"مهرجان قصر الحصن" يحرس الذاكرة الإماراتية

تنطلق فعاليات "مهرجان قصر الحصن 2016" الأربعاء 3 فبراير الحالي، وتستمر حتى الثالث عشر منه، متضمنا مجموعة كبيرة من العروض والفعاليات والأنشطة وورش العمل والتجارب التعليمية التفاعلية التي تعكس التراث الثقافي العريق لدولة الإمارات العربية المتحدة.
الأربعاء 2016/02/03
تراث بحري ثري

أبوظبي - ينطلق “مهرجان قصر الحصن 2016” الأربعاء ويتواصل على امتداد عشرة أيام متتابعة إلى غاية 13 فبراير الجاري، وهو المهرجان الذي تنظمه سنويا هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، حيث يضم خمس مناطق، بما في ذلك منطقة قصر الحصن الجديدة إلى جانب مناطقه الأربع التي حظيت بإقبال كبير في الدورات الماضية: البحر والصحراء وجزيرة أبوظبي والواحة. وسيستضيف المجمع الثقافي ورش عمل ومعارض جديدة، والتي ستسرد قصة أبوظبي من خلال القطع الأثرية والوثائق والشهادات الشخصية لمواطنين ومقيمين.

وستدعم الفعاليات الجديدة رسالة المهرجان الرامية إلى الاحتفاء بالحصن باعتباره صرحا وطنيا وثقافيا إماراتيا، إلى جانب التعريف بمبادرات الترميم الجارية للحفاظ عليه كإرث للأجيال المقبلة.

أماكن وحكايات

سيتمكن زوار منطقة قصر الحصن الجديدة من استكشاف الهندسة المعمارية الإماراتية التقليدية، وعلم الآثار خلال ورش العمل والأنشطة الحية، التي سيتعرفون عن طريقها على الأهمية المعمارية والأثرية للحصن. وترسم المناطق الأربع الأخرى صورة لمختلف جوانب الحياة التقليدية من خلال الأنشطة التفاعلية وورش العمل تحت إشراف فنانين ومتخصصين.

وتسلط منطقة البحر الضوء على التراث البحري لدولة الإمارات العربية المتحدة وشعبها، حيث يلتقي الزوار ببناة القوارب والبحارة وصيادي اللؤلؤ، ويستمعون إلى قصصهم، ويتعرفون على مهاراتهم، ويشاهدون عروض صناعة الأشرعة وأهازيج البحارة التقليدية.

أما منطقة الصحراء فستأخذ زوارها إلى البيئة الصحراوية والثقافة الإماراتية، وتمنحهم فرصة تجربة الأطعمة والحرف الشعبية، ورؤية الحيوانات التي ساعدت أفراد المجتمع على مواجهة تحديات الصحراء.

في حين خصصت منطقة جزيرة أبوظبي لعرض أسلوب الحياة في المجتمع الصغير حول قصر الحصن الذي تطور لاحقا ليصبح مدينة حديثة وعاصمة عالمية. ويتعرف الزوار في هذه المنطقة على أهمية التقاليد الإماراتية في كافة جوانب الحياة من الحرف إلى فنون الطهي، ومن المدارس إلى الشرطة، ويمكنهم التجول كذلك وسط نماذج تجسد المجتمع الشعبي بعناصره التقليدية، بما في ذلك منتجو الدخون ومحلات البقالة، وحضور ورش عمل الطهي الإماراتي، ولقاء أفراد من شرطة قصر الحصن الذين تحملوا مسؤولية حمايته والمناطق المحيطة به.

الفعاليات المتاحة في منطقة الواحة تخول لزوارها من الأهالي والمقيمين تسلق النخلة وتذوق التمور

كما سيشارك زوار منطقة الواحة في الزراعة ورعاية الحدائق وبناء البيوت باستخدام مواد مستمدة من الموارد الطبيعية في الواحة، ومن خلال باقة متنوعة من الأنشطة، حيث يتعرفون على طريقة أفراد المجتمع المحلي في زراعة وحصاد غذائهم، وبناء بيوتهم وصناعة العديد من المنتجات من مكونات شجر النخيل، وتتضمن الفعاليات المتاحة في هذه المنطقة تسلق النخلة وتذوق التمور وورشة عمل استخدام النباتات المحلية في الطب التقليدي والطهي.

