مهرجان تطوان يواجه الأزمات الكبرى على ضفتي المتوسط

أفلام تسجيلية عن الراهن العربي وأخرى عن الهجرة واللجوء ضمن برنامج مهرجان تطوان لسينما بلدان البحر الأبيض المتوسط.
الثلاثاء 2018/03/20
أزمات متشابهة

تطوان (المغرب) - تعود المخرجة الفلسطينية آن ماري جاسر إلى مهرجان تطوان لسينما بلدان البحر الأبيض المتوسط الذي يقام في الفترة الممتدة بين 24 و31 مارس الجاري للمشاركة بفيلمها الروائي الثالث “واجب”، الذي عرض، مؤخرا، في مهرجانات لندن ومونبلييه ودبي والقاهرة، ويصوّر مفارقات عرب 48، وصراع الأجيال ممثلا في العلاقة بين الابن وأبيه “أبو شادي”، العائد من روما إلى فلسطين.

أما الفيلم الإسباني “لا أعرف كيف أقول وداعا” لمخرجه لينو إسكاليرا، فقد اختار مقاربة الأزمة التي أحدقت بإسبانيا منذ عقد من الزمن، وكيف انعكست على أسرة يواجه فيها الأب مرضا دونه الموت، وكان الفيلم الإسباني قد عرض في مختلف المهرجانات المتوسطية والآسيوية.

 

تضم قائمة الأفلام المشاركة في المسابقة الرسمية لمهرجان تطوان لسينما بلدان البحر الأبيض المتوسط، 12 فيلما روائيا، لخوض سباق المسافات الطويلة نحو الظفر بجائزة “تمودة الذهبية” وباقي جوائز المهرجان الذي يقام في الفترة من 24 إلى 31 مارس الجاري في أقصى شمال المغرب، واقتصرت قائمة الأفلام الوثائقية على 8 أفلام، أغلبها توثّق للتراجيديات العربية المعاصرة

ويروي فيلم “أم مخيفة” للمخرجة الجورجية آنا أوروشادز أزمات المرأة وطموحاتها التي ستصطدم بالمجتمع لما قررت الإفصاح عن موهبتها، وكتابة الرواية، فوجدت نفسها مجبرة على التضحية بكل شيء، والأمر نفسه مع “صلاة جنائزية للسيدة” للمخرج الصربي بوجان فولوتيك، الذي صوّر معاناة المرأة الصربية داخل الأسرة والمجتمع، حتى وصل الأمر ببطلة الفيلم إلى درجة التفكير في الانتحار، لكن السيدة “ج” سوف تكتشف كيف أن الموت في صربيا المعاصرة أصعب بكثير من الحياة نفسها.

وعلى مرايا الفيلم اللبناني “غذاء العيد” للوسيان بورجيلي انعكست الصراعات التي تمزّق المجتمع اللبناني على عائلة السيدة “جوزيفين”، رغم كونها استطاعت لم شمل العائلة على مائدة “عيد الفصح”.

ومن جملة قضايا الأسرة، اختارت المخرجة اليونانية دورا ماسكالافانو قضية التبني وتداعياتها على الفرد في فيلمها “بوليكسني”، فقد تبنت أسرة أرستقراطية ابنة رضيعة ومنحتها كل شيء، بما في ذلك اسمها العائلي، إلا أن المجتمع اليوناني سيرفض الاعتراف بها ليصل بها الأمر حد الجنون.

وإذا كانت الأسرة اليونانية قد تبنت طفلة، فإن الأسرة الرومانية في فيلم “أصوات” لقسطنطين بوسيكو قد فقدت ابنتها التي اختطفت منها، لتتحوّل حياة الأسرة إلى تراجيديا يومية في سبيل البحث عن الابنة المفقودة، وهو الفيلم الذي تابعنا عرضه الأول في مهرجان لوكارنو في دورته الأخيرة.

ولا يختلف الوضع مع سالم وحليمة في الفيلم التونسي “بنزين” لسارة العبيدي، وهما يبحثان عن ابنهما الذي خاض مغامرة الهجرة السرية نحو إيطاليا، بعد أيام على ثورة 14 يناير 2011، غير أنهما لم يعثرا له على أثر.

وفي الفيلم الإيطالي “فيلينو” للمخرج دييغو أوليفاريس يناضل كوسيمو وروزاريا من أجل الحفاظ على ماشيتهما وعلى مزرعتهما وحمايتها من التلوّث، بسبب النفايات السامة التي تستغلها إحدى المنظمات التي تريد الاستيلاء على أرضهما، والفيلم يؤكد مرة أخرى أن الصراع حول الأرض هو صراع من أجل الحياة على ضفاف المتوسط.

