مهرجان تورينو الإيطالي يحتفي بالسينما البريطانية

تختتم مساء غد السبت 28 نوفمبر الجاري الدورة الثالثة والثلاثون من مهرجان تورينو السينمائي الذي أسسه الناقد السينمائي جياني روندلينو عام 1982، ويعتبر المهرجان الثاني من حيث الأهمية في إيطاليا بعد مهرجان فينيسيا السينمائي العريق الذي يعد الأقدم في العالم. وتدير المهرجان منذ العام الماضي الناقدة والمؤرخة السينمائية الإيطالية إيمانويلا مارتيني، وقد خلفت في مقعد مدير المهرجان المخرج الإيطالي جياني إيميليو.
الجمعة 2015/11/27
"سوفراغيت" للبريطانية سارة غافرون يفتتح المهرجان

افتتح مهرجان تورينو السينمائي في دورته الثالثة والثلاثين بالفيلم البريطاني “سوفراغيت” للمخرجة سارة غافرون، الذي يصور حركة الوعي النسوي في نهاية القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين في بريطانيا، والتي اتخذت طابعا عنيفا في تلك الفترة في المطالبة بحقوق النساء والمساواة مع الرجال، وتقوم ببطولة الفيلم ميريل ستريب وهيلينا بونام كارتر وكاري موليغان.

لا شك أن مهرجان هذا العام سلط الكثير من الأضواء على السينما البريطانية تحديدا، رغم وجود عدد كبير من الأفلام الإيطالية في برنامجه، فكانت الشخصية السينمائية التي احتفى بها المهرجان هي المخرج البريطاني تيرنس ديفيز (70 سنة)، الذي يعرض فيلمه الجديد “أغنية الغروب” ضمن احتفالية خاصة، كما عرض أيضا فيلمه الأول “الأصوات البعيدة” (1988). ومنح المهرجان تيرنس ديفيز الذي يعدّ أحد أعلام سينما المؤلف الأوروبية، جائزة “غراند برميو تورينو” الكبرى تقديرا لإسهامه في تطوير سينما الفن.

وكان ضيف شرف الدورة الـ33 المخرج البريطاني جوليان تمبل، الذي أخرج عددا كبيرا من الأفلام الوثائقية وأفلام الفيديو، كما أخرج الكثير من الأفلام الروائية منها “صحبة الذئاب” (1985) و”قذارة وغضب” (2000) إلاّ أن فيلمه “مبتدئون تماما” الذي أخرجه عام 1987 واعتبر الأكثر تكلفة في تاريخ السينما البريطانية، تسبب في إفلاس شركة غولد كريست.

وفي مجال الاحتفال بتاريخ السينما والشخصيات التي تركت بصمتها عليه، احتفى المهرجان أيضا بمناسبة مرور 100 عام على مولد المخرج الأميركي أورسون ويلز، بعرض ثلاثة من أفلامه هي “المواطن كين” و”السيد أركادين” و”لمسة الشر”، وبجعل الملصق الرسمي (الأفيش) للمهرجان يحمل صورته.

ينقسم المهرجان إلى أقسام عديدة منها المسابقة الرسمية للأفلام الطويلة، ومسابقة الأفلام الوثائقية الطويلة، ومسابقة الأفلام الروائية القصيرة، والعروض الخاصة للأفلام، والأفلام الكلاسيكية، وسينما العالم، والسينما الإيطالية الجديدة، وسينما البحر المتوسط، وقسم السينما الوثائقية الإيطالية، وسينما الشباب، والأفلام الإيطالية القصيرة.

الشخصية السينمائية التي احتفى بها مهرجان تورينو الإيطالي هذا العام هي المخرج البريطاني تيرنس ديفيز

وعرض في مسابقة المهرجان الرئيسية الفيلم السوري “غيبوبة” للمخرجة سارة فتحي، وهو فيلم وثائقي يصور مأساة العيش وقت الحرب في مدينة دمشق من خلال متابعة ما يحدث لثلاث نساء داخل منزل يتعرض للقصف، وكيفية تعايشهن مع الحالة.

وفي قسم العروض الخاصة عرض الفيلم الوثائقي الجزائري “في رأسي دوار” للمخرج حسن فرحاني، وهو يصور عالم الجزارة في الجزائر العاصمة ويناقش مفهوم الذبح الحلال، وما إذا كان المسؤولون يلتزمون بالقواعد المحددة من ناحية الشريعة في هذا المجال، وكان الفيلم قد فاز بجائزة رئيسية في مهرجان مارسيليا.

وعرض المهرجان كذلك الفيلم الفلسطيني “يا طير الطاير” للمخرج هاني أبوأسعد، وهو فيلم تسجيلي عن المغني الشاب الفلسطيني محمد عساف الذي أصبح شهيرا بعد فوزه في البرنامج التلفزيوني “المواهب العربية الجديدة” في الغناء.

ومن صربيا عرض الفيلم الوثائقي الذي يسلط الأضواء على قضية اللاجئين وهو بعنوان “عبدول وحمزة”، ويدور حول طفلين من المهاجرين الصوماليين كانا مختبئين في منزل مهجور بقرية جبلية قرب الحدود الصربية الرومانية.

وعن المهاجرين الأفارقة أيضا عرض فيلم “اعرض هذا على العالم كله” للمخرجة الإيطالية أندريا ديغلو، ويصور كيف ردت السلطات الفرنسية عددا من اللاجئين الأفارقة ومنعتهم من عبور حدودها فاتخذوا طريقا عبر الجبال، حيث تابعتهم الكاميرا لتروي للعالم مصاعب الرحلة الشاقة المحفوفة بالمخاطر.

وفي هذا القسم أيضا الفيلم الفرنسي “بلا سينما” (82 دقيقة) للمخرج الجزائري الأصل الأمين عمار خوجة، وقد صوره مخرجه في وسط الجزائر العاصمة، حيث كان يوقف المارة ويسألهم عن آرائهم في السينما.

ومن فرنسا أيضا عرض في نفس القسم الفيلم التسجيلي الطويل “أنا الشعب” للمخرجة أنا روسيللون، وقد صورته في مصر وتقول إنها التقت عام 2009 برجل في الصعيد المصري على بعد 700 كم من القاهرة يدعى فرج، كان مصابا بطلق ناري في كتفه، وأقامت معه صداقة، ثم عادت بعد اندلاع ثورة يناير 2011 إلى نفس القرية لكي ترصد رد فعل سكانها وأولهم فرج نفسه على الأحداث الدائرة في الساحة السياسية.

16