مهرجان كان الـ72 يستعيد سينما الكبار

المخرج الفلسطيني إيليا سليمان يشارك بفيلمه الجديد "لا بد أن تكون هذه هي الجنة" في مسابقة المهرجان.
الأحد 2019/05/12
ملصق المهرجان: المخرجة أنييس فاردا تصور أول أفلامها

في اختيار يعكس رغبة واضحة من جانب إدارة مهرجان كان السينمائي بهدف استعادة سحره القديم ومحو آثار دورة العام الماضي الضعيفة، حشد مديره الفني تيري فريمو عددا كبيرا داخل وخارج المسابقة الرسمية، من أفلام كبار المخرجين في العالم، لكي تحقق الدورة الـ72 الجاذبية المنشودة، مع إتاحة الفرصة أمام الأسماء الجديدة وأفلام المخرجات.

يفتتح المهرجان مساء الثلاثاء 14 مايو الجاري، بالفيلم الأميركي الجديد “الموتى لا يموتون” للمخرج الشهير جيم جارموش. والفيلم مدرج في المسابقة الرسمية، وهو من نوع الكوميديا الخيالية، وهو الفيلم الخيالي الثاني عن عالم الأموات لجارموش الذي شارك في مسابقة دورة 2013 بفيلم “العشاق فقط نجوا”. أما “الموتى…” فهو يستوحي أجواء القصة الشهيرة “ليلة الموتى الأحياء” التي تحولت إلى أكثر من فيلم، ويصور كيف تصبح بلدة أميركية مهددة بنهوض الموتى من قبورهم وإشاعة الفزع بين السكان. ويقوم ببطولة الفيلم آدم درايفر وبيل موراي وتيلدا سوينتون.

إلى جانب فيلم الافتتاح (الأميركي) يشارك في المسابقة 21 فيلما، من بينها ثلاثة أفلام أميركية أولها الفيلم المنتظر “حدث ذات مرة في هوليوود” للمخرج الشهير كوينتين تارانتينو الذي سيعرض في 21 مايو، أي في ذكرى مرور 25 عاما بالضبط على عرض فيلمه “خيال رخيص” Pulp Fiction في المهرجان، والذي حصل وقتها على السعفة الذهبية كأحسن فيلم. والفيلم بطولة عدد من ألمع نجوم هوليوود: براد بيت وآل باتشينو وليوناردو دي كابريو ومارغوت روبي وداكوتا فاننغ.

الفيلمان الآخران من أميركا هما “حياة مخفية” لتيرنس ماليك، و”فرانكي” لإيرا ساتشس. وتيرنس ماليك هو “فيلسوف السينما الأميركية” وصاحب الأفلام الفنية البديعة وسبق له الحصول على “السعفة الذهبية” عن فيلم “شجرة الحياة” (2011)، وهو مقلّ كثيرا في أفلامه، وإن كان قد نشط بدرجة ملفتة خلال السنوات القليلة الماضية، وقد أمضى عدة سنوات في العمل على فيلمه الجديد الذي يروي قصة رجل نمساوي مناهض للحرب، رفض المشاركة في الحرب العالمية الثانية ضمن قوات ألمانيا النازية فحوكم وأعدم. وقد صور الفيلم في ألمانيا ومناطق أخرى من أوروبا.

أما “فرانكي” فيصور قيام ثلاثة أشخاص ينتمون إلى ثلاثة أجيال مختلفة، بزيارة إلى بلدة تاريخية في البرتغال، وكيف يمكنهم التعايش مع بعضهم البعض. ويقوم ببطولة الفيلم إيزابيل أوبير وماريزا تومي وكريغ كينير.

ألم ومجد

 يعود إلى المسابقة المخرج الإسباني الشهير بيدرو ألمودوفار بفيلمه الجديد “ألم ومجد” الذي يدور حول مخرج سينمائي عجوز (يقوم بالدور أنتونيو بانديراس) أصبح الآن عاجزا عن ممارسة الإخراج، وقد بدأ يسترجع مسار حياته منذ أن رحل مع أسرته وهو صغير إلى مدريد، ثم كيف وقع في الحب هناك للمرة الأولى، ثم كيف بدأ حبه للسينما، وولعه الخاص بالكتابة للتعبير عن مكنون نفسه. وكعادة أفلام ألمودوفار تمتزج الذكريات بالحاضر في بناء مثير مليء بالمفاجآت.

