مهرجان مواسم للسينما العربية في باريس: حضور لافت لنون النسوة

الجمعة 2014/03/28
فيلم"أريج" للمخرجة الألمانية المصرية هالة شفيق

باريس- المهرجان سجل مشاركة عربية واسعة (مصر، تونس، سوريا، السعودية، العراق، اليمن وفلسطين)، اختتمت فعاليته مؤخرا بعرض الفيلم السوري “اليازرلي” 1974 للمخرج العراقي قيس الزبيدي، المأخوذ عن عمل روائي للكاتب السوري حنا مينا.

أقيم المهرجان بمبادرة فردية وبجهود استثنائية من الناقدة السينمائية والإعلامية هدى إبراهيم، وذلك بالتعاون مع سينما “لاكليه” الباريسية.

مديرة المهرجان التي أكدت في كلمتها الرسمية على موقع المهرجان أن فكرته تدعو إلى إتاحة الفرصة إلى أفلام النساء، صناعة وموضوعا، للظهور خاصة في زمن لا تزال المرأة العربية تعاني فيه من شتى أشكال القهر الاجتماعي والسياسي.

افتتاح التظاهرة كان مع الفيلم الكردي “بلادي الحلوة والحادة” لمخرجه هنر سليم. الفيلم الذي يبدأ بمشنقة غير صالحة لتنفيذ أول حكم إعدام بحق مجرم في المناطق الكردية، يروي حكاية شاب من مقاتلي البشمركة، يصطدم بقسوة الواقع السياسي عندما يعمل كمدير لمركز شرطة على منطقة حدودية. فما بعد سقوط صدام محكوم بما قبله؛ معظم الفساد المستشري واغتصاب القانون لا يزال حاضرا وممثلا بقوى وتوازنات اجتماعية سياسية رثة ومهترئة، تذكر بشبح الاستبداد والطغيان.

ومن الأفلام العربية التي أثارت ضجة سينمائية، خاصة التي شاركت في دورة مهرجان برلين السينمائي مؤخرا، وقد عرض في سينما “لاكليه”، فيلم “اضحك تضحك لك الدنيا” لإيهاب طربية ويو آب غروس. الفيلم الذي أنتجته مؤسسة “بتسليم” الإسرائيلية لحقوق الإنسان، والذي يروي حكاية عائلة الحداد الفلسطينية التي تسكن في الخليل. استيقظت العائلة على مداهمة جنود إسرائيلين للمنزل، فقاموا بتصوير مواد الفيلم التي تفضح انتهاكات جيش الاحتلال.

شهدت دورة مهرجان “مواسم” تميزا مصريا، مثل فيلم “أم أميرة” الذي يقدم خلال 25 دقيقة امرأة مصرية تعتاش على بيع “السندويش” في محيط ميدان التحرير. الفيلم يصور صراعاتها الداخلية، لا سيما تعاملها مع موت ابنتها نتيجة الإهمال والفساد في المستشفيات. ويعكس أيضا نمط تفكيرها في مواجه نظام سياسي دفعها للاشتغال في مثل هذه المهنة. ثاني الأفلام المصرية التي عرضت في مهرجان برلين، وعرضت في مهرجان مواسم أيضا، كان فيلم “أريج”، من أهم الأفلام التي عرضت في التظاهرة، حيث تصور مخرجة الفيلم الألمانية المصرية هالة شفيق أربع شخصيات مصرية تعيش في مدينتين مختلفتين. معالجة من خلال شريطها السينمائي، قضايا راهنة وحاضرة في التاريخ المصري الحديث عبر بداية “رش المتظاهرين بالماء في ميدان التحرير” لتفتح الباب عبر قراءة التاريخ وصراع الإيديولوجيات الذي يخيم على الواقع المصري.

مخرجات عربيات تصدين لأفلام تحاكي قضايا الراهن العربي وحال المرأة العربية اليوم، وقد عرض خلال أيام مهرجان “مواسم” للسينما العربية أيضا، فيلم “الخروج للنهار” للمخرجة المصرية هالة لطفي. كذلك حضرت المخرجة الخليجية، حيث عرض في السياق نفسه، “قتلوها تذكرة للجنة” لليمنية خديجة السلامي، و فيلم “حمامة” للمخرجة الإماراتية نجوم الغانم و”حرمة” للسعودية عهد كامل.

على مدى ثلاثة أيام، وفر المهرجان فرصة للجمهور الباريسي ليتطلع على حال السينما العربية اليوم، وعلى اشتغالات المرأة العربية في حقل السينما، لتحكي بصوتها عن همومها ومشاكلها السياسية والاجتماعية، التي لا تنفصل أبدا عن جوهر القضايا الشائكة في المنطقة العربية عموما.

16