مهرجان قرطاج السينمائي عيد للأفلام العربية والأفريقية

الثلاثاء 2014/11/25
" الوهراني" أحد اثنين من الأفلام الجزائرية الممثلة في المهرجان

تونس - كتبت بعد حضوري الدورة الـ22 لمهرجان قرطاج السينمائي عام 2008، أطالب بضرورة أن يتحول المهرجان إلى حدث سنوي، وقلت وقتها إن كل المهرجانات المعروفة في العالم تنظم سنويا، ولم يعد بالإمكان أن ينعزل مهرجان قرطاج عن المتابعة السنوية للأفلام الأفريقية والعربية الجديدة، وقد جرى العرف منذ تأسيس المهرجان على أن يقام كل سنتين بالتداول مع مهرجان قرطاج المسرحي.

يبدو أن دعوتي قد لاقت أخيرا صداها المأمول، فقد أعلنت درة بوشوشة المديرة العائدة إلى المهرجان بعد أن غابت عن دورة 2012، أول دورة من المهرجان تنظم بعد الثورة، أن المهرجان سيقام سنويا اعتبارا من دورة هذا العام.

يعتبر مهرجان قرطاج أقدم التظاهرات السينمائية في العالم العربي وأفريقيا، فقد أقيمت دورته الأولى عام 1966، وقد تأسس وقت أن كانت سينما العالم الثالث تشهد ازدهارا، أو بالأحرى صحوة، مع تنامي حركات التحرّر الوطني، وبزوغ السينما القومية في القارات الثلاث.

ويحتفل المهرجان هذا العام بالدورة الـ25 التي تقام في ظل المتغيرات السياسية التي تمرّ بها تونس والمنطقة العربية عموما، وهي تغيرات يومية في أرض الواقع لاشك أنها تلقي بظلالها بقوة ليس فقط على الواقع السياسي والاجتماعي، بل وعلى العملية الثقافية، وعلى طبيعة العلاقة بين السينما والدولة، وبين الفيلم العربي وجمهوره أيضا.


فيلم الافتتاح


اختارت إدارة المهرجان أن تفتتح الدورة الجديدة التي تنطلق مساء التاسع والعشرين من نوفمبر الجاري، وتختتم في السادس من ديسمبر القادم (توزيع الجوائز يكون مساء الخامس من ديسمبر)، بالفيلم الفرنسي “تمبكتو” للمخرج الموريتاني عبدالرحمان سيساكو الذي عرض للمرة الأولى في مسابقة مهرجان “كان” السينمائي في مايو الماضي، وبعد ذلك عرض في عدد من المهرجانات الكبرى في الغرب وفي العالم العربي.

كان المهرجان الأول الذي يحمل طابعا أفريقيا واضحا، وساهم عبر خمسين عاما في اكتشاف الكثير من المواهب السينمائية

والسبب في اختيار الفيلم أنه أساسا، فيلم لمخرج أفريقي معروف سبق أن حصل على جائزة رئيسية في مهرجان قرطاج عن فيلمه الروائي الطويل الأول “في انتظار السعادة”. ويرغب المهرجان في توجيه رسالة إيجابية للسينمائيين الأفارقة الذين كانوا يشتكون من قبل من “تهميشهم” في مهرجان قرطاج الذي ينظر إليه البعض منهم، باعتباره مهرجانا للسينما العربية، رغم أنه كان المهرجان الأول الذي يحمل طابعا أفريقيا واضحا، وساهم عبر خمسين عاما في اكتشاف الكثير من المواهب السينمائية في أفريقيا جنوب الصحراء.

ويتناول فيلم “تمبكتو” موضوع التطرف الإسلامي من خلال تصوير كيفية سيطرة إحدى جماعات العنف باسم الإسلام، على المدينة في مالي يروّعون السكان، حيث يريدون تغيير عاداتهم وتقاليدهم وإرغامهم على الالتزام بالملابس التي يعتبرونها إسلامية، كما يحظرون الموسيقى والغناء والرقص والسينما، وكيف يواجه السكان هذا القهر بالصمت في البداية ثمّ بالمواجهة. إدارة المهرجان وقع اختيارها على خمسين فيلما للعرض في المسابقات الدولية الثلاث للمهرجان: 15 فيلما في مسابقة الأفلام الروائية الطويلة، 19 فيلما في مسابقة الأفلام الوثائقية الطويلة، و16 فيلما في مسابقة الأفلام القصيرة.

يشارك 45 بلدا في المهرجان، منها 25 دولة من أفريقيا والعالم العربي، بينها 9 بلدا عربيا تشارك بعشرة أفلام في المسابقة الرئيسية للأفلام الطويلة.

من مصر يعرض خلال المسابقة فيلم “ديكور” للمخرج أحمد عبدالله الذي فاز فيلمه “ميكروفون” بجائزة التانيت الذهبي (الجائزة الكبرى للمهرجان) في دورة 2012 من مهرجان قرطاج، وهو من بطولة خالد أبوالنجا وحورية فرغلي وماجد الكدواني، وسبق له أن عرض في مهرجان لندن السينمائي ومهرجان القاهرة (خارج المسابقة).

