مهرجان مسقط السينمائي الدولي يجمع الفنون والنجوم

"السينما تجمعنا" شعار الدورة الحالية للمهرجان، وتسعى إلى الانفتاح على سينما العالم العربي والآسيوي وبعض التجارب الدولية المُغايرة.
الثلاثاء 2018/04/10
من أجواء المهرجان

مسقط – انجلت ملامح التوجه الجديد لـ مهرجان مسقط السينمائي الدولي المنتهي حديثا، والرامي للانفتاح على سينما العالم العربي والآسيوي وبعض التجارب الدولية المُغايرة، وقد تعزّز هذا التوجه بالموازاة مع إطفاء المهرجان لشمعته العاشرة بعد أن أشعل الأولى سنة 2001، خاصة وأن الجمعية العمانية للسينما قد دأبت على تنظيمه بغرض حفز صناع السينما العمانيين على الاحتكاك بالتجارب الدولية، وإعطاء دفعة جديدة للفن السابع بهذا البلد للتعريف بمبدعيه وإبراز ثراء ثقافته.

وضرب المهرجان موعدا مع ثلة من نجوم السينما الذين مروا على السجادة الحمراء وسط أجواء احتفالية يطبعها الفرح والاعتراف، ومنهم الممثل الإيطالي فرانكو نيرو، والمصري عمرو واكد، ونجمة بوليوود مانيشيا كورلا، والمخرجة الهندية الأميركية ميرا نيرا، والسوري غسان مسعود وغيرهم.

وهي تشكيلة تؤكد الرؤية التي سطرها المنظمون قصد الانفتاح على آفاق سينمائية متعددة من شأنها أن تعكس التقاطعات الثقافية والفنية التي يراهن عليها المهرجان، كما جاء على لسان مديره محمد الكندي “نريد أن يلتقي جميع محبي السينما من مختلف الدول على أرض سلطنة عمان وأن يساهموا بنشر الثقافة السينمائية والحب والسلام بين الجميع”.

وتميز المهرجان بتكريم عدة شخصيات عمانية وعربية ودولية خلال حفلي الافتتاح والاختتام، منها الممثلة التليفزيونية العمانية فخرية بنت خميس العجمي، والمخرج الإيراني داريوش مهرجوئي، والممثلة الجزائرية شافية بوذراع، والمخرج المصري علي بدر خان، وثلة من مؤسسي وحاضني وداعمي المهرجان الأوائل نظرا لما أسدوه من خدمات جليلة لهاته التظاهرة التي التف حولها لفيف مهم من شباب عمان والذين يعتبرهم السينمائي المخضرم قاسم السليمي الرصيد الأساسي للمهرجان سواء كمبدعين أو كمنظمين، وقد تمّ الاحتفاء بالمكرّمين في أجواء فنية جمعت بين المسرح والموسيقى والغناء للدلالة على أن السينما فن جامع لمختلف الفنون.

وعرض المهرجان 95 فيلما انقسمت على ست مسابقات خاصة بالفيلم الروائي الطويل أو ما يعرف بـ”أصوات من العالم” التي حازت تسع جوائز، فضلا عن جائزة النقد أو جائزة سالم بهوان، وجائزة أفضل فيلم وثائقي طويل، وثلاث جوائز للفيلم الروائي الدولي القصير المعنونة بـ”وميض”، وثلاث أخرى للفيلم الدولي التسجيلي القصير، وجائزة أفضل فيلم روائي عماني قصير ثم أفضل فيلم تسجيلي قصير المسماة بـ”قصص من عمان”، وثلاث أخرى للفيلم العماني الوثائقي القصير.

ويلاحظ من تعدّد المسابقات والجوائز مدى الشغف السينمائي المدعوم بالانفتاح على تجارب سينمائية من شأنها أن تتيح لصنّاع الأفلام العمانيين فرصة لعرض أعمالهم، ومقارنتها بمثيلاتها القادمة من قارات إبداعية أخرى.

وناقشت الندوة المحورية للمهرجان موضوع “السينما بين حرية التعبير والوصاية”، حيث تحدّث المؤرخ والناقد السينمائي السويسري الفرنسي، فرانسوا جارسون، حول مسألة الرقابة والسياسة ضمن منظور يسعى لمقاربة الأثر الذي تحدثه الرقابة في الإبداع الفني، وخلص إلى أن منع الأفكار من الانتشار دليل على ضعف الجهة المانعة لها، وهذا يزيد من قوتها وجسارتها.

