مهرجان صحراوي يحتفي بالتراث الإماراتي

الخميس 2014/02/06
فقرة للرقص بعصي الخيزران وغناء الشعر النبطي في باحة المهرجان

سويحان (الإمارات) – بعيدا عن صخب المدن الكبيرة وناطحات السحاب، يحتفي الإماراتيون بثقافتهم البدوية وبولعهم بالإبل في مهرجان سلطان بن زايد التراثي في مدينة سويحان بإمارة أبوظبي، في إطار يمزج بين التراث العريق والتقاليد الأصيلة.

يتداعى الآلاف من أبناء القبائل من مختلف دول الخليج العربية، وخصوصا من الإمارات في مدينة سويحان الإماراتية التي تضم عددا من المزارع والقصور لحضور فعاليات مهرجان سلطان بن زايد التراثي.

ارتال من سيارات الدفع الرباعي، آلاف الرؤوس من الإبل الأصيلة، سوق للمنتجات التقليدية، وخيام بدوية على امتداد النظر تحت أشعة الشمس الشتوية الناعمة في هذه المنطقة الصحراوية.

وقال محمد المنصوري الذي قدم مع إبله للمشاركة في مسابقات المزاينة، وهي مسابقة لجمال الإبل، “نأتي لنرى باقي الملاك وجودة الإبل الأصيلة التي لدينا وجمالها، وبالطبع نشارك في المسابقات الكريمة جدا بالجوائز″.

وعلى مدى أسبوعين في مهرجان الشيخ سلطان بن زايد للتراث الذي انطلق الأحد، تتوالى المسابقات. أما الجوائز فهي كناية عن عشرات سيارات الدفع الرباعي الفخمة التي تتجاوز قيمة الواحدة منها المئة ألف دولار أميركي، فضلا عن الجوائز النقدية.

الشيخ سلطان بن زايد رئيس نادي تراث الإمارات

وقال المنصوري “إذا وفقنا، نحصل على سيارة الرانج روفر، وإلا فسنحصل على سيارة باترول”.

وتخصص أشواط خاصة بالقبائل، وأخرى بالشيوخ، وذلك نظرا إلى كون الشيوخ يتمتعون عامة بقدرات مادية كبيرة، ما قد يحرم العامة من القدرة على المنافسة في مسابقة واحدة مع الشيوخ.

وبحضور الشيخ سلطان، وهو أخو رئيس دولة الإمارات وممثله الشخصي، تعلن نتائج المزاينة، وهي أشبه بمسابقة ملكة جمال الإبل، فتعلو هتافات القبائل تشجيعا لإبلها التي تعرض أمام الجمهور في وسط باحة المهرجان التي تحيط بها خيام بدوية ضخمة.

وما إن تعلن النتيجة، حتى يتجه أبناء القبيلة إلى الإبل الفائزة ويرشون عليها خلطة الزعفران، وينتظرون قدوم الشيخ لتهنئتهم ومنحهم جائزتهم القيمة.

والشيخ سلطان بن زايد نفسه من أكبر مربي الإبل في العالم، وهو رئيس نادي تراث الإمارات.

وقال عامر المنهالي، وهو رئيس اللجنة الإعلامية في المهرجان، “هنا يأتي الجميع للاحتفاء بتراثنا”. مشيرا إلى أن “المهرجان تمت توسعته بشكل كبير هذه السنة بسبب الاهتمام من قبل أبناء القبائل والمواطنين في جميع دول مجلس التعاون الخليجي”.

وأضاف أن “المهرجان لا يتوقف على المسابقات، بل يعمل على خلق إطار للحياة التقليدية، مع وجود العزب والسوق الشعبية والمنتجات التي تبيعها النساء”.

ويقوم على التحكيم في مسابقات المزاينة خبراء يؤدون القسم ويحددون العلامات لكل إبل حسب معايير معروفة في هذا المجال، وهي شكل الشفاه والحدبة أو السنام، واللون والعينان والشكل العام.

ويضم المهرجان أيضا مسابقات تقليدية هي سباق الهجن وسباق كلاب السلوقي، واليولة، وهي رقصة تقليدية بالبنادق، وغيرها من التقاليد البدوية.

لكن المهرجان التقليدي هو في الواقع منصة تشهد تداولات مالية ضخمة.

وقال سعيد الهاملي، وهو من أبناء القبائل المشاركة في المهرجان “الإبل قيمة جدا، لاسيما الأصيلة التي يعرف نسبها من الأب والأم لعدة أجيال”.

المهرجان يتخلله مسابقة "ملكة جمال الإبل"

وأضاف “بعض الإبل تباع بملايين الدولارات، وفي مهرجان مثل هذا، قد تحصل صفقات ضخمة وتباع الإبل من مالك إلى آخر، كما أن الإبل الفائزة في المسابقات يتضاعف سعرها عشرات المرات”.

والقادم من دبي أو أبوظبي حيث ناطحات السحاب والطرقات الواسعة وصخب الحياة، قد يخيل له في سويحان أنه في بلد آخر. إلا أن روح المهرجان تساعد الإماراتيين على المحافظة على نمط حياتهم التقليدية.

ففي باحة المهرجان، وأمام منصة الشيخ وكبار القوم، يصطف الرجال في صفين متوازيين ويتبارزون بالرقص وبغناء أبيات الشعر النبطي، حاملين عصي الخيزران.

وخلفهم فتيات يرقصن رقصة الشعر التقليدية، بينما يتوالى ممثلو القبائل على إلقاء قصائد المديح.

وعند مرور الشيخ، يسلم المواطنون له رسائل تتضمن الطلبات والمقترحات، بينما يقوم معاونوه بلمها لمطالعتها لاحقا.

وقال سعيد الهاملي “كثيرون لا يعرفون الإمارات الحقيقية وينتظرون منا أن نكون مثل باقي الدول في طريقة حياتنا. نحن نحافظ على هويتنا بقدر الإمكان، وهذا المهرجان يساعدنا في ذلك”.

20