مهرجان سوريا الحرة السينمائي.. الكاميرا في مواجهة النظام

الثلاثاء 2013/12/03
ملصق المهرجان

دمشق - تنطلق في 21 ديسمبر/ كانون الأول الجاري الدورة الثالثة لمهرجان أفلام سوريا الحرة السينمائي، لكنه وكما في الدورات الثلاث الماضية، ونتيجة الأوضاع الأمنية السيئة التي تمر بها سوريا، واستمرار النظام في حربه الممتدة عبر كامل الأراضي السورية، سيقام افتراضيا على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، لقناعة القائمين على المهرجان بأن "إقامة المهرجان على الأرض لا يمكن أن تكون إلا على أرض سورية" المحرومة من الحرية الآن.

للسنة الثالثة على التوالي، من المتوقع أن يشارك في "مهرجان سوريا الحرّة السينمائي" عشرات الأفلام، الوثائقية والتسجيلية والروائية وأفلام التحريك، غالبيتها قصيرة، في مهرجان محصور بمؤيدي الثورة والمتعاطفين معها، أو على الأقل من معادي الديكتاتورية والحروب والموت، هذا واستقبلت اللجنة المنظمة للمهرجان الأفلام حتى نهاية شهر نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي.

المهرجان الذي يستمر أسبوعا، يهدف إلى دعم الثورة فنيا، وتسليط الضوء على أهم الأعمال التي أنتجت في زمن الثورة، ويأمل منظموه، وهم مجموعة من الشباب السوري، أن يؤسس لمفاهيم سينمائية حديثة، وأن يكون تكريما للسينمائيين الشهداء وللروح الفنية الإبداعية التي تجلت فنا سينمائيا مختلفا، يستمد واقعيته وعمقه من قيم الثورة السورية ويرفدها جمالا وغنى.

وبحسب المخطط العام للمهرجان، ستعرض الأفلام المشاركة خلال الأيام الأربعة الأولى ليجري التصويت على أفضل فيلم يوميا، ثم يعاد عرض الأفلام الأربعة الفائزة للتصويت عليها مجددا خلال يومين لاختيار أفضل فيلم في المهرجان.

ويرى بعض المختصين في السينما السورية أن سينما جديدة بدأت بالفعل بالتشكل في سوريا، ولدت في ساحات التظاهر وبين الأزقة والأحياء المقصوفة والقرى المحاصرة، كانت في البداية وسيلة لنقل الصورة الممنوعة والحقيقة المغيبة، لتتحول إلى مادة خامّ وثرية فنيا لمشتغلي السينما وهواتها.

وتجدر الإشارة إلى أن المهرجان تأسس في ديسمبر/ كانون الأول 2011، ليكون بديلا عن مهرجان دمشق السينمائي الدولي الذي ألغي نتيجة الأحداث التي مرت بها سوريا، ومن جهة ثانية لتكريم الشباب السوريين الذين عرضوا حياتهم للخطر في سبيل تصوير التظاهرات وأحداث الثورة.

والمؤسسة العامة للسينما التي كانت تشرف وتُنظم المهرجان السينمائي الرسمي لسوريا اتخذت قرارات بفصل مخرجين عن عملهم مع بداية الثورة بسبب مواقفهم من الثورة، ومن بينهم المخرج أسامة محمد ونضال الدبس ونضال حسن، وانتقد الكثيرون طبيعة عملها التي قالوا أنها تشابه طريقة عمل الأفرع الأمنية.

سبق للسلطات السورية أن اعتقلت العديد من المخرجين والسينمائيين، مثل المخرجين نضال حسن، فراس فياض، غسان عبد الله والمخرجة ريم الغزي وغيرهم.. كما قتل المخرج باسل شحادة في حمص وهو يقوم بتدريب بعض المتطوعين من المؤيدين للثورة على التصوير، ونتيجة الضغوط والخوف من الاعتقال غادر سوريا عدد غير قليل من أهم مخرجيها وسينمائييها وعلى رأسهم هيثم حقي، محمد ملص، نبيل المالح، هالة العبد الله، واحة الراهب وغيرهم..

ولأن الإنساني لا ينفصل عن الفني، فقد تجاوب منذ بداية الثورة أكثر من ألف سينمائي من مختلف أنحاء العالم مع نداء أطلقه عدد من السينمائيين السوريين البارزين، اتهموا فيه "الاستبداد والفساد الأمني" بقتل السوريين و"اغتيال أحلامهم وأرواحهم"، وطالبوا بكف يد الأجهزة الأمنية عن حياة المواطنين، وإغلاق صفحة السجن السياسي إلى الأبد، وتعرض المخرجون السوريون الموقعون على البيان لحملة تشهير وتخوين من قبل وسائل الإعلام الحكومية وشبه الحكومية.

ويقول المعارضون السوريون إن المؤسسات المعنية بالفنون عموما، كانت تخضع لوصاية وهيمنة السلطة الحاكمة، وتلحق بحزب البعث، ويتم تقييد نشاطها والتحكم بعملها وإدارتها، كما يتم فرض القيادات الفاسدة أخلاقيا وماديا عليها، وتحولت خلال عقود إلى مجرد مراكز لتضليل الرأي العام ونشر الفساد، ويؤكدون على أن بطش النظام السوري وقمعه طوال عقود طال الجميع دون تفريق، ولجمت السلطة الثقافة وشلت المكانة الثقافية والسينمائية والأدبية لسوريا في العالم وأفرغتها من الفكر المبتكر والمخيلة الطليقة. وكتعبير عن معارضتهم السلمية، ورفضهم لأي نقابة لها صلة بالنظام، شكل الفنانون والسينمائيون السوريون نقابات واتحادات مستقلة بديلة عن النقابات والاتحادات التي يشرف عليها النظام السوري، كرابطة الفنانين ورابطة الكتاب وغيرها، لتكون بدائل حرة وديمقراطية للموجودة حاليا، ومن بينها هذا المهرجان الذي يحاول وضع نفسه كبديل لمهرجان دمشق السينمائي الدولي الذي كانت تشرف عليه الحكومة السورية.

تربص النظام السوري بالفنانين والسينمائيين في سوريا، وعاقب كل من انحاز للثورة، مهما كانت صفته أو مستوى شهرته، من أجل تهشيم ما يملكون من أفلام وأدوات فنية عقابا لهم على عدم توظيفها لخدمة النظام، لكنه لم ينجح في إلغاء نزوعهم الإنساني تجاه الحرية على حساب مكاسبهم.

16