مهرجان كارلوفي فاري السينمائي: 240 فيلما وبرامج وتكريمات واستعادات

الجمعة 2014/07/18
ميل غيبسون كان من بين أهم النجوم المكرمين في مهرجان "كارلوفي فاري"

كارلوفي فاري- (تشيكيا) - غداة انتهاء الدورة الـ49 لـ”مهرجان كارلوفي فاري السينمائي الدولي” في جمهورية تشيكيا، مساء 12 يوليو الجاري، انطلقت ورشة عمل متكاملة ترتكز على عناوين أساسية: مراجعة نقدية للدورة المنتهية حديثا، والبدء في التحضيرات العملية للدورة المقبلة والمتزامنة، والاحتفال بمرور نصف قرن على تأسيس المهرجان.

لم يتم تداول موضوع الاحتفال في حد ذاته بأروقة المقر العام للمهرجان، ولا في أي مكان آخر تابع للمهرجان.

فالجميع منهمكون في الدورة الأخيرة هذه، والقادمون إلى “كارلوفي فاري”، التي تبعد عن العاصمة التشيكية براغ نحو 90 دقيقة بالسيارة، ومشغولون بمشاهدة “خيارات مرهقة” بسبب العدد الكبير للأفلام المختارة في المسابقات الرسمية والبرامج المختلفة.

240 فيلما أُنتجت غالبيتها الساحقة في العامين 2013 و2014، إلى عناوين منضوية في إطار تكريمات واستعادات متفرقة.

لا شك في أن الجانب الفني -الإبداعي- الجمالي أساسي في صناعة الأفلام والمهرجانات. لكن الصناعة بدورها تتطلب انتباها إلى جانب آخر متعلق بالأرقام الخاصة بالميزانيات والإنتاج والإيرادات.

مثلا، تردّد في أروقة “مهرجان كارلوفي فاري” أن ميزانيته لا تقل عن 10 ملايين يورو، بعضها ممول من “الاتحاد الأوروبي”، وبعضها الآخر من شركات كبيرة (كشركة صناعة السيارات الألمانية “ب. أم. دبيلو” و”مجموعة تشيك” المعنية بالإعلام وغيرهما). إلى جانب الدعم المالي من مؤسسات تشيكية (أبرزها وزارة الثقافة التشيكية) وإدارة مقاطعة المنطقة وبلديتها وغيرها. لم يكن سهلا التأكد من الرقم.

لكن متابعين للمهرجان منذ دورات عديدة سابقة، يقولون إن الرقم ليس صحيحا مئة بالمئة، مع أنه قابل لأن يكون حقيقيا، خصوصا أن المهرجان مصنّف “فئة أولى”، ما يعني حاجته الماسة إلى مصاريف أكبر من تلك المعتمدة في مهرجانات أخرى.

لكن المسألة لا تقف عند هذا الرقم فقط: في الدورة السابقة، بلغ عدد مشاهدي أفلام المهرجان 130 ألفا، ما يؤكد أهمية المكانة التي يحتلها في المشهد التشيكي أولا، وفي المشهد الدولي ثانيا.

في دورة هذا العام، امتلأت الصالات السينمائية الموجودة في فندق “تيرمال” وخارجه (6 صالات، أهمها وأكبرها “صالة فيلكي” المتسعة لـ1400 مقعد، حيث تقام حفلتا الافتتاح والختام وتوزيع الجوائز وعرض فيلمي الافتتاح والختام أيضا) إلى درجة أن كثيرين افترشوا الأرض بهدف مشاهدة الأفلام.

لا شك في أن الجانب الفني -الإبداعي- الجمالي أساسي في صناعة الأفلام والمهرجانات

لا يعني هذا أن “كارلوفي فاري” المدينة لا تعرض أفلاما، ولا تستقبل مشاهدين، ولا تتابع ما يجري في صناعة السينما التشيكية والدولية. لكن الحشود التي تملأ الصالات تسعى إلى اقتناص تلك “الفرصة الذهبية” (كما وصفها شباب تشيكيون بإنكليزية متواضعة) في الاطلاع على كل جديد مقبل من العالم. لأن المهرجان يقدم عروضا دولية أولى لأفلام مختارة من دول أوروبا الشرقية والوسطى، ومن بلدان الاتحاد السوفياتي السابق تحديدا، إلى جانب تنويعات من “جغرافيا سينمائية” أخرى، إذا جاز التعبير.

ذلك أن “العرض الدولي الأول” لكل فيلم مثير للانتباه، ومحرض للرغبة في مشاهدته، بصرف النظر عن كل تقييم نقدي لاحق، إذ بدا واضحا أن معظم الأفلام الـ12 المختارة للمسابقة الرسمية لم يكن ذا مستوى إبداعي ـ جمالي رفيع.

بعض شباب التشيك يتابعون الإنتاجات السينمائية بوتيرة عادية على مدار السنة، وبعضهم يأتي من مدن تشيكية مختلفة لمتابعة يوميات المهرجان، الذي افتتح دورته الـ49 هذه بعرض الفيلم الأميركي “I Origins 2014” لمايك كاهيل (مواليد كوناكتيكوت، 1979). لم يكن بين هؤلاء الشباب القلائل من يتابع أحوال السينما العربية، لغيابها عن المهرجان وصالات العرض التجارية، أو لعدم انتباههم إليها. لكنهم مجمعون على أن خياراتهم نابعة من معطيات غير جغرافية البتة: يقرأون ملخصات الأفلام، أو يفضلون هذا المخرج أو تلك الممثلة على غيرهما فيشاهدون جديدهما.

فيلم الافتتاح، يمتلك شيئا من غرائبية المعنى العام، وبعض التفاصيل المتعلقة بجذر الحياة ومفاهيمها. فالطبيب الذي بات على مسافة قصيرة جدا من تحقيق اكتشاف علمي جديد، يغادر إلى الهند بحثا عن شابة يريدها شاهدا حقيقيا على نظريته تلك.

لكن المسألة لا علاقة لها بالنظرية في حدّ ذاتها، بقدر ما هي جزء من لعبة سينمائية هادفة إلى متابعة وقائع تلك الرحلة الغريبة والباهرة، التي تجمع أناسا عديدين يختلفون تماما فيما بينهم، والتي تؤكد لاحقا أن العلم والانفعال ليسا عالمين منفصلين أحدهما عن الآخر.

أما فيلم الاختتام، فهو “المتوحشون الجدد” للأرجنتيني داميان شيفرون (مواليد بوينس أيريس، 1975): شخصيات عديدة منتمية إلى قبيلة تعبر الحدود الفاصلة بين الحضارة/ المدنية والبربرية.

لكن، في رحلة العبور هذه، هناك منعطفات خطرة: خيانة عاطفية، وعودة إلى الماضي، ومأساة، وعنف منبثق من تفصيل يومي تُشكّل كلّها أدوات تحريضية لتلك الشخصيات، وتضعها أمام مفترقات كبيرة وأساسية في حيواتها المتفرقة.

16