مهرجان سينمائي يختار ممرضة لمشاهدة أفلامه على جزيرة بمفردها

السويدية ليزا إنروث ستتمتع على مدار أسبوع بمشاهدة 70 فيلما تتنافس ضمن مهرجان "غوتنبرغ".
الاثنين 2021/02/01
تجربة فريدة

ستوكهولم - لم يكتف أكبر مهرجان سينمائي في الدول الأسكندينافية بإحياء دورته الجديدة عبر الإنترنت بسبب جائحة كورونا، بل قرر إقامة العروض حضوريا أيضا ولكن لشخص واحد، وهي ممرضة اختارها من بين الآلاف من المرشحين، ستشاهد بمفردها كل الأفلام على جزيرة صغيرة معزولة عن العالم، تقع قبالة الساحل الغربي للسويد.

ولا تتعدى مساحة جزيرة هامنسكار الصخرية التي تعصف بها الرياح 250 مترا طولا و150 مترا عرضا، تنتصب عليها منارة حمراء اللون تسمى “باتر نوستر”، وتحتها بضعة بيوت صغيرة.

وفي هذا المكان البعيد من صخب غرفة الطوارئ التي تعمل فيها على الاعتناء بمرضى فايروس كورونا في أحد المستشفيات، ستتمتع السويدية ليزا إنروث على مدى أسبوع بامتياز مشاهدة 70 فيلما تتنافس ضمن مهرجان “غوتنبرغ”، في منزل حارس المنارة السابق الذي تم تحويله إلى فندق صغير.

وأوضحت إنروث (41 عاما) أنها تقدمت بطلب ترشّحها لحضور المهرجان، بهدف الحصول على استراحة قصيرة من حياتها اليومية، التي تطغى عليها الأزمة الصحية منذ نحو عام.

وقالت “إن هذه المرحلة كانت منهكة”، معتبرة أنها “فرصة ممتازة لأخذ قسط من الراحة والتفكير في العام الذي انقضى”.

ولا يمكن الوصول إلا بالقارب أو بالمروحية إلى الجزيرة، التي تعيش على وقع تقلبات الطقس وتخلو من السكان على مدار السنة، فيما يندر زائروها.

وأقيمت شاشة في غرفة الفانوس في أعلى المنارة، التي توفّر رؤية بانورامية للمناظر الطبيعية المذهلة المحيطة بها. وثمة جهاز آخر في المنزل، إضافة إلى جهاز لوحي تستطيع إنروث مشاهدة الأفلام من خلاله في الخارج إذا شاءت.

ولا تتوافر خدمة الإنترنت في الجزيرة، والاتصال الوحيد للممرضة مع العالم الخارجي سيكون من خلال سجلّ ستتولى من خلاله التحدث عن الأفلام التي تشاهدها، ولو أن شخصا آخر سيكون موجودا على الجزيرة لأسباب أمنية.

----

فوجئ منظمو المهرجان بنجاح المبادرة، إذ تلقوا أكثر من 12 ألف طلب مشاركة من 45 دولة. وبحكم كونها “بطلة” في مواجهة كورونا وفقا للمنظمين، نجحت إنروث في انتزاع البطاقة الوحيدة لحضور دورة 2021 من المهرجان السينمائي، التي تحمل عنوان “المسافات الاجتماعية” المواكب للحدث.

ففي قسم الطوارئ في مستشفى سكوفدي بوسط السويد، لم تسلم إنروث من موجتي تفشي الفايروس في الدولة الشمالية، التي تمايزت باتباع استراتيجية أقل صرامة إزاء الوباء.

وأقرّت إنروث بالقلق الذي كانت تعيشه خلال الأشهر الماضية، في كل مرة كانت تعود إلى بيتها بعد يوم عمل شاق وحافل بالمخاطر. وقالت “أتحرّق شوقا للاسترخاء قليلا، ولأرتاح من الخوف من نقل العدوى إلى الناس”.

وأضافت “لقد كان لدينا الكثير من حالات كوفيد هذا العام، وكل مريض أدخِل المستشفى مرّ بغرفة الطوارئ. لقد رأيناهم جميعا”.

أما المنظّمون، فمقتنعون بأنهم اختاروا الشخص المناسب، ووفقا للمدير الإبداعي للمهرجان يوناس هولمبرغ، فـ”إنروث ليست فقط من هواة السينما، بل هي واحدة من هؤلاء العاملين في الخطوط الأمامية لمواجهة جائحة كوفيد – 19″.

وأبدت المسؤولة عن المهرجان ميريا فستر ارتياحها إلى “توفير هذه التجربة الفريدة لأحد أبطال القطاع الصحي، الذين يعملون جميعا بجدّ للتصدي لكوفيد – 19”.

وتُعرض الأفلام التي اختارها المهرجان على الإنترنت أيضا بسبب الوضع الصحي الاستثنائي، وكذلك في موقعين في غوتنبرغ، أحدهما دار سينما والثاني ملعب للهوكي على الجليد حُوّلَ إلى صالة مظلمة للمناسبة، يُسمَح لشخص واحد فحسب أيضا بحضور كل عرض فيهما.

واعتبر هولمبرغ أنها فرصة لعيش تجربة جديدة، وأضاف أن “الطريقة التي نستهلك بها الأفلام تغير الطريقة التي نعيشها بها”.

----------------

 

24