مهرجان بايرويث يكرم حفيد الموسيقار الألماني فاغنر

الفنان الألماني فولفغانغ فاغنر تولى بيد قوية، لأكثر من 50 عاما، إدارة مهرجان بايرويث العالمي الشهير.
الثلاثاء 2019/08/13
المخرج كريستيان تيليمان والفنان الألماني فولفغانغ فاغنر، المدير الفني لمهرجان بايرويث الأسطوري (صورة من 2002)

بايرويث (ألمانيا) – يظهر الفنان الألماني فولفغانغ فاغنر، حفيد الموسيقار ريتشارد فاغنر، في آخر صور معروفة له، جالسا على ما يشبه العرش.

وعندما أعلن عام 2008 تنحيه عن إدارة مهرجان بايرويث الفني الأسطوري، المخصص لتقديم أعمال جده الأوبرالية، كان ذلك بينما يستند إلى عصا، وهو يبتسم بانحناءة خفيفة تشي بقدر كبير من الأبهة والعظمة. كان عمره في ذلك الوقت 89 عاما، وجاء قراره بعد أكثر من نصف قرن، متنازلا عن المنصب لابنتيه كاترينا فاغنر وإيفا فاغنر باسكيير.

وتوفي فولفغانغ فاغنر في مارس 2010، وفي 30 أغسطس من هذا العام كان سيصبح عمره 100 عام. وقد كرمه مهرجان بايرويث، الذي يعتبر إنجاز حياته، في 24 يوليو عشية افتتاح نسخة 2019 من المهرجان. وقد أثنت عليه ابنته وخليفته، كاترينا فاغنر باعتباره “كان مديرا فنيا رائعا للغاية”.

ويُعدّ منطقيا تصويره على العرش في المشاهد الأخيرة من حياته، فـ“الرئيس” هو عنوان معرض أقيم بمتحف ريتشارد فاغنر في بايرويث للاحتفال بالذكرى المئوية لميلاد “المدير” المثير للجدل. ويمكن أن تندرج تحت مدلولات كلمة “الرئيس” معان مثل الحاكم أو القائد الأعلى أو الربان ويمكن لأي شخص وصفه بأي من هذه الصفات كما يحلو له.

وهذا هو بالضبط ما كان عليه فولفغانغ فاغنر لأكثر من 50 عاما، حيث تولى بيد قوية، إدارة مهرجان الموسيقى العالمي الشهير الذي يقام كل عام في منطقة الربوة الخضراء، الموقع الذي أقيمت فيه دار أوبرا بايرويث.

إثر وفاة فولفغانغ فاغنر، قال رئيس ألمانيا هورست كولر، إن عالم الأوبرا خسر “أحد عظمائه الحقيقيين”. وكتبت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، وهي ضيفة دائمة على بايرويث، “برحيل فولفغانج فاغنر، تفقد بلادنا مديرا فنيا متميزا”.

والجدير بالذكر أن فولفغانغ فاغنر، هو الابن الثالث لكل من وينفريد وسيغفريد فاغنر، وقد تمكن من إعادة إطلاق المهرجان العالمي ولم شمل أطرافه بعد الحرب العالمية الثانية بمعاونة شقيقه الأكبر، فييلاند. ولم تكن المهمة سهلة حينئذ، لأن المهرجان وقع في أكبر أزمة للمصداقية بسبب التزامه بالأيديولوجية الاشتراكية الوطنية. وبالإضافة إلى أن موسيقى فاغنر ومهرجانه الموسيقي الفني كانت المفضلة لدى الزعيم النازي هتلر، كان أطفال عائلة الموسيقار الألماني، يلقبون الزعيم النازي بالـ”العم الذئب”.

نسخة العام الحالي من المهرجان شهدت تقديم معالجة جديدة لأوبرا فاغنر "تانهاوزر" التي تدور في أجواء رعوية

وتسبّبت النسخ الأولى من المهرجان بعد إعادة إطلاقه، في ردود فعل عالمية، كما أنه ومن ناحية أخرى، اتسم فولفغانغ فاغنر، بأن لديه حسا تجاريا وشخصية منظمة، أكثر من مجرد فنان رقيق وخجول، وإن استمر لفترة طويلة ظلا لشقيقه فييلاند. ولكن بعد موت شقيقه المفاجئ عام 1966، شعر فولفغانغ بأنه أصبح الرجل القوي على الربوة الخضراء، ونجح في إثبات ذلك والتمسك به على مدار عقود.

ونُظم تحت رعايته في دار أوبرا بايرويث أكثر من 1700 حفل موسيقي، كما أشرف بنفسه على افتتاح اثنتي عشرة دورة من مهرجان بايرويث الفني العالمي. ولكن نظرا لعدم تمكنه من تعيين ابنته من زيجته الثانية، كاترينا، خليفة له، ظل متمسكا بمنصبه، رافضا الرحيل. وفي النهاية نجح في التوصل إلى اتفاق تتولى بموجبه كاترينا وأختها غير الشقيقة إيفا فاغنر باسكيير إدارة المهرجان في 2008، وتتولى كاترينا المهمة منفردة منذ العام 2015.

تقول كاترينا إنه من الصعب المقارنة بين أسلوبها وأسلوب والدها في إدارة العمل، وتوضح “يجب ألّا ننسى، أنه برحيل والدي، أصبحت الشركة التي تشرف على المهرجان تحت أيدي جهات حكومية، وتزايدت أعباء الجهد التنظيمي بشكل ملحوظ”.

وتضيف “أتولى حاليا عملية الترويج للمهرجان من خلف الشاشة عبر منصات رقمية ومواقع التواصل الاجتماعي، وغيرها من الأمور التي لم يكن أبي يهتم بها. يشكو الكثيرون من أنه كان أكثر حضورا مني أنا، وأنه كان حاضرا دائما في كل مكان إلّا أن أعباء العمل تضاعفت مقارنة بالسنوات السابقة”.

وتوضح ابنة الموسيقار الأسطوري أن هناك مهامّ كثيرة عليها القيام بها دائما، وبصفة خاصة يوم افتتاح المهرجان والأيام السابقة عليه. وقد شهدت نسخة العام الحالي، تقديم معالجة جديدة لأوبرا فولفغانغ فاغنر “تانهاوزر” وتدور في أجواء رعوية، حول فكرة الصراع بين الحب الدنيوي والحب العذري.

وتؤكد كاترينا “يعد ذلك اليوم من أكثر الأيام صعوبة، لأنني يجب أن أقسم نفسي بين دار الأوبرا في الربوة الخضراء ونقل المهرجان في المسارح، التي أشارك فيها أيضا كمشرفة. أحاول دائما موازنة الأمور مع التركيز على التفاصيل الأكثر إلحاحا، وأحيانا ينتابني شعور بأن كل هذا ليس كافيا”.

ومن وجهة نظر المخرج كريستيان تيليمان، الذي يدير هذا العام أعمالا من الأوبرا العالمية مثل “لونغرين” و“تريستان وإيزولدي”، فإن فكرة الحضور الضئيل للمدير في عهد فولفغانغ فاغنر، لم تكن مطروحة للنقاش من الأساس.

وقد كان فولفغانغ فاغنر يعتبر تيليمان بمثابة ابن له، وهو يقول مازحا “أحيانا كان يروادني شعور بأنهم استنسخوه، فقد كنت تراه في وقت في قاعة البروفات، وفي نفس الوقت على السلالم”. ويضيف “لم أكن أتمالك نفسي من سؤاله أحيانا: كم فولفغانغ فاغنر يوجد لدينا؟”.

16