مهرجان ميونخ السينمائي يعيد الحياة الفنية إلى المدينة الألمانية

المهرجان يقلّص عدد أفلامه وينظم فعالياته في الهواء الطلق.
الثلاثاء 2021/06/15
أفلام تخوض في قضايا اجتماعية راهنة

يعتبر مهرجان ميونخ السينمائي الدولي، ثاني أكبر مهرجان سينمائي في ألمانيا، وعلى غرار بقية المهرجانات السينمائية العالمية فقد تأثر المهرجان بسبب جائحة كورونا، وفقد محبو السينما أهم المهرجانات التي لها خصوصيتها، خاصة من حيث إقامته في الصيف، ما يوفر متعة في مشاهدة الأفلام ومتابعة الأنشطة الموازية، والتي ستكون هذا العام في ظل إجراءات صحية احترازية.

ميونخ (ألمانيا)- تنطلق مطلع يوليو فعاليات الدورة 38 من مهرجان ميونخ السينمائي تحت شعار “سيتي وايد لايف” (على الهواء في جميع أنحاء المدينة)، حيث ستستيقظ المدينة من ظلام جائحة يبدو لا نهاية لها للاحتفال بالأفلام والممثلين والمخرجين ومشاهير آخرين، والاستمتاع بالفعاليات، التي تحقق مرح مهرجان سينمائي عالمي بامتياز، رغم أنها ربما تكون بطريقة أكثر هدوءا عن المعتاد.

وستضج المدينة الألمانية بالحياة مجددا من الأول حتى العاشر من يوليو المقبل، في ظل الإثارة التي يشعر بها محبو الأفلام الذين سيحضرون عرض مجموعة من الأفلام من أنحاء العالم، وهو الشعور الذي افتقده مواطنو ميونخ بشدة العام الماضي عندما تم إلغاء إقامة المهرجان بسبب جائحة كورونا.

دورة وسط التخوّفات

وقالت مديرة مهرجان ميونخ السينمائي ديانا إليين بنبرة سعيدة “لقد عدنا”، وذلك أثناء الترحيب بالصحافة لعرض ما يعد مقارنة بالمهرجانات السابقة، واحتفالا بالأفلام الذي رغم أنه سيكون أضيق نطاقا ولكنه “ما زال من العيار المرتفع”.

 وأضافت “هذا المهرجان يركز دائما على التجربة المشتركة للأشخاص الذين يتمتعون بمشاهدة الأفلام سويا. ولكن هذا العام، يعتبر الشعور خاصا بدرجة أكبر”.

الكثير من الأفلام التي يعرضها المهرجان تدور حول قضايا المجتمع والانتماء والهوية الجنسية ورحلات إلى العوالم الخيالية

ويضم المهرجان هذا العام 70 فيلما من 29 دولة، وهو رقم أقل بكثير مقارنة بعهد ما قبل جائحة كورونا عندما تم عرض 180 فيلما منذ عامين. وسيعرض هذا العام 33 فيلما لأول مرة، وهو عدد أقل من الأعوام السابقة. ولكن بالنسبة إلى إليين مديرة المهرجان منذ عام 2012، النقطة الرئيسية هي أن المهرجان سيقام أساسا، وبحضور عدد من الجمهور أكبر مما كانت تحلم به منذ بضعة أشهر. وفي ظل تراجع حالات الإصابة بفايروس كورونا، فتحت دور السينما في ميونخ الآن أبوابها لاستقبال المشاهدين.

وأوضحت إليين “سوف يكون لدينا تسعة مواقع في أماكن مفتوحة في أنحاء المدينة، وشعارنا هو على الهواء في جميع أنحاء المدينة”، بالإضافة إلى عرض الأفلام في أماكن مفتوحة بسبع دور سينما وأماكن عرض أخرى.

وأضافت “كان يتعين علينا إعادة التفكير في مهرجاننا عدة مرات، والتوصل إلى طرق مبتكرة للتكيف مع ظروف جائحة كورونا المتطورة باستمرار. لقد كانت مهمة شاقة”.

وأشارت إليين إلى أنه سيكون هناك إحساس بالحذر مع بدء المهرجان. وتابعت “سوف نراقب حالات الإصابة اليومية بفايروس كورونا، وما ستقوله السلطات بشأن الوضع. إن ما يهمنا في المقام الأول وقبل كل شيء هو صحة متابعي الأفلام والذين سيحضرون المهرجان والعاملين. ولكننا نأمل أن تكون أرقام حالات الإصابة اليومية حينئذ (مطلع يوليو المقبل) أفضل ممّا هي عليه بالفعل الآن”.

كل هذا مختلف تماما عن المهرجان عام 2020، حيث سيتم وضع برنامج مؤقت يتألف من عدة عروض “بوب آب” في الهواء الطلق في أنحاء المدينة من أجل إبقاء مهرجان ميونخ على الخارطة. وهذا يعد أفضل ما تمكنت إليين وطاقم عملها من التوصل إليه وفقا للظروف الحالية، كما أن فكرة الـ”بوب آب” ظهرت خلال مهرجان برلين السينمائي الشتاء الماضي، الذي تضرر أيضا من جائحة كورونا.

تكريمات وأفلام

بالنسبة إلى الكثير من هواة الأفلام، يعد مهرجان ميونخ أقل حظا من مهرجان برلين السينمائي الدولي؛ حيث يعد مهرجان برلين الذي يقام في العاصمة الألمانية أكبر وأفضل تمويلا، حيث يحصل على هذا النوع من التمويل الذي يمكنه من استضافة بعض أبرز نجوم هوليوود لمدة بضعة أيام.

ولكن مهرجان برلين يقام خلال شهر فبراير، في موسم الشتاء ببرلين، وفي المقابل، يشتهر مهرجان ميونخ بتقريب محبي السينما من النجوم والمخرجين والمنتجين.

ويوفر جو الصيف الأكثر استرخاء الذي تتمتع به الحدائق والمقاهي والمطاعم المقامة في الأماكن المفتوحة في ميونخ مذاقا خاصا للمهرجان.

وسيقدم مهرجان ميونخ هذا العام مجموعة من الجوائز وفعاليات التكريم. وفي هذا الإطار سيكرم المهرجان أربع سيدات هن الممثلة النمسوية سينتا بيرجر والممثلة الأميركية روبين رايت (عبر تقنية الأقمار الاصطناعية) والممثلة الألمانية فرانكا بوتينتي بطلة فيلم “ران لولا ران”. وأخيرا، سوف يتم منح جائزة تكريمية خاصة المخرجة البولندية مالجورزاتا سزوموسكا الحائزة على عدة جوائز.

وسينصب معظم التركيز على أبرز جائزتي المهرجان، جائزة أفضل فيلم عالمي “سينماستيرز” وأفضل فيلم لمخرج جديد “سينفيجن”، اللتين سيتم منحهما ليلة العاشر من يوليو المقبل. وأوضحت إليين أثناء استعراض الأفلام المشاركة هذا العام أن “الكثير من الأفلام تدور حول قضايا المجتمع والانتماء، والهوية الجنسية ورحلات إلى العوالم الخيالية”.

14