مهرجان وهران يستكشف بتحفظ آفاق السينما العربية

الخميس 2013/09/26
حضور كثيف في أكبر تجمع للأفلام العربية

وهران - انطلقت أعمال الدورة السابعة لمهرجان وهران السينمائى للفيلم العربى بمشاركة 38 فيلما بين روائي وقصير ووثائقي، ضمن المسابقة الرسمية، إضافة إلى خارطة واسعة من النشاطات والورش السينمائية على هامش المهرجان.

وأثارت خارطة الأفلام المشاركة ومواضيعها تساؤلات عن مدى تمثيلها لخارطة السينما العربية ومعايير اختيار الأفلام، وما إذا كان للمواضيع والمواقف السياسية مما يجري من ثورات في العالم العربي، أي دور في اختيار الأعمال.


اكتشافات جديدة


أرجع المنظمون عملية اختيار الأفلام المشاركة إلى المعايير الفنية السينمائية حصرا، وأنهم لم يركزوا على الأسماء الكبيرة أو طبيعة المواضيع التي تناولتها الأفلام أو المواقف السياسية، وهو موقف وجده معظم المشاركين مناسبا للاحتفاء بصناعة السينما واستكشاف المواهب الجديدة.

ذلك الرأي، وجد دعما من بعض الأعمال في عروض اليوم الأول، خاصة الفيلمين القصيرين «سكون» للمخرج البحريني عماد الكوهجي، الذي ارتقى بجميع عناصر الإنتاج السينمائي من مقاربة موضوع معاناة المرأة في مجتمع ذكوري، إلى المعالجة السينمائية الفنية العالية، التي تركت مجالا واسعا للمتلقي لاستكشاف الموضوع وقراءته من زوايا مختلفة.

كما أن التصوير كان رفيعا ورشيقا، وكذلك أداء جميع الممثلين.

الفيلم القصير الثاني كان فيلم «عيد ميلاد سعيد» للمخرج العراقي الشاب مهند حيال، الذي التزم بمعظم الشروط العالمية للأفلام القصيرة في تركيزه على موضوع محدد وتوجيه رسالة مفتوحة النهايات، لا تركز على إملاء قراءة محددة.

تناول الفيلم لعبة الحياة والموت من خلال طفل يزور المقبرة مع أمه في عيد ميلاده الخامس ليجدها ملعبا واسعا له ولسيارته الإلكترونية التي يحركها عن بعد، ولينتهي به الأمر وهو يلاعب طفلة في قبرها وفي ذكرى ميلادها الخامس.

الانطباعات الأولى لعروض اليوم الأول، أكدت الروح الاستكشافية الباحثة عن المواهب الجديدة والمنتجين والمخرجين المستقلين البعيدين عن السينما التجارية، لكن بعض المشاركات الأخرى لم تتمكن من تبرير مشاركتها واختيارها ضمن مسابقات المهرجان.

أعمال المهرجان التي انطلقت في 23 سبتمبر ستتواصل حتى نهاية الشهر الجاري، وستتوزع العروض على عدد كبير من صالات العرض في وهران، المدينة الجزائرية الثانية الواقعة شمال غرب الجزائر على ساحل المتوسط.

الممثل السوري أسعد فضة من بين المكرمين في المهرجان

دورة المهرجان لهذا العام اختارت تكريم 3 فنانين من أبرز نجوم العمل السينمائي والتلفزيوني هم الفنانة المصرية ليلى طاهر والمخرج الجزائري المخضرم أحمد راشدي والممثل السوري أسعد فضة.


تحفظ سياسي


اختار المهرجان للافتتاح «أول» فيلم أنتج في الجزائر، في التفاتة لتكريم المخرج الفرنسي الجنسية والجزائري القلب، جاك شاربي، المدافع المتحمس عن الجزائر في أواخر سنوات الاحتلال الفرنسي وسنوات الاستقلال الأولى.

الفيلم هو «سلام في سن البراءة» الذي افتتح ذاكرة السينما الجزائرية في أول إنتاج للمركز الوطني للسينما الجزائرية في عام 1964، وكان لاختياره في افتتاح المهرجان أكثر من دلالة.

ويشارك في المسابقة الرسمية للأفلام الروائية، 14 فيلما من مصر والجزائر وتونس والإمارات ولبنان وسوريا والأردن والسعودية والمغرب والكويت.

وفي فئة الأفلام القصيرة اختار المهرجان 18 فيلما قصيرا، غلبت عليها أسماء جديدة من مخرجين شباب جاؤوا من تونس والجزائر والمغرب والبحرين والعراق والإمارات ومصر وقطر والأردن ولبنان. وفي فئة الأفلام الوثائقية اقتصرت المسابقة على 6 أفلام جاء أربعة منها من الجزائر ومصر وفلسطين والأردن، في حين كان الفيلمان الآخران من انتاج مشترك ساهمت عدة دول في تمويلها وإنتاجها.

وتساءل عدد من الإعلاميين عن قلة الأفلام التي تمثل مواقف صريحة من الأحداث السياسية في بلدان مثل سوريا ومصر وتونس والعراق، وما إذا كانت المعايير السينمائية هي السبب الوحيد لقلة حضورها رغم الاهتمام السينمائي الكبير بتلك الأحداث.

وعزا البعض ذلك إلى موقف الجزائر المتحفظ من الأحداث السياسية الجارية في العالم العربي، وهو موقف وجده معظم المشاركين مبررا في ظل الالتباس الكبير للساحة السياسية وما آلت إليه تلك الثورات.

ودافع المنظمون عن أن المعايير الفنية هي الوحيدة التي اختارت بعناية الأفلام المشاركة وأن الرسائل السياسية لا تكفي لصناعة أفلام جيّدة. المهرجان، وهو الوحيد المخصص حصرا للأفلام العربية، يقدم عددا كبيرا من الورش الفنية والدورات التدريبية، ومنها ورشة المخرج الصغير بإشراف عبدالقادر جريو والطاهر خوسة من الجزائر، بالإضافة إلى ورشة التصوير بمشاركة جامعة مستغانم والمعهد الوطني للفنون.

وشهد حفل الافتتاح تكريم عدد من الشخصيات منهم الفنانة المصرية ليلى طاهر وأسعد فضة والمخرج الجزائري أحمد راشدي.

على صعيد أفلام اليوم الأول الروائية، فقد كانت الحصيلة مثيرة للجدل، وقد شهدت عرض الفيلم المصري «عشم» الذي تناول مشاهد يومية باردة وضعيفة فنيا، وأنهك المشاهدين في انتظار ما يبرر تصوير الفيلم وإنتاجه دون جدوى.

وكان الفيلم الثاني «سيناريو» للمخرج الكويتي طارق الزامل، الذي قدم فيلم إثارة فاقعا، لكنه تمكن من شد انتباه وفضول بعض الحضور. المهرجان لا يزال في بداياته ولا يزال المتتبعون له بانتظار اقتراحاته المقبلة.

16