من المخرجين العرب يشارك التونسي عبداللطيف كشيش بالجزء الثاني من ثلاثيته عن الحب “مكتوب يا حبي” (4 ساعات). وكان الجزء الأول قد عرض في مسابقة مهرجان فينيسيا قبل عامين

يعود إلى المسابقة أيضا المخرج البريطاني الكبير كن لوتش (83 سنة) الذي سبق أن حصل على “السعفة الذهبية” مرتين من قبل عن “الريح التي هزت الشعير” (2006) و”أنا دانييل بليك” (2016). أما فيلمه الجديد “عفوا لقد نسيناك” فهو يدور في نفس دائرة الأفلام الاجتماعية النقدية المؤثرة البسيطة التي تميز بها كن لوتش. وهو يدور حول سائق شاحنة واقع تحت ضغوط عنيفة بسبب تردّي الأوضاع الاقتصادية.

ومن إيطاليا يعود إلى المسابقة المخرج المخضرم ماركو بيللوكيو (80 سنة) بفيلم “الخائن” الذي يروي قصة حياة زعيم المافيا توماسو بوشيتا. أما الثنائي البلجيكي الشهير جان بيير ولوك داردان فيشارك فيلمهما الجديد “الشاب أحمد” الذي يروي قصة صبيّ مسلم، وكيف يتجه للالتحاق بإحدى الجماعات الإرهابية وهي قضية الساعة حاليا في أوروبا بل والعالم كله. ومثل كن لوتش سبق للأخوين درادان الفوز بالسعفة الذهبية مرتين. وهما يتميزان بأسلوبهما السهل السلس وتصوير قصص بسيطة تعرض لحالة اجتماعية ونفسية بعيدا عن الحبكة المعقدة.

المخرجة النمساوية جيسيكا هاوسر هي إحدى أربع مخرجات تشاركن بأفلامهن في المسابقة الرسمية. وكان فيلمها السابق “لوردز” قد شارك قبل 10 سنوات في مسابقة مهرجان فينيسيا السينمائي وترك انطباعا جيدا. أما فيلمها الجديد “جو الصغير” فهو من إنتاج تلفزيون الـ”بي.بي.سي”، ويروي قصة خيالية تدور حول ما يمكن أن تحدثه مستقبلا الهندسة الوراثية من معجزات قد تسبّب الرعب للإنسان.

فشل الاتفاق

رغم ما أعلن من قبل عن إمكانية التوصل إلى اتفاق لتسوية الأمور بين المهرجان وشبكة نتفليكس، إلا أن الاتفاق تعثّر رغم الزيارة الخاصة التي قام بها تيري فريمو إلى سان فرانسيسكو واجتماعه هناك بالمسؤولين في نتفليكس. فالمهرجان كان يرغب في ضمان مشاركة الفيلم الجديد للمخرج الكبير مارتن سكورسيزي “الأيرلندي”، إلا أن نتفليكس رفضت الخضوع لشروط المهرجان أي أن تقبل بعرض أفلامها “خارج المسابقة” فقط، وأصرّت على الاحتفاظ بحقها في العرض داخل المسابقة أسوة بغيرها من الشركات، إلا أن المهرجان أصرّ على الالتزام بالشروط التي فرضها اتحاد الموزعين ودور العرض السينمائي الفرنسية التي تشترك أن يعرض الفيلم لمدة 36 شهرا في دور السينما قبل أن يذهب للبث عبر شبكة الإنترنت وهو ما ترفضه نتفليكس.

لم يفقد المهرجان فيلم سكورسيزي فقط الذي بات من المؤكد ذهابه الى مهرجان فينيسيا في الخريف المقبل، بل خسر أيضا أفلاما أخرى مثل “لوندرومات” للمخرج الأميركي ستيفن سودربرغ الذي يستند الى ما يعرف بـ”أوراق بنما” أي الوثائق المسربة التي كشفت الكثير من المخالفات المالية في ملفات الآلاف من الشركات وحسابات الأفراد في العالم.

