مهرجان تطوان السينمائي يطلق جائزة باسم مصطفى المسناوي

ينطلق مهرجان تطوان (شمال المغرب) الدولي لسينما بلدان البحر الأبيض المتوسط في دورته الثانية والعشرين من 26 مارس إلى 12 أبريل، ويخصص المهرجان اثنتي عشرة جائزة مالية للأفلام الفائزة في المسابقات، والتي تتضمن ثلاث فئات من الأفلام: ست جوائز للأفلام الروائية الطويلة، وثلاث جوائز للأفلام القصيرة، وثلاث جوائز للأفلام الوثائقية، وخصصت إدارة المهرجان جائزة جديدة باسم الناقد المغربي الراحل مصطفى المسناوي تكريما لروحه.
الثلاثاء 2016/02/02
المسناوي أحب نور الشريف ورحل معه في نفس السنة

أعلنت إدارة مهرجان تطوان السينمائي عن أسماء رؤساء لجان تحكيم الدورة المقبلة من المهرجان والتي ستمتد من 26 مارس إلى 12 أبريل القادمين، ويرأس المخرج والمنتج الأسباني لويس مينيارو لجنة تحكيم الأفلام الطويلة، كما يرأس الناقد والباحث السينمائي المصري أمير العمري لجنة تحكيم الأفلام القصيرة، بينما ترأس لجنة تحكيم الفيلم الوثائقي المخرجة البلجيكية كارين دو فيليير.

والجديد في هذه الدورة إحداث جائزة تحمل اسم الناقد المغربي مصطفى المسناوي الذي توفي في 17 نوفمبر الماضي، حينما كان يشارك في فعاليات الدورة الأخيرة من مهرجان القاهرة، وشكلت إدارة المهرجان لجنة خاصة لجائزة الناقد مصطفى المسناوي، تضم عددا من أصدقاء الراحل ويرأسها الكاتب والباحث المغربي نور الدين أفاية.

ملمح صغير

يرأس المخرج والمنتج الأسباني لويس مينيارو لجنة تحكيم الأفلام الطويلة في مهرجان تطوان الدولي لسينما بلدان البحر الأبيض المتوسط، وهو أحد أعلام السينما الأسبانية المعاصرة، حيث أنتج نحو 23 فيلما سينمائيا مثلت السينما الأسبانية في مختلف المهرجانات الدولية العريقة، مثل مهرجان كان ومهرجان فينيسيا ونيويورك وشانغاي.

واشتغل مينيارو أيضا مع المخرج البرتغالي مانويل دي أوليفيرا، ومع خوصي لويس كيرين وخوصي ماريا دي أوربي، وفي سنة 2010، تقاسم مينيارو مع مخرجين آخرين “السعفة الذهبية” لمهرجان كان عن فيلمه “العم بونمي”.

وإلى جانب الأفلام الروائية الطويلة، أخرج لويس مينيارو فيلمه الوثائقي الأول، وهو أشبه بسيرة ذاتية عائلية، يحكي فيها عن حياة والديه، وعن التحولات التي عاشها بلده. وارتبط اسم لويس مينيارو بحركة النوادي السينمائية بأسبانيا، كما ارتبط اسمه بسينما المؤلف، مثلما كتب نقدا سينمائيا في العديد من المنابر المتخصصة، ونشر كتابا حول السينما، وهو عضو لجان تحكيم في مهرجانات دولية، وعضو فاعل في مؤسسات سينمائية أسبانية ودولية.

ويشير مدير المهرجان أحمد حسني إلى أن المخرج والمنتج الأسباني لويس مينيارو هو أحد العارفين بأسرار السينما المتوسطية، وأكثر السينمائيين تجربة واطلاعا، وأوسعهم باعا، ومن أشهرهم إبداعا وإمتاعا، أيضا.

لويس مينيارو أحد أهم العارفين بأسرار السينما المتوسطية، وأكثر السينمائيين تجربة واطلاعا

كما أكد حسني أن الناقد المصري أمير العمري هو “خبير السينما العربية بلا منازع”، وهو أيضا “من السينمائيين العرب الأكثر صلة بالسينما العالمية، والأكثر اقترابا منها، تنظيرا ونقدا ودراسة ومتابعة”، والأمر نفسه بالنسبة إلى كارين دو فيليير، رئيسة لجنة تحكيم الفيلم الوثائقي، ورئيسة مجلس إدارة السينمائيين المتحدين في بلجيكا.

ويضيف حسني: في المغرب، يبقى الكاتب والباحث المغربي المرموق محمد نور الدين أفاية أهلا ليكون أول رئيس للجنة جائزة الناقد مصطفى المسناوي، وذلك لاعتبارين لا حاجة إلى ثالثهما في نظري، لأنه من أشدّ أصدقاء الراحل، أولا، ولأنه من أكثر نقاد السينما في المغرب، كفاية نظرية وعدّة فكرية وجمالية.

