مهرجان بيروت للرقص المعاصر: حديث عن السياسة عبر الجسد

الأربعاء 2014/04/30
المهرجان أكسجين بيروت الذي تتنفسه كل عام

بيروت - للسنة العاشرة على التوالي يطل مهرجان بيروت للرقص المعاصر مقدما عشرات الفرق العالمية المتخصصة في الرقص المعاصر ومحولا العاصمة اللبنانية إلى مسرح جوال يجتمع على مقاعده الكبار والصغار.

منذ ليلة الافتتاح في العاشر من شهر أبريل الجاري تعيش بيروت احتفالية مطلقة بالرقص والأزياء المتنوعة، إلى جانب الزحام السعيد الذي تخلقه العروض من حيث الحركة التي لا تهدأ خارج المسارح، والتي تستقبلها قبل أن تستهل الفرق نشاطها وبعد أن تنتهي منها، إذ يصر البعض على مرافقتها إلى المطاعم والنوادي الليلية التي تمضي فيها ما تبقى من أمسيتها وسط الرقص والصخب وتناول المأكولات المحلية.

وفي المسارح يتم توزيع كتيب يلخص السنوات العشر التي مضت، وفيه دوّن بعض الفنانين الكبار الذين استضافهم المهرجان انطباعاتهم عنه، فضلا عن بعض النقاد الذين يرون فيه مهرجانا عربيا يتخطى حدود لبنان الذي يستضيفه كل سنة فترة أسبوعين، ومراكز ثقافية تتعامل معه وكأنه الامتداد الطبيعي ليوميات الناس من حيث قدرة العروض على معالجة المواضيع الاجتماعية السياسية والإنسانية.

ويؤكد مؤسس مهرجان بيروت للرقص المعاصر “بايبود” والمدير الفني فيه عمر راجح أن المهرجان: “تمكن مع الوقت من أن يخلق من بيروت مركزا للرقص المعاصر في العالم العربي، كما وفر حركة ثقافية فنية شبابية. ومن هذا المنطلق يقول البعض أنه أشبه بالمساحة الخضراء أو حتى الأكسيجين الذي تتنفسه العاصمة كل عام”.

ويرى بعضهم أن سبب نجاحه يعود إلى عمق المواضيع التي تعالجها العروض متخطية عنصر الترفيه، فارضة على المشاهد أن يطرح على نفسه ومحيطه بعض الأسئلة لدى خروجه منها.

ويصرّ راجح كل عام على أن يطل على الجمهور من خلال كلمة المهرجان التي يدوّن فيها فكرة الدورة الحالية المحورية. وفي كلمة الدورة العاشرة سلط الضوء على أن الرقص المعاصر لا يروي قصة، فهو “عفوي وبسيط لا يستريح إلى التعقيد غير الضروري، بل هو مبني على فكرة أو مفهوم”.

أما فيما يتعلق بالجسد فيرى راجح أن المهرجان تمكن من أن يغيّر أفكارا مسبقة، إذ يقول: “تمكن المهرجان من طرح نظرة مختلفة عنه، وبالنسبة إليّ فإن هذا الجسد يعبر عن وجودنا وكياننا، والنقطة الأهم أن هذا الجسد يعكس مفهومنا لجسدنا في هذه الحياة، ومن هنا إصرار المهرجان على تقديم الفرق التي تطرح مختلف المواضيع التي تحمسنا وتلمسنا في آن، العروض تطرح مواضيع محددة ولكنها لا تروي القصص”.

ويتميّز المهرجان بكونه يضمّ ضمن فريق العمل العديد من المتطوعين الذين يضعون أنفسهم تحت تصرف الرقص المعاصر، موظفين طاقاتهم وأوقات فراغهم لإنجاحه.

وتقول الراقصة والمسؤولة في المهرجان الشابة ميا حبيس أن ما يجعلها تتحمل مختلف المسؤوليات في المهرجان “هو بكل بساطة الحب، لا أعلم كيف أوفق بين الرقص والمسؤوليات الإدارية، ولكن رأسي صار أقرب إلى كومبيوتر، لا أنام ساعات طويلة وأتدخل في أدق تفاصيل المهرجان منها التنظيم، ولكنني اعتدت هذه الحياة، سريعة الإيقاع”.

16