الفيلم الفلسطيني "عمر" للمخرج هاني أبو أسعد من بين المشاركين في المسابقة

ومن فلسطين يشارك فيلم “عمر” للمخرج هاني أبوأسعد، فيما أن الجزائر هي الدولة العربية الوحيدة التي تشارك بفيلمين هما “الوهراني” للمخرج لياس سالم، و”لوبيا حمرا” لناريمان ماري، في حين تقرر الاكتفاء بمشاركة فيلم واحد من تونس في المسابقة، هو فيلم “بدون 2” للمخرج جيلاني السعدي.

وقد استبعد فيلم “الربيع التونسي” للمخرجة رجاء لعماري، التي سبق أن أخرجت فيلم الدواحة، والذي سيعرض ضمن قسم العروض الخاصة، نظرا لأنه من إنتاج الشركة التي تديرها درة بوشوشة مديرة المهرجان.

ومن أفلام المسابقة أيضا فيلم “ذيب” للمخرج الأردني ناجي أبو نوار، وفيلم “هم الكلاب” للمخرج المغربي هشام العسري، والفيلم اللبناني “الوادي” لغسان سلهب، والفيلم العراقي “قبل سقوط الثلج” لهشام زمان، وفيلم “أرواض” الذي يمثل سوريا، وهو فيلم كندي من إخراج الزوجين سامر النجاري ودومنيك شيلا، والذي صوّر في تونس.

الأفلام الأفريقية في المسابقة من السنغال ونيجيريا وكينيا وبوركينا فاسو وجنوب أفريقيا.

مسابقة الأفلام الوثائقية الطويلة تعرض 19 فيلما منها فيلمان من تونس هما “الغورت” لحمزة عوني، و”العودة” لعبدالله يحيى. ومن مصر فيلمان هما “أم غايب” لنادين صليب و”أمواج” لأحمد نور.

ومن سوريا “بلدنا الفظيع” لعلي الأتاسي، ومن اليمن “بيت التوت” لسارة عشق، ومن السودان “على إيقاع الأنتنوف” لحجوج كوكا، ومن لبنان “أرق” لديالا قشمر، ومن الأردن “حبيبي بيستناني عند البحر” لميس دروزه، ومن فلسطين “المطلوبات الـ18” لعامر الشوملي و”المتسللون” لخالد جرار، ومن المغرب “البحر والناس” لدليلة عنداري، ومن الجزائر “الواد، الواد” لعبدالنور زحزاح.

45 بلدا ستشارك في المهرجان، منها 25 بلدا من أفريقيا والعالم العربي، بينها 9 بلدان عربية

وتتكون لجنة تحكيم المسابقة الوطنية للأفلام القصيرة التونسية من الممثلة الأردنية صبا مبارك رئيسة للجنة، وتضم كلا من المخرج الجزائري عبدالكريم بهلول، والفرنسية أليس كاروبي، مديرة برنامج الأفلام القصيرة في مهرجان “كان”. ومن المقرر أن يتم تكريم المخرج السنغالي سامبا فيليكس ندياي الذي يعتبر “مؤسس الفيلم الوثائقي الأفريقي”، والمخرج السوري الراحل عمر أميرلاي، والمخرج الفرنسي الراحل موريس بيالا. وسيعرض المهرجان مختارات من أعمالهم.

إلى جانب المسابقات الرئيسية، هناك قسم “سينما العالم” (36 فيلما)، الذي يعرض عددا من أهم ما عرض في مهرجانات السينما العالمية خلال العام لكي يطلع عليها الجمهور التونسي، وأيضا لفتح المجال أمامها للحصول على فرصة للتوزيع داخل تونس بعد انتهاء المهرجان.

ويخصص قسم لعرض مختارات من أهم الأفلام التونسية (بانوراما السينما التونسية) ويضم 15 فيلما، وقسم “العروض الخاصة بحضور المخرجين أو المنتجين أو الممثلين” وهو قسم يتضارب مع عروض سينما العالم، لكنه يضم أفلاما عربية مثل “فتاة المصنع” لمحمد خان، كما يخصص المهرجان مسابقة للأفلام التونسية القصيرة (12 فيلما).


مشاكل البرمجة


ويحتفي المهرجان بالسينما الرومانية وبالسينما التشيلية، وبأفلام المخرج التونسي الناصر خمير، وبأفلام عمر أميرالاي، ويخصص قسما غير مفهوم الغرض منه بالضبط تحت عنوان “طرشقات” يعرض 3 أفلام جزائرية وفيلما من كل من فرنسا ولبنان والسنغال.

وهكذا تتداخل الأقسام وتتعدد الأفلام والتكريمات في مهرجان يقام على مدار أسبوع واحد فقط،، بالإضافة إلى المؤتمرات وحلقات النقاش التي تبحث مجددا في تمويل السينما العربية.

وكان من الأجدى حسب رأيي أن تنحصر الأقسام الفرعية في تسليط الأضواء على السينما العربية والأفريقية ولا تحلق بعيدا إلى الرومانية والتشيلية، وتعدّد الشخصيات المكرمة والتي تسلط عليها الأضواء في حين أنها لا يجب أن تزيد عن ثلاث شخصيات واحدة محلية وآخرى عربية وثالثة عالمية. لكن هناك طموحا في إقامة دورة “تاريخية”.

16