معينة من خلال هذا الفن.

وتربط منظمة المهرجان بين فن الوشم وبين الحرية الشخصية، وترفض أن يحاول أحد منع الناس من وشم أجسادهم تحت أيّ حجة، منبهة إلى أن الوشم ليس في نهاية المطاف سوى “وجهة نظر أو رأي يحاول الشخص من خلاله أن يخبر شيئا عن نفسه، أو أن يوصل رسالة إلى الآخرين من خلال جسده الذي لا شك في كونه ملكية خاصة يحق لكل فرد استعمالها بالشكل الذي يناسبه”.

وتلفت الجارودي إلى تنوع أساليب وأفكار الفنانين المشاركين في المهرجان حيث أن بعضهم يستعمل تقنيات مرتبطة بالخط العربي، والبعض الآخر يسعى إلى تطوير تقنيات تتلاءم مع رغبات بعض الأشخاص في سرد قصة معينة من خلال الوشم.

وتردّ على الاتهامات بالإباحية التي تساق ضد المهرجان والتي اعتمدت على وجود إشارة في ملصق المهرجان تفيد أنه مخصص لمن تجاوزا الـ18 من العمر قائلة “لم يكن وضع هذه الإشارة بسبب وجود عروض إباحية في المهرجان، ولكن لأنّ القانون يفرض وضع هذه الإشارة في حال وجود كحول”.

ولا تنكر الجارودي أن هذا المهرجان لا يزال فتيا وتصعب مقارنته بالمهرجانات المماثلة التي تقام في بلدان مختلفة لأسباب عديدة من قبيل الخبرة الواسعة التي توفّرت للفنانين الغربيين وكثرة الجهات الراعية والممولة، حيث تقوم شركات كبيرة بتنظيم مهرجانات الوشم، ما يتيح تطوير التقنيات والمهارات بشكل كبير.

وتقارن بين النظرة السائدة إلى الوشم في لبنان وفي العالم الغربي معتبرة "أنه في حين لا يزال الوشم في بلادنا محور نقاش وسجال حول مشروعيته الفنية والأخلاقية، فإن النقاش قد حسم تماما في الغرب وصار المجتمع يتقبله ويعترف به".

وعبرت عن إيمانها بأن المهرجان "سينجح في تشجيع الناس الذين يحبون الوشم ويرغبون في وضع وشوم على أجسادهم على تجاوز العقبات التي يضعها المجتمع أمامهم، وإقناع الرأي العام بأن الحكم على الناس من خلال الوشم لا يمكن إلا أن ينتج نظرة خاطئة ويقلل فرص التواصل".

وتشمل خارطة محبّي الوشم في لبنان مختلف الطبقات وجميع أنواع الشخصيات من الموسيقيين والفنانين وطلبة الجامعات وسائقي سيارات الأجرة وصولا إلى باعة الخضار وربات المنازل، كما أن المهرجان شهد إقبالا كبيرا.

ويرجح أن يكون هذا المهرجان فاتحة للعديد من النشاطات ستقام في الفترة القادمة وتفتح الباب واسعا أمام خروج فن الوشم من دائرة الاتهام والتشكيك لتحقيق الاعتراف التام به، والعمل على توظيفه في صناعة المشهد السياحي العام للبلد، خصوصا مع توفر عدد كبير من فناني الوشم المحليين، والشعبية المتزايدة التي يحظى بها هذا النوع من الفن يوما بعد يوم بين صفوف مختلف الشرائح اللبنانية.

24