وطرحت الدكتورة سانديا راو ميهتا قضية إسكات بوليوود كواحدة من أهم منتجي الأفلام في العالم، معتبرة أنها أداة للتحريف الاجتماعي وإعادة صياغة التاريخ والرقابة الأخلاقية في يد السلطات المهيمنة عليها، كما ناقش المفكر المغربي محمد نور الدين أفاية “الحرية وقلق الإبداع السينمائي” من باب استحضار الأهمية الكبرى للحرية في الممارسة السينمائية، لأنها شرط لازم للتعبير والإبداع، وذلك وفق ضبط عقلاني وتسيير مؤسساتي يضمن حيزا للحرية. وركزت مداخلة محمد الكندي على “الرقابة في الإنتاج السينمائي” من باب الدين والسياسة والموروث الثقافي، ليخلص إلى أن الحرية هي طرح الفكر في أسمى مستوياته، وأن الحرية لا يمكن أن تتجاوز إهانة الكرامة الإنسانية والحط منها.

ويفسح المهرجان المجال للسينما العمانية الفتية، ولمخرجيها المؤسسين الذين يشتغل جلهم بقطاع الإنتاج التليفزيوني، وكذلك لشبابها فرصة سانحة للتعريف بأعمالهم عن طريق دمج بعضهم في الطاقم التنظيمي للمهرجان، بل إن المسابقات الخاصة بالإنتاجات السينمائية المحلية، تقدّم لمحة عن المستوى الفني الواعد لجل التجارب الشابة.

وبالعودة إلى تاريخ السينما بهذا البلد، يمكن تسجيل حداثة الاهتمام به، والتي لا تتعدى 20 عاما على وجه التقريب، لكن الخطوات المتخذة للنهوض به واعدة وجادة، كما يؤكد السينمائي قاسم السليمي، أحد الوجوه البارزة في مجال الإنتاج السينمائي والتليفزيوني بالسلطنة.

غسان مسعود مكرما
غسان مسعود مكرما

ويهتم المهرجان بجانب التكوين عبر الورشات التي يشرف عليها خبراء ومتخصصون في مجالات السينما، وقد اهتمت ورشة هذه السنة بالخطوات الإجرائية والتقنية التي يمكن للشباب أن يستعين بها قصد تحويل هاتفه المحمول إلى أداة فعّالة لتصوير فيلم، وهي خطوة تتماشى وانشغال الشباب بتقنيات الهواتف المحمولة، وكذلك مع بروز تظاهرات ومهرجانات تهتم بهذا النمط الفيلمي المتنامي الذي باتت شبكات التواصل الاجتماعي وقنوات الويب تكتظ به، وفي ذلك ما يمكن أن يصرف تلك الفئة العمرية عن الانخراط السلبي أو الإدمان على بعض العادات السيئة المرتبطة بتكنولوجيا الهواتف الذكية.

وعرفت مسابقات المهرجان تنافسا محتدما بين سينمات العالم العربي سيما مسابقة الأفلام الروائية الطويلة التي قدّمت تجارب فنية ناضجة، احتدم الصراع فيها بين المشرق والمغرب العربي ممّا يعني أن رسوخ الممارسة السينمائية بهذه البلدان، ولدى بعض المخرجين قد صارت مثالا للاحتذاء به، خاصة مع ظهور شباب موهوب وجاد.

وحصل كل من فيلم “حياة” للمخرج المغربي رؤوف الصباحي وفيلم “إلى آخر الزمان” للمخرجة الجزائرية ياسمين شويخ على ثلاث جوائز لكل واحد منهما، ونال فيلم “الرحلة” للمخرج العراقي محمد الدراجي جائزتين، فيما وزّعت باقي الجوائز على فيلمي “نور” للمخرج اللبناني خليل زعرور و”كتابة على الثلج” للمخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي.

وتميزت الدورة العاشرة من المهرجان باستقدام مجموعة من الفنانين العمانيين والآسيويين لتقديم إبداعاتهم خلال حفلي الافتتاح والاختتام، كما اهتمت بالاحتفاء بالمرأة والطفل وتكريم عدد من الإعلاميين والنقاد المشاركين بالمهرجان ضمن أمسيات خاصة.

وضمن رؤية استراتيجية للتعاون السينمائي العربي، عرض المهرجان الفيلم الوثائقي “مدن التراب” للمخرج المغربي داوود أولاد السيد، وهو من إنتاج الجمعية العمانية للسينما بالتعاون مع جمعية زاكورة المغربية، إذ يتطرّق الفيلم لأنماط الحياة وأساليب العيش المشترك بين المغرب وعُمان.

للمزيد:

"بيت النهرين".. فيلم يخوض في حياة الصابئة المندائيين

16