مهرجان بوجلود بسلا يستعرض الموروث الثقافي المغربي

في تقليد سنوي دأب عليه أبناء حي سيدي مومن بسلا احتضنت المدينة المغربية فعاليات النسخة الحادية عشرة من مهرجان بوجلود، وتم الاحتفال الأحد 3 سبتمبر الجاري بالكرنفال الاستعراضي التراثي الثقافي والفني الذي ينظمه فضاء التضامن والتنمية بمساهمة شركاء وبتعاون مع السلطات المحلية والإقليمية بسلا، تحت شعار “بيلماون تقليد سنوي بنكهة الماضي”.
الأربعاء 2017/09/06
طقوس احتفالية متوارثة

عرفت أحياء مدينة سلا (غرب المغرب) يوم ثالث عيد الأضحى لهذه السنة، فضاء للفرجة والمرح من خلال تنافس الشباب المحلي في خلق وإبداع صور ورقصات فنية واستعراضية، حيث بذل هؤلاء الشباب جهدا كبيرا في جمع الجلود وغسلها وتهيئتها وإعدادها وحياكتها لأجل إقامة الدورة الحادية عشرة من مهرجان بوجلود السنوي.

وقال محمد وهيب الرئيس المؤسس ومدير مهرجان بوجلود بسلا، في تصريح لـ”العرب”، “حفل مهرجان بوجلود في دورته الـ11 كعادته بالكرنفال الاستعراضي الذي حمل هذا العام شعار ‘بيلماون تقليد سنوي بنكهة الماضي’، حيث وصل عدد المشاركين من مرتدي الجلود والفرق التراثية إلى ما يفوق 200 مشارك”.

وبوجلود شخصية ترتدي جلود أضحية العيد، من الماعز والبقر والغنم، وكل أزياء جلود أضحية العيد حاضرة، خاصة جلود الماعز لخفتها ومرونتها، إذ تلف شخصية بوجلود سبعة جلود حول جسده وتتدلى منه. ويقوم شخص متخصص في التجميل والإكسسوار بتزيين الوجوه بالصباغة أو بالفحم الأسود المدقوق والممزوج بالزيت ليضفي لمعانا على الوجه، ويخفي تماما ملامح الشخص الحقيقية ليظهر ملامح شخصية بوجلود بوضع قناع تنكري، بهدف ألا يتعرف عليه أحد من الحاضرين سواء من أصدقائه أو من أقربائه.

بوجلود عادة شعبية تستمد وجودها من ثقافة التراث الشعبي المغربي، وتسمى أيضا سبع بو البطاين وبويلماون وهرما أو با الشيخ وسونا

وقال المنظمون إن هذه العروض كانت مرافقة لمجموعة من فرق الأهازيج الشعبية للفولكلور والفن والموسيقى التراثية المغربية المتنوعة والمختلفة الغنية بالموروث الروحي والثقافي، وذلك لإحياء التراث اللامادي والمحافظة عليه، وكذلك استحضارا للثقافة المغربية الأمازيغية وانفتاحها على الثقافات الإنسانية.

ويعد هذا الاحتفال السنوي في مدينة سلا طقسا عريقا في الثقافة الأمازيغية تعرفه كذلك عدة مدن مغربية، ويعد الاحتفال أيضا مجالا خصبا للتعريف بالموروث الثقافي وخصوصيات المجال السياحي والفني للمغرب.

وبوجلود عادة شعبية تستمد وجودها من ثقافة التراث الشعبي المغربي، وتسمى أيضا” سبع بو البطاين” و”بويلماون” و”هرما ” أو “با الشيخ” و”سونا”، وهي أسماء متعددة تطلق على نفس الطقس الاحتفالي، والذي يعني مرتدي الجلود، في جو فرجوي وحكائي، وذلك احتفالا بعيد الأضحى من كل سنة.

وقال أشرف مولى، المدير الفني لمهرجان بوجلود في دورته الحادية عشرة، في تصريح لـ”العرب”، إن “الاحتفال مناسبة لشباب حي سيدي مومن الذي يعاني من التهميش والإقصاء الاجتماعي تساعد على خلق نوع من الفرجة، وإبراز أن الحي هو منبع الإبداع عكس ما يروج له بأنه بؤرة الإجرام والمجرمين”.

وأكد المنظمون أن الشباب والأطفال أبدعوا في انتقاء أهم الأقنعة لتشخيص التراث اللامادي والشفاهي الذي يعتمد على المحاكاة لخلق جو من التشويق تتولد عنه رغبة مقرونة بالفضول لمعرفة علاقة الإنسان بالحيوان، وإبداع لوحات راقصة للمطاردة حتى يتم الإيقاع بالفريسة على إيقاع الأهازيج الشعبية التراثية المحلية.

وشاركت في دورة هذا العام مجموعة من الفرق التراثية للأهازيج الشعبية كالهيث وحمادشة والخيالة وعيساوة وعبيدات الرمى والطبل والغيطة وكناوة، إضافة إلى حضور ومشاركة ضيف الدورة والمتمثل في مجموعة رقصة الأسد الصيني، كما تم تكريم ابن الحي الممثل المسرحي محمد الأثير.

وحول تكريم الأثير، قال محمد وهيب “محمد الأثير من الطاقات التي يفتخر بها شباب وأطفال حي سيدي مومن ومدينة سلا بصفة عامة، لكونه فنانا بسيطا ومن الشعب وإليه، ونلقبه بفنان الحي الشعبي، وهو من سكان الحي المهمش، وتكريمه في الحي أصلا تكريم لسكان الحي ومدينة سلا عموما”.

16