الجنة والوطن

من فيلم أبو ليلى الجزائري
من فيلم أبو ليلى الجزائري

 من المفاجآت التي لم تكن منتظرة الإعلان عن مشاركة المخرج الفلسطيني إيليا سليمان بفيلمه الجديد “لا بد أن تكون هذه هي الجنة” في مسابقة المهرجان، بعد أن كان من المستبعد أن يكون جاهزا في موعد إقامة المهرجان. ويصوّر الفيلم الذي يقوم ببطولته إيليا سليمان نفسه، كيف يغادر فلسطين ويرحل بحثا عن وطن بديل، ينتقل من باريس إلى نيويورك مرورا بمدن عدّة، إلا أنه يجد أمامه دائما ما يذكّره بفلسطين. ومن المخرجين العرب يشارك التونسي عبداللطيف كشيش بالجزء الثاني من ثلاثيته عن الحب “مكتوب يا حبي” (4 ساعات). وكان الجزء الأول قد عرض في مسابقة مهرجان فينيسيا قبل عامين.

بالإضافة إلى “أفلام المخرجين العمالقة” تمثل فرنسا في المسابقة 5 أفلام منها 3 أفلام لمخرجات إحداهما من أصل سنغالي هي ماتي ديوب حفيدة المخرج السنغالي الراحل جبريل ديوب بفيلمها “أطلانطيك”، وفيلم “سيبيل” لجوستين ترييه، و”بوتريه لسيدة مشتعلة” لسيلين سكياما. والفيلم الفرنسي الرابع في المسابقة هو “البؤساء” للمخرج لادج لي (من أصول أفريقية)، ولا علاقة له برواية البؤساء لفيكتور هوغو فهو يصور قصة تدور أحداثها خلال أحداث الشغب العنيفة التي شهدتها باريس واستمرت لمدة ثلاثة أسابيع عام 2005. أما الفيلم الخامس فهو “أوه.. شكرا” للمخرج أرنو ديسبلاشن.

ومن الأفلام المنتظرة من بين أفلام المسابقة الفيلم الكندي “ماتياس وماكسيم” للمخرج الشاب زافييه دولان (30 سنة). وكان دولان قد حصل على جائزة لجنة التحكيم في كان 2014 عن فيلمه الأول “ماما”، ثم الخاصة الكبرى للجنة التحكيم التالية في أهميتها بعد “السعفة الذهبية” عن فيلمه التالي “إنها فقط نهاية العالم” (2015). وفي المسابقة أيضا فيلم من كل من كوريا الجنوبية والبرازيل والصين ورومانيا. ويتوقّع الكثيرون أن يبرز الفيلم البرازيلي “باكوراو” الذي اشترك في إخراجه كليبر ميندونكا ووجوليانو دورنيل. وهو يروي كيف تنقلب حياة قرية بعد مقتل سيدة عجوز كانت تبلغ 114 عاما.

ويعود الى المسابقة المخرج الروماني كورنيللو برومبيو بفيلم «الصافرون» (أي نافخو الصفارات The Whistlers). والفيلم الذي يدور في جزر الكناري يصور مأزق رجل شرطة روماني يعتقد أنه تورط مع عصابة دولية. 

خارج المسابقة

أما أهم الأفلام التي ستعرض “خارج المسابقة” فمنها فيلم “أجمل سنين العمر” للفرنسي كلود ليلوش الذي يعود فيه إلى فيلمه القديم “رجل وامرأة” (1966) الذي كان سبب شهرته، وظل يدور حوله كثيرا مكررا تيمته في عدد من أفلامه التالية دون نجاح يذكر، لكنه يستعين هذه المرة ببطليْ الفيلم القديم بعد أن بلغا سن الشيخوخة: جان لوي ترانتنيان وآنوك إيميه.