ويتضمن المهرجان أيضا مجموعة من عروض الأداء الجديدة والحية، والمقرر إقامتها على مسرح المهرجان منها “باب الخير”، وهو عرض كوميدي باللغة العربية بمشاركة شخصيات حية تنشر البهجة بين الجمهور من جميع الأعمار. و“عرض السماء”، حيث يشهد هذا العرض تفاعلا مباشرا بين الطيور من “حديقة الحيوانات بالعين” والجمهور.

كما يروي عرض “السفاري الليلي” قصة رحلة صديقين في الصحراء بحثا عن مغامرات جديدة، حيث يلتقيان في طريقهما بالعديد من الحيوانات التي تعيش في البيئة الإماراتية. ويتنقل الخط السردي للقصة ببراعة بين اللغتين العربية والإنكليزية بأسلوب فريد ومرح يحكي مغامراتهما في الصحراء.

أما المجمع الثقافي فإنه يحتضن بدوره ثلاثة معارض جديدة هي “أرشيف وذكريات: قصة وطن” الذي يجمع مختارات من مقتنيات السجلات الوطنية الرئيسة في معرض واحد من خلال مساهمات لديوان محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي و“الأرشيف الوطني” و“أبوظبي للإعلام” و“أدنوك” و“أدكو” و“تلفزيون بينونة”.

حفظ الذاكرة

يروي معرض “أرشيف وذكريات: قصة وطن” قصة دولة الإمارات من خلال وسائط إعلامية مختلفة منها الصور الفوتوغرافية والصحف والأفلام، ويكشف عن كيفية تسجيل هذه الوسائط الإعلامية للأحداث، وحفظها للذكريات بطرق مختلفة.

المهرجان يهدف إلى تعزيز مكانة الهوية الإماراتية والقيم التي يمثلها التراث وتعريف المجتمع بأعمال الترميم الجارية على المبنى العريق

ويأتي أيضا معرض “ملامح فوتوغرافية: صور من الماضي” في نفس فضاء “المجمع الثقافي” ليأخذ الزائر في رحلة لتحليل التفاصيل الدقيقة لخمس صور قديمة في أبوظبي، كي يستكشف الحكايات الخفية في تلك الصور. كما يأتي معرض “ذاكرة المجمع الثقافي” تأكيدا لدور المجمع الثقافي في المجتمع الإماراتي من خلال شهادات شخصية لأفراده، ويمكن الاستماع إلى ذكريات العديد من الأشخاص الذين عاصروا أو عاشوا أحداثا مهمة في المجمع الثقافي.

وستفتح التجارب الترفيهية والتعليمية المتنوعة في مهرجان قصر الحصن 2016 المجال أمام الزوار للاطلاع عن قرب على ماضي وثقافة دولة الإمارات، وعمليات الترميم الجارية في الحصن لحمايته واستعادة صورته الأصلية.

ومهرجان قصر الحصن هو احتفال سنوي يقام على أرض قصر الحصن، ويحتفل بتاريخ القصر وبقرون من الثقافة الإماراتية وتقاليدها. ويهدف المهرجان بشكل رئيسي إلى تعزيز مكانة الهوية الإماراتية والقيم التي يمثلها تراث الإمارات، وتعريف المجتمع بأعمال الترميم الجارية على المبنى العريق.

ويضم المهرجان مجموعة واسعة من المعارض وورشات العمل والفعاليات التاريخية والثقافية لتعريف مجتمع دولة الإمارات وزوارها على تراث الإمارات بشقيه الثقافي والفكري، حيث تعمل القلعة في سياق تاريخها العريق على تثبيت مكانة قصر الحصن كجزء أساسي ضمن الحياة الثقافية الحديثة في أبوظبي.

16