مهرجان بريدة في السعودية كرنفال سنوي للتمور

التمر غذاء العرب في الصحراء منذ القديم، واليوم أصبح يحظى باهتمام كبير لما له من قيمة غذائية، وهو أيضا جزء من هوية العديد من الدول الخليجية، فأقاموا المهرجانات وأحدثوا المناسبات والأسواق احتفاء بالنخيل ومنتجاتها، مهتمين بأنواع التمور وجودتها وفوائدها الغذائية، ومهرجان بريدة للتمور في السعودية واحد من تلك الملتقيات التي تنعقد في الخليج خلال مواسم قطفها.
السبت 2016/08/13
وفرة وجودة

بريدة (السعودية) - يعدّ مهرجان بريدة للتمور أحد أهم المهرجانات الاقتصادية والسياحية التي تلقى إقبالا جماهيريا في منطقة القصيم بالسعودية، ويشهد حضورا واسعا من دول الخليج في هذا الكرنفال السنوي لجلب أفضل أنواع التمور وأجودها، حيث يستقبل يوميا آلاف الأطنان منها، والتي تتجاوز أصنافها الـ 35 نوعا من التمور التي تنتجها مزارع المنطقة.

ويبدأ الاستعداد لموسم التمور من قبل المزارعين والتجار في وقت مبكر يتمثل أولا في الاهتمام والعناية بالنخيل حتى اكتمال نضوج الثمار وذلك بتحديد جودة ومستوى المنتج الذي سيعرض للبيع، كما يشكل المهرجان ملتقى مهما لتجار التمور من أفراد ومؤسسات، يهتمون بالتنافس على بيع أعلى الكميات وتوفير أفضل الأصناف للمتسوقين وتنظيم طرق عرضها داخل ساحات المهرجان بشكل جمالي يجذب الزوار، وتصاحب ذلك أصوات الدلالين بنبرات رنانة وجذابة تلفت انتباه الزوار.

وأهم ما يميز مهرجان بريدة للتمور تنوع الأصناف واختلاف مستوياتها حسب حاجة المتسوقين وتفاوت الأسعار بدءا من 55 ريالا حتى 350 ريالا لنوع السكري منه الذي يعد المنتج الأول والأكثر في المهرجان وله عدة أسماء منها الرطب، المفتل، الجلكسي، وهناك الكثير من الأصناف أبرزها الونانة، السكرية الحمراء، نبتة علي، خلاص القصيم، الرشودية، سباكة، أم كبار، عسيلة، ويعتبر السوق فرصة لتبادل الخبرات بين منتجي التمور من المزارعين في المنطقة والتجار المحليين والدوليين الذين يحرصون على استمرار المنتجات في أفضل المستويات وذلك لحاجة وطلب السوق على مدار العام، حيث يوزع المنتج في المعارض الخاصة والمحلات، والكثير من الإنتاج يتم تصديره إلى بلدان الخليج ومختلف دول العالم من خلال بورصة البيع المعدة خصيصا لذلك داخل المهرجان وساحات التصدير التي تعتبر الساحة الأكبر لتصدير منتج موسمي داخل المملكة.

والتقت وكالة الأنباء السعودية في أرض المهرجان بمالك مزارع “الإقليم” صالح النويصر المهتم بإنتاج “الجلكسي” أحد مسميات التمور، مبينا أن المهرجان مورد حقيقي وداعم أول للمنتجين والمزارعين في السعودية، مؤكدا أن النخلة بركتها مذكورة في القرآن الكريم وهذا يؤكد عظمة هذه الشجرة المباركة إلى جانب فوائدها الصحية التي أثبتتها الدراسات العلمية لكونها منتجا غذائيا صحيا متكاملا.

وأطلّت نخلة المجدول برأسها في مهرجان بريدة للتمور، فتساقطت عراجينها رطبا جنيا باهض الثمن احتلت معه المركز الثاني في ارتفاع السعر بعد السكري “المفتل”، حيث يتراوح سعر عبوة المجدول التي تزن 3 كلغ بين 600 و350 ريالا.

ويتميز تمر المجدول أو (المجدولة)، بكبر حجمه واعتدال حلاوته، كما أنه كان يطلق عليه اسم (المجهول) لعدم معرفة أصله، حيث قيل إن أصله من أميركا وتحديدا جنوب ولاية كاليفورنيا، وقد وجدت نخلة المجدول في صحراء الجزيرة العربية بيئة خصبة لها.

وبين فهد الصقري أحد المهتمين بالتمور أن أصل المجدول من المغرب العربي وقد تمت زراعته في المدينة المنورة ومنها انتقل إلى القصيم، وأشار الصقري إلى أنه لاحظ من خلال بيعه لهذا الصنف تحديدا كثرة الطلب عليه من مرضى السكر، داعيا إلى تحليل هذا النوع ومكوناته.

وعد الرئيس التنفيذي للمهرجان عبدالعزيز المهوس أن غالب ما تم عرضه في السوق من محصول التمور منذ بداية المهرجان تميز بالوفرة والجودة، كما تميز بمعقولية الأسعار وثباتها في متوسط سعري مناسب للجميع، واعترف أن هناك مزايدات لأصناف معينة وبكميات محدودة انتهت لصالح تجار بأسعار مرتفعة ومبالغ فيها، لكنها في الحقيقة لا تمثل واقع أسعار السوق.

ويضمّ المهرجان بين جنباته العديد من الفعاليات والأنشطة، من أبرزها فعاليات الحرفيين الذين يتنافسون لإبراز مشغولاتهم اليدوية بدائية الصنع مثل الأواني الخشبية ومصنوعات سعف النخل وغيرها من المشغولات النادرة، وكذلك مشاركة الأسر المنتجة بعرض منتجاتهم من الأطعمة الشعبية، وفعالية ظلال النخيل التي يعيش فيها الزائر أجواء الماضي من خلال الإقامة في المزارع القريبة من أرض المهرجان، والتعرف على طبيعة الزراعة وكيفية الاهتمام بالنخيل وطرق العناية بها، بالإضافة إلى المعارض المصاحبة للمهرجان التي تعنى بالتمور، وبضبط الجودة ومكافحة الغش وتوعية المزارع والتاجر بأهمية جودة المنتج وتقديمه إلى المستهلك في قالب صحي وبجودة عالية.

20