وتقدم الأزمات المعاصرة في العالم العربي ريبورتاجا تراجيديا، تجري وقائعه الدامية على شاشة جنوب المتوسط أمام أنظار العالم، وهو ما بات يغري الكثير من السينمائيين لإنجاز أفلام تسجيلية عن الراهن العربي، وتسجل هذه الأفلام حضورها بقوة في مهرجان تطوان، وفي مقدمتها الفيلم السوري اللبناني “مظلم” الذي يصوّر اندثار الذاكرة السورية الجماعية وانهيارها أمام عيني طفل صغير يهرب من الفجيعة الكبرى، ليلوذ ويحتمي بصمت رهيب.

وفي الفيلم اللبناني السوري “194 نحنا ولاد المخيم” يصوّر لنا المخرج سامر سلامة قصة التحاقه بجيش التحرير الفلسطيني في سوريا قبل شهر من اندلاع الثورة، مع تصاعد عنف وهجمات جيش النظام السوري على مخيم اليرموك، حيث يحاول المخرج ورفاقه أن يوثّقوا ما عاشوه من آمال وصراعات وخسارات ورحيل، والأمر نفسه مع المخرج الفلسطيني رائد أنضوني الذي يحاول من خلال فيلم “اصطياد أشباح” إعادة ترميم ذاكرته سينمائيا، وهو يتذكّر تجربة اعتقاله في مركز التحقيق “المسكوبية” التابع للمخابرات الإسرائيلية، عندما كان عمره 18 عاما.

Thumbnail

وعن فلسطين، دائما، يحكي فيلم “صيف طويل حارق في فلسطين” لمخرجه الفرنسي من أصل فلسطيني نورما ماركوس، حكاية حرب غزة في صيف 2014 انطلاقا من آثارها على الضفة الغربية، وإلى جانب هذه الأفلام يعرض الفيلم الإسباني “طرد مشبوه” قضايا الهجرة السرية باعتبارها من أزمات المتوسط التي تقع على الحدود مع الضفة الأخرى، أما بطل فيلم “أرمونيا وفرانكو وجدي” للمخرج الفرنسي لادجوانت كسافيي فيحاول العودة إلى جذوره الإسبانية وتتبّع كيف وصل جده إلى فرنسا، وما هي أسباب وخلفيات ومسالك هذه الرحلة.

واختار فيلم “بيت في الحقول” للمخرجة المغربية طالا حديد الحديث عن آلام شعب من شعوب المتوسط الأصيلة، متمثلا في مجتمع الأمازيغ، وكيف يقاوم من أجل الحياة في أقاصي جبال الأطلس المعزولة والنائية، وكيف تتعرّض النساء، بشكل خاص، لقسوة الحياة في هذه الجغرافيات المنسية.

وخارج المسابقة الرسمية، وضمن فقرة “عروض خاصة”، اختار المهرجان مجموعة من الأفلام التي أنتجت سنة 2017، وفي مقدّمتها فيلم “على كف عفريت” للمخرجة التونسية كوثر بن هنية، وفيلم “دروزينكا” للمخرج السلوفيني جان سيتكوفيتش، وفيلم “فورتوناتا” للمخرج الإيطالي سيرجيو كاستييتو، وفيلم “بورناوت” للمخرج المغربي نورالدين لخماري وفيلم “جريمة الملائكة” للمخرجة الفرنسية بانيا مدجار.

كما يقدّم المهرجان فقرة خاصة لجمهور الشباب، وهي فقرة “استعادة: من ضفة متوسطية إلى أخرى”، تعرض فيها خمسة أفلام بشراكة مع المعهد الفرنسي بتطوان، بدءا بفيلم “محطة عبور” للسويسري لكافين بختياري، وفيلم “كورنيش كيندي” للمخرج الفرنسي دومينيك كابريرا، و”شعار” للمخرج الفرنسي رشيد جيداني، وصولا إلى الفيلم المثير “خمس كاميرات محطمة”، للمخرج الفلسطيني عماد برنات والمخرج الفرنسي غوي دافيدي. وبشراكة مع المعرض

الفرنسي ومؤسسة “بولوري لوجستيك- ميناء طنجة المتوسط”، يعرض المهرجان ستة أفلام لفائدة الأطفال تقدّم طوال أيام المهرجان، الذي يراهن هذه السنة على جمهور أكبر، في مختلف قاعات السينما بتطوان وفي فضاءات أخرى داخل المدينة المتوسطية وخارجها.

16