فيلم "أجمل سنين العمر" يعرض خارج المسابقة
فيلم "أجمل سنين العمر" يعرض خارج المسابقة

وخارج المسابقة (في قسم العروض الخاصة) يشارك الفيلم الجديد للمخرج الألماني فيرنر هيرزوغ “قصة حب عائلية”. والفيلم الذي صوّر في اليابان يتابع مأزق رجل تم استئجاره لكي يتقمّص دور رجل مختفي والد فتاة في الثانية عشرة من عمرها. كما يعرض ضمن العروض الخاصة فيلم “توماسو” للمخرج الأميركي أبيل فيرارا، و”دييغو مارادونا” (تسجيلي) إخراج عاصف كاباديا (بريطانيا)، بالإضافة إلى الحلقتين الأولى والثانية من المسلسل التلفزيوني “عجوز جدا لكي تموت شابا” للمخرج الدنماركي نيكولاس ويندنغ ريفين.

أفلام العرب

فيلم المخرج الفلسطيني إيليا سليمان المدرج في المسابقة من الإنتاج الفرنسي- الكندي. وفيلم عبداللطيف كشيش من الإنتاج الفرنسي. ويعرض خارج المسابقة (في قسم العروض الخاصة) الفيلم التسجيلي الطويل “إلى سما” اشترك في إخراجه وعد الخطيب وإدوارد واتس. والواضح أن واتس وهو مخرج إنكليزي (صاحب “الهروب من داعش”) استخدم المادة المصورة التي قامت بتصويرها وعد الخطيب خلال 5 سنوات من أحداث الثورة السورية، وتوصل الاثنان معا إلى صياغتها في فيلم يروي قصة وعد نفسها وحيرتها بين مغادرة سوريا للحفاظ على حياة ابنتها سما أو البقاء والصمود كونها منخرطة من البداية في الثورة.

في قسم “نظرة ما” (يحوي 18 فيلما) تعرض 3 أفلام أولها فيلم “زوجة أخي” للمخرجة الكندية (من كيبيك) مونيا شكري وهي من أصل تونسي، ويصوّر فيلمها جانبا من حياة المهاجرين التونسيين في مجتمع مونتريال، ثم فيلم “آدم” للمخرجة المغربية مريم التوزاني، وهو من إنتاج نبيل عيوش بالاشتراك مع فرنسا وبلجيكا، عن قصة صداقة بين سيدتين. وترأس المخرجة اللبنانية نادين لبكي لجنة تحكيم قسم “نظرة ما”، وأخيرا فيلم “بابيشا” للمخرجة الجزائرية الأصل مونيا مدور حول حياة النساء الجزائريات في التسعينات من القرن الماضي زمن انتشار العنف والإرهاب.

وضمن تظاهرة “نصف شهر المخرجين” (26 فيلما) يشارك فيلم “طلامس” للمخرج التونسي علاءالدين سليم. وفي تظاهرة “أسبوع النقاد” (7 أفلام) التي تنظمها جمعية نقاد السينما الفرنسية، يشارك الفيلم الجزائري “أبوليلى” أول أفلام المخرج أمين سيدي بومدين، الذي يدور خلال الفترة التي عرفت بـ”العشرية السوداء” ويصوّر كيف يسعى شابان إلى تعقب زعيم إرهابي في الصحراء يدعى “أبوليلى”، ثم الفيلم المغربي “القديس المجهول” وهو العمل الروائي الطويل الأول للمخرج علاءالدين الجيم (بعد فيلمين قصيرين).

أما فيلم “الفخ” القصير (20 دقيقة) للمخرجة المصرية نادية رياض فيشارك في مسابقة الأفلام القصيرة التي ينظمها “أسبوع النقاد”. وضمن “العروض الخاصة” في نفس التظاهرة يعرض فيلم “أنت تستحق الحب”، الفيلم الروائي الطويل الأول الذي تكتبه وتخرجه الممثلة التونسية حفظية حرزي التي اشتهرت بدورها في فيلم “كسكسي بالسمك”- 2007 لعبداللطيف كشيش.

وأخيرا يعرض الفيلم التسجيلي الطويل “كاميرا أفريقية” (1983) للمخرج التونسي فريد بوغدير في قسم “كلاسيكيات السينما” العالمية. وفي جعبة المهرجان الكثير.

15