وعن إطلاق جائزة جديدة في “بالماريس” المهرجان، تحمل اسم الناقد الراحل مصطفى المسناوي، أكد حسني لـ“العرب” أن المبادرة إنما هي تكريم لروح مصطفى المسناوي، صديق المهرجان، الذي ظل صديقا وفيا لمهرجان تطوان، ومدافعا ومنافحا عن رسالته الثقافية والجمالية.

ويشهد حسني بأن المسناوي: ظل حليفا قويا لمهرجان تطوان، يدافع عن ملفه، من مختلف مواقع المسؤولية التي تحملها، ومن ضمنها مسؤوليته الأخيرة في وزارة الاتصال المغربية، مثلما كان المسناوي أكبر مستشار للمهرجان، لا يتردد في الاقتراح والدعم والتفكير في مستقبل مهرجان تطوان، وهو الذي واكب تجربته منذ ما يزيد عن 30 سنة، باعتباره أقدم تظاهرة سينمائية في المغرب.

أما رئيس لجنة الأفلام القصيرة، يقول عنه بلاغ مهرجان تطوان: خبير السينما العربية، الناقد السينمائي المصري أمير العمري، والذي نشر المئات من المقالات والدراسات والأعمدة والأبحاث والمراجعات النقدية في عدد من الصحف والمجلات والدوريات العربية والأجنبية، في أوروبا والعالم العربي، كما حاضر الناقد وقدم دروس السينما في عدد من الجامعات والمعاهد الفنية والمراكز الثقافية في القاهرة وطهران وروما ولندن.. بقدر ما عمل في عدد من محطات التلفزيون العربية، وفي القسم العربي لمحطة “البي بي سي”.

وأصدر أمير العمري نحو 14 كتابا في السينما، وفي مقدمتها كتابه “سينما الهلاك: اتجاهات وأشكال السينما الصهيونية”، وكتاب “اتجاهات جديدة في السينما” و“هموم السينما العربية”، و“اتجاهات في السينما العربية”، و“السينما الصينية الجديدة”، و“حياة في السينما”، و“شخصيات وأفلام من عصر السينما” و“السينما بين الواقع والخيال”.

من أهم التظاهرات السينمائية بالمغرب

وسبق للعمري أن كان عضوا في لجان التحكيم الدولية في عدد من المهرجانات السينمائية بالعالم العربي وأوروبا، وهو رئيس جمعية نقاد السينما المصريين، ما بين 2001 و2003، ومدير مهرجان الإسماعيلية للأفلام القصيرة والتسجيلية، من 2001 إلى 2012، كما أسس الناقد موقع “عين على السينما”، ورأس تحريره منذ عام 2011.

دو فيليير محكمة

رئيسة لجنة تحكيم الفيلم الوثائقي كارين دو فيليير متخصصة في تاريخ الفن لدى الحضارات غير الأوروبية والأركيولوجيا والأنثروبولوجيا، وهي خريجة الجامعة الحرة في العاصمة البلجيكية بروكسيل.

وقد أخرجت كارين دو فيليير فيلمها الأول “أنا جارك” سنة 1990، وهو يلتقط تفاصيل الحياة اليومية لسكان شارع صغير كانت تعيش فيه، وقد حظي هذا الفيلم بحفاوة كبيرة. وقادها نجاح هذا الفيلم إلى العناية باليومي وتسجيل تفاصيله، فأخرجت العديد من الأفلام الوثائقية، منها فيلم “القصر الصغير” وفيلم “كما أراها”.

وتشرف كارين دو فيليير على ورشات كتابة السيناريو للكبار في مهرجان السينما الفرانكوفونية لنامور، كما تشتغل في المركز السمعي البصري ببروكسيل لترويج الأفلام، وهي نائبة رئيسة جمعية مخرجي ومخرجات الأفلام ورئيسة مجلس الإدارة الجديد للسينمائيين المتحدين.

أما رئيس لجنة تحكيم “جائزة الناقد مصطفى المسناوي” فهو الباحث والناقد المغربي نور الدين أفاية الذي توج مؤخرا، بجائزة أفضل كتاب عربي برسم سنة 2015، وهي الجائزة العالمة والمحكمة التي تمنحها مؤسسة الفكر العربي.

وأفاية أستاذ تعليم عال في تخصص الجماليات وفلسفة التواصل، كما يرأس رائد الدرس التواصلي في المغرب “جمعية البحث في التواصل ما بين الثقافات”، ومن أعماله الصادرة بالعربية كتاب “الهوية والاختلاف”، وكتاب “في المرأة: الكتابة والهامش”، و“الحداثة والتواصل في الفلسفة النقدية المعاصرة: نموذج هابرماس” و“الغرب في المتخيل العربي الإسلامي”.

أصبحت الجائزة الكبرى الذهبية ابتداء من الدورة 21 في السنة الماضية (بمناسبة الاحتفال بمرور ثلاثين سنة على تأسيس المهرجان)، وتحمل اسم “تمودة الذهبية”، وتمودة هي مدينة أمازيغية تم تأسيسها قبل الميلاد بمائتي سنة.

وعرف المهرجان منذ تأسيسه (عام 1985) مراحل متعددة جعلته واحدا من أهم التظاهرات السينمائية بالمغرب وواحدا من أقدمها أيضا.

16