مهرجان مغربي لطرد الأرواح الشريرة على الطريقة الصوفية

الجمعة 2014/01/31
حلقة للإنشاد الصوفي إحياء لذكرى سيدي علي بن حمدوش

مكناس (المغرب) – يستقطب الاحتفال الذي يقام سنويا قرب ضريح الولي الصالح سيدي علي بن حمدوش الواقع في إحدى نواحي مدينة مكناس المغربية، العديد من الزوار من داخل المغرب وخارجه نظرا إلى خصوصية هذا الموسم الذي زاد شهرة منذ عقد ونصف العقد من الزمن.

تستيقظ قرية سيدي علي بن حمدوش المغربية، كل سنة، على إيقاع دفينها، لإحياء موسم يستقطب زوارا من جميع الشرائح والمشارب الاجتماعية إيمانا منهم ببركات وعطاءات الأولياء الصالحين.

وتشارك سيدة ستينية من مدينة فاس تعرف نفسها باسم “مدام خياط” في مهرجان سيدي علي وتقول “نحن هنا لنطهر أنفسنا من الأرواح الشريرة”، في حدث تمتزج فيه ممارسة الشعائر الإسلامية والمعتقدات الشعبية والشعوذة.

وعلى بعد عشرات الكيلومترات من مكناس، وفي قلب الريف المغربي، تقع بلدة مغرسين حيث يقام سنويا هذا المهرجان “موسم سيدي علي بن حمدوش” ذو الطابع الصوفي.

ويأتي المريديون الصوفيون لإحياء ذكرى هذا الشيخ الذي كان من أعلام التصوف في القرن التاسع عشر، والذي يتناقل الناس أخبار كراماته وعجائبه.

وإضافة إلى هذا الشيخ القادم من سوريا، حسب الروايات، يكرم المريدون الصوفيون ذكرى “لالا عائشة”، التي يقال إنها كانت ابنة ملك السودان قبل أن تصبح “ولية من أولياء الله”.

إشعال الشموع وعيدان البخور في مغارة "لالا عائشة" طلبا للمدد

وتقول “مدام خياط” إن هذا المهرجان “نوع من أنواع الحج”.

وتوضح قائلة “يقصد المسلمون مدينة مكة حيث الحج السنوي الذي يطهرهم من خطاياهم، أما هنا فإنهم يأتون للتطهر من الأرواح الشريرة”.

لكن هذا الرأي يلقى معارضة في صفوف الكثير من المسلمين الذين يرفضون أن تكون للإنسان واسطة بينه وبين الله لتطهيره.

وتقول “مدام خياط” “أناس كثر يرون أن هذا الأمر همجي حتى أن زوجي لا يحبذ أن آتي إلى هنا، لكني أغافله وآتي”.

ويتضمن المهرجان ممارسات وطقوسا غريبة الأطوار، تنطوي على شعوذة وذبح حيوانات ورقص صوفي.

ويقول عالم الاجتماع عزيز حلاوة إن طقوس المهرجان تتضمن ذبح ثور وديكة سوداء بهدف “تهدئة الأرواح الغاضبة”.

وفي وسط حلقة من المريدين، يكسر رجل آنية من الفخار على رأسه، بينما تشعل النساء الشموع وعيدان البخور في مغارة “لالا عائشة”، طلبا للمدد منها.

رجل يكسر آنية من الفخار على رأسه وسط حلقة من المريدين

وفي المساء، يجتمع المريدون بأعداد كبيرة في جلسات للتأمل، وبعد ساعات من الإنشاد الصوفي، يهز أحد المريدين رأسه بقوة ثم يسقط مغشيا عليه على الأرض، بينما يتردد بعض رواد المهرجان على قارئات الطالع لاستشارتهن حول مستقبلهم العاطفي، مقابل بعض القطع النقدية.

وفي السنوات الأخيرة، أثار مهرجان سيدي علي الكثير من الجدل في المجتمع المغربي، لا سيما بسبب جذبه الكثير من المثليين الجنسيين في البلاد.

ويساهم في ذلك ما تردده القصص الشعبية من أن “لالا عائشة” تحولت إلى رجل إثر محاولة أحد الرجال اغتصابها.

وينتشر في المغرب الإيمان بقدرات “الأرواح” بين الكثير من الناس، ولا يقتصر ذلك على الطبقات الفقيرة منهم فقط.

ففي دراسة أعدتها مجموعة من الخبراء الأميركيين في العام 2012، تبين أن 86 % من السكان يؤمنون بتأثير الأرواح.

وبمـوازاة ذلــك، تنتشـر الطــرق الصوفيــة في المغرب منذ مئــات السنين، لكنها شــهدت ازدهارا بتشجيــع من الملك محمد الســادس.

وفي العام 2002 عين أحمد توفيق وزيرا للشؤون الدينية، وهو معروف بقربه من الطرق الصوفية.

ويقول الصوفيون بشكل عام إنهم يدعون إلى إسلام “معتدل ومتسامح”، وينتقدون التشدد الديني.

20