مهرجان للسينما الوثائقية يستعرض الحقيقة في طهران

الثلاثاء 2014/12/30
فيلم \"أنا لست امرأة\" صورة عن حياة الأهوار بين العراق وإيران

طهران - على مدار سبعة أيام (من 30 نوفمبر الماضي إلى 6 ديسمبر الجاري)، استضافت طهران عشرات الأفلام الوثائقية من إيران وخارجها في مهرجان “الحقيقة” للأفلام الوثائقية، والذي يعتبر أهم مهرجان للأفلام الوثائقية في الشرق الأوسط، ومن أهم المهرجانات الخاصة بالأفلام الوثائقية في العالم.

حصد الفيلم الإيراني “آتلان” (63 دقيقة) على أربع جوائز في الإخراج (في القسم الدولي والوطني للأفلام الطويلة)، والمونتاج، والتصوير. وكان المهرجان قد خصص قسما للأفلام الوطنية الإيرانية، وقسما آخر للأفلام الدولية تتوزع بين القصيرة والمتوسطة والطويلة.

ويروي فيلم “آتلان” للمخرج معين كريم الديني قصة شاب وأبيه وإخوته يعملون في تربية الخيل، ويعتبر الحصان بالنسبة إليهم أهمّ ما يملكون في الحياة. تجري أحداث الفيلم في منطقة “تركمن صحرا” بأقصى شمال إيران، والفيلم الذي استمرّ إنتاجه سنتين يتحدث عن حياة هؤلاء الأشخاص، بإدبارها وإقبالها.

الفيلم الآخر الذي عرض في الأيام الأولى من المهرجان وحصد ثلاث جوائز، هو فیلم “جنارستان” (70 دقيقة) للمخرج الإيراني هادي آفريده. فقد حاز على الجائزة الأولى لأفضل فيلم في قسم “المدينة”، وهو القسم المخصص للأفلام التي تتعلق بالمدينة ومظاهرها.

كما حصل على الجائزة الأولى لهندسة الصوت، والأولى كذلك لنص الفيلم، ويعالج الفيلم قضية شارع “ولي عصر” (شارع “بهلوي” قديما) في طهران، وهو أطول الشوارع في الشرق الأوسط (17 كيلومتر)، ويتميز بأشجاره القديمة فارعة الطول التي تطل على جانبي الشارع من بدايته في جنوب المدينة حتى نهايته في الشمال، حيث انخفض عدد هذه الأشجار بنسبة كبيرة خلال مئة عام من تكوينه.

أما الفيلم الإيراني الذي حاز على الجائزة الأولى في البحث السينمائي، هو فيلم “ستة قرون وستة أعوام” (82 دقيقة) للمخرج مجتبى مير طهماسب، ويتحدث الفيلم عن فريق موسيقي يحاول الوصول إلى تأليفات موسيقية، تعود لستة قرون لأشهر مؤلف ومنظّر موسيقي إيراني، وهو عبدالقادر مراغه أي.

من أهم الأفلام الأجنبية التي شاركت هذا العام في المهرجان كان الفيلم الشهير (خمس كاميرات محطمة)

وبعد ست سنوات من البحث يستطيع الفريق أن يحصل على أعمال للرجل نقلت قبل عدة قرون من إيران إلى تركيا، ويبادر بنشر هذه الأعمال الموسيقية التي غطتها السنوات. ويتابع المشاهد هذه الاكتشافات الفنية، وميلاد التأليفات، والألحان والنغمات الإيرانية المنسية من جديد.

أما الفيلم القصير (دقيقتان) الذي حاز على الجائزة الأولى للفيلم القصير في القسم الدولي، فكان للمخرج الإيراني الشاب محمد باقر شاهين، وقد تم تصويره في قرية “المالكية” الواقعة شمال سوريا. يجري الفيلم في مشهد يشبه المشاهد المسرحية وتروي طفلة سورية ما جرى لها ولأهلها. وهنا يتجلى انعكاس المشاعر الطفولية في الحرب.

الفيلم الآخر الذي لفت الأنظار في المهرجان بموضوعه الغريب كان للمخرج الإيراني حسين عباسي، تحت عنوان “أنا لست امرأة” (52 دقيقة). ويتحدث الفيلم عن حياة امرأة تعيش في “الأهوار” (المستنقعات الواقعة جنوب غربي إيران)، حيث أصبحت منذ طفولتها وحتى اليوم وهي في السبعينات من عمرها، رجلا في المظهر والملابس والحياة الاجتماعية.

أرادت أن تكون رجلا في مجتمع تقليدي لا يعير للمرأة اهتماما كثيرا، بل يحتقرها في كثير من الأحيان. هي تجلس اليوم مع الرجال، تخرج معهم، تصيد السمك برفقتهم، وترتدي الزي التقليدي العربي كما يرتديه رجال منطقتها.

ضمّ المهرجان أقساما فرعية أيضا خارج المسابقة الرسمية وضمنها، منها عروض أفلام تتعلق بالأنثروبولوجيا، ومعرفة الشعوب الأخرى، وتقاليدهم الخاصة، كما خصص قسما للأفلام المتعلقة بالصناعات اليدوية، وقسما للأفلام المتعلقة بالمدن، ومكوناتها المدنية.

ضمّ المهرجان أقساما فرعية أيضا خارج المسابقة الرسمية وضمنها، منها عروض أفلام تتعلق بالأنثروبولوجيا، ومعرفة الشعوب الأخرى، وتقاليدهم الخاصة

ومن أهم الأفلام الأجنبية التي شاركت هذا العام في المهرجان كان الفيلم الشهير “خمس كاميرات محطمة” (90 دقيقة – فرنسا، فلسطين)، من إخراج الفلسطيني عماد برناط، والإسرائيلي جاي دافيدي. ويحكي الفيلم من خلال قصة عماد وكاميراته الخمس المحطمة قصة المقاومة الشعبية السلمية لقرية “بلعين” الفلسطينية ضد جدار الفصل والاستيطان على أراضي القرية.

وقام عماد برناط، وهو مزارع فلسطيني بتصوير كافة مشاهد الفيلم بواسطة الكاميرا التي اشتراها لأول مرة في عام 2005 بداية بتسجيل ولادة ابنه الأصغر. ثم انضم المخرج جاي دافيدي عام 2009 إلى هذا العمل. ويستعرض الفيلم أحداث المقاومة الشعبية السلمية من خلال قصص كاميرات برناط المحطمة، كما يتتبع الفيلم تطور عائلة المخرج على مدى خمس سنوات من الأحداث.

ومن ضمن برامج المهرجان كان تكريم المخرجة الوثائقية الهولندية الشهيرة هدي هانيغمان، وقد تمّ عرض أربعة من أشهر أفلامها خلال أربع ليال، وهي “الزوج الجيد، الابن الغالي”، و”النسيان”، و”المعدن والماليخولية”، و”الخلود”.

16