مهرجان سفر للأفلام يحتفي بالسينما العربية

تستضيف العاصمة البريطانية لندن الدورة الثالثة لمهرجان سفر للأفلام العربية، الذي يقيمه المركز العربي البريطاني بالتعاون مع معهد الفنون المعاصرة بلندن، ابتداء من الأربعاء القادم، وسيتم التركيز هذا العام على عرض أفلام عربية معاصرة تتحدى الصورة النمطية لتكشف عن البعض من المحرمات الاجتماعية في المجتمع العربي.
الجمعة 2016/09/09
مواضيع مسكوت عنها في البلدان العربية تعرض في لندن

لندن – يحتفل مهرجان سفر للأفلام في دورته الثالثة بتوجه جديد في السينما العربية يتحدى بشكل خاص الممنوعات والصور النمطية الاجتماعية المتجذرة في العالم العربي.

والحدث، الذي ينظم مرة كل سنتين وتنسقه رشا سلتي، يقوم تحت إشراف المركز العربي البريطاني ومعهد الفنون المعاصرة في لندن في الفترة بين 14 و18 سبتمبر الجاري.

وتقول رشا السلتي، المنسق العام للمهرجان، “سادت الدراما الاجتماعية السياسية لمدة طويلة في السينما العربية. يمكننا مشاهدة ذلك في السنوات العشر الماضية، لكنها تعمقت في السنوات الخمس الماضية مع زيادة جرأة مخرجي الأفلام لإيصال أصواتهم”.

وأضافت “هناك تحول واضح في الاهتمام بالشيء الذي يجعل من قصة ما صالحة لصنع فيلم. الناس يدركون أن الممنوعات عنصر مهم من الحياة اليومية وهي جديرة بإظهارها في الأفلام”.

وتقدم فنانة الصورة وصانعة الأفلام منيرة القديري مجموعة من الأفلام القصيرة تتناول الفساد في الكويت من بين تابوهات أخرى. وتقول “أنجزت فيلم ‘إشاعات الترف’ في نهاية سنة 2011 عندما وُجدت الكثير من التحركات المناهضة للفساد في الكويت. من أين يأتي هذا الموروث من الفساد؟ يبدو أن ذلك مترسخ تقريبا في ثقافتنا الآن، فهي أصبحت فاسدة إلى درجة أنك لا يمكن أن تفعل شيئا بدون فساد”.

وكان الفيلم الوثائقي “سوق المناخ” الذي يتناول انهيار البورصة في الكويت سنة 1980 الملهم الأساسي للقديري التي قالت “استعملت ما شاهدته في الفيلم الوثائقي لكننا بالطبع لا نعرف ما حدث فعلا، فالأمر دائما يتعلق بالشائعات… لكننا لا نملك قوانين مناسبة تحارب الفساد، وهذا الانهيار نقطة سوداء في تاريخ الكويت. حدثت طفرة نفطية في السبعينات لذا كان الناس يلعبون بالأموال فحسب”.

وفي فيلم “خلف الشمس” استعملت منيرة القديري فيديوهات عن الغزو العراقي للكويت في سنة 1991 اعتقدت أنها الأقرب إلى الواقع. وتقول “الكثير من الناس في الغرب صوروا الغزو بطريقة أعتقد أنها بعيدة عن الواقع. الفيديوهات التي أختيرت تظهر ما رآه الكويتيون وشعروا به فعلا”.

وفي صميم الفيلم المثير للمخرج اللبناني سليم مراد بعنوان “هاجس هذا الأب الصغير” توجد أسئلة حول معنى النسب في المجتمعات العربية.

ويقول مراد “عندما أفكر في نفسي كطفل وحيد، بما أني لا أرغب في الزواج ومواصلة السلالة العائلية، أفكر في الإنجاب. كنت أفكر في ذلك على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية، لذا صار الموضوع نوعا من الهاجس. بحكم أني مثليّ يتعلق الأمر بثقل على مستوى جسدي وروحاني. ربما أنا هناك لأوضح أنه توجد أهداف أخرى (غير الإنجاب) للبشرية”. وفي الفيلم يظهر مراد نفسه وهو ذاهب لمواعدة امرأة، إذ يختار الكثير من المثليين مواصلة سلالة عائلاتهم لكن الأمر لا ينجح دائما.

ويضيف مراد “أخبرت والديّ بأني مثلي قبل أربع سنوات من تصوير الفيلم. وفي الأخير حصلت على مساندتهما العاطفية عندما كنت أمر بقطع علاقة. كان هناك إفراز كيميائي جعلهما يقبلان في آخر الأمر. لقد أصبح الأمر أسهل بكثير الآن لكن مازلنا لا نرغب في الحديث عن الموضوع”.

ولاحظ مراد أن والده كان يخشى حكم الناس عليه لكونه منفتحا، إذ يقول “كان فعلا قلقا من إظهار الفيلم له كأب ساذج. قلت له على العكس أنت رجل محب”. ويضيف “فيلمي يبين محاولة لإيجاد المرء لذاته. أعتقد أن الإعلام يميل إلى إظهار أن الناس عليهم ألا يفكروا في أسلافهم وأن يكونوا ذواتهم، لكني أعتقد بأننا يجب أن نفكر في مسألة من أين أتينا أيضا”.

أول فيلم روائي للمخرج الجزائري سالم الإبراهيمي بعنوان “دعهم يأتوا” هو تصرف ملفت لرواية الكاتب أرزكي ملال، ويحكي قصة عائلة توجب عليها الدفاع عن نفسها في خضم العنف الدامي بين القوات الحكومية والإسلاميين المتطرفين في الجزائر في حقبة التسعينات.

ويقول الإبراهيمي “كانت العشرية السوداء للجزائر في كل مكان وفي لا مكان في الوقت نفسه. عندما تسافر عبر الجزائر ترى الخوف لدى الناس من الأمن ومدى قلقهم من شيء أجنبي يدخل البلاد. لقد كان عهد صدمات”.

ويضيف “اخترت أن أنتج فيلما خياليا لأعطي الصدمة وجها. المشكل مع المقاربة التحليلية يتمثل في أن الناس يصبحون أرقاما ولا توجد حميمية. لا تقتصر ديناميات القصة على أن تكون جزائرية فقط، فاليوم نقول إنه داعش”.

ووصف الإبراهيمي ياسمينة، الأم في القصة، كبطلة مخفيّة مجادلا بأن “النساء في هذا الجزء من العالم العربي هن البطلات غير المحتفى بهن”. ويعقب قائلا “قد يبدو قول ذلك شعبويا وسهلا لكن التاريخ يدعم ما أقول. العمود الفقري للثورة الجزائرية، على سبيل المثال، كان يقوم على النساء. ولا يقتصر الأمر على اللوجيستيات والطعام بل (يشمل) المقاومة ذاتها”.

24