مهمة إعلامية مؤقتة لـ"الجزيرة" تختبر المصالحة بين مصر وقطر

الانفتاح على قناة الجزيرة يصب في صالح الدولة المصرية التي تسعى لمعالجة إعلامية عربية أكثر شمولية تجاه موقفها من أزمة سد النهضة.
الاثنين 2021/08/02
ضبط التوجه

القاهرة – فتح التقارب السياسي بين مصر وقطر المجال أمام إعادة بث قناة الجزيرة من القاهرة لأول مرة منذ حوالي ثمانية أعوام، في خطوة تمهد لإعادة فتح مكتب القناة المغلق منذ فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة في أغسطس 2013، وهو ما ينظر إليه كاختبار للمصالحة بين القاهرة والدوحة.

وبثت قناة الجزيرة القطرية مساء السبت على الهواء مباشرة رسائل من القاهرة عبر مراسلة القناة في الأراضي الفلسطينية سابقَا شيرين أبوعاقلة التي انضمت إلى عدد من النشرات لمناقشة مستجدات قضية سد النهضة.

وقالت مصادر إعلامية لـ”العرب” إن مراسلة القناة القطرية حصلت من الهيئة العامة للاستعلامات (وهي الجهة المسؤولة عن تنظيم عمل وسائل الإعلام الأجنبية في مصر) على تصريح رسمي بالعمل تحت مسمى “مراسلة زائرة” -أي لإنجاز مهمة محددة ثم تغادر بعد الانتهاء منها- لتغطية الزيارة التي أجراها وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة إلى القاهرة وإعداد فيلم تسجيلي بعنوان “على ضفاف النيل” بدأت القناة القطرية تصويره من السودان وإثيوبيا.

وبحسب المصادر ذاتها فإن القناة القطرية تقدمت إلى الأجهزة المصرية المختصة بطلب لإعادة فتح مكتبها بشكل رسمي، ولم تجر الموافقة على الطلب بشكل نهائي حتى الآن. لكنّ السماح للقناة بإنجاز مهمة إعلامية يشكّل مقدمة لعودة عمل القناة ويؤشّر على أن القاهرة أرادت أن تثبت للجانب القطري حسن نواياها من أجل المزيد من الانفتاح الإعلامي بين البلدين.

وفي المقابل أدخلت القناة القطرية تعديلات كبيرة على سياستها التحريرية المناوئة للدولة المصرية عقب تعدد الزيارات بين البلدين، وخففت نبرتها التحريضية ضد الأوضاع الداخلية في مصر، وتحاول أن تُظهر نفسها طرفًا محايدا عبر استضافتها مؤيدين ومعارضين.

وتعول القاهرة على أن تلتزم الدوحة بعدم تخطي الخطوط الحمراء بعد أن انصرف عنها قطاع واسع من المصريين إثر إقدام القاهرة على غلق المنافذ الإعلامية التي روجت لمعارضة سياساتها في المنطقة خلال السنوات الماضية.

ويشكل بث القناة من القاهرة ردا سياسيا مباشرا على خطوة تعيين قطر قبل أيام السفير سالم بن مبارك بن شافي كأول سفير لها لدى القاهرة منذ عام 2014، وهي الخطوة التي ستعزز التنسيق في مجال الإعلام وغيره من الملفات التي يسعى البلدان للوصول إلى تفاهمات مشتركة بشأنها.

وأكد عضو مجلس نقابة الصحافيين المصرية محمد سعد عبدالحفيظ أن عودة بث الجزيرة من مصر من بنود الاتفاق الذي جرى التفاهم بشأنه بين الدوحة والقاهرة لإنهاء القطيعة بينهما، على أن يكون ذلك وفق اشتراطات جديدة تضمن عدم انخراط القناة في دعم تنظيم الإخوان.

وأوضح في تصريح لـ”العرب” أن “المفاوضات الحالية تدور حول تفاصيل آليات عمل القناة بعد عودتها مرة أخرى، وتسعى القاهرة لضمان تنسيق المحطة مع أجهزتها المختلفة لتظل على مسافة غير متنافرة مع توجهات الدولة”، مضيفا أن “احترام التفاهمات يحدد إمكانية إعادة فتح مكتب القناة في غضون أيام أو تأجيل القرار إلى وقت آخر”.

Thumbnail

وانعكست قدرة الدولتين على تسوية جزء كبير من الخلافات على حضور مسؤولين مصريين حاليين وسابقين في القناة القطرية، في إشارة إلى بدء “تطبيع إعلامي” يلاحق ركب نظيره السياسي، وكان الظهور الإعلامي الأبرز لوزير الخارجية سامح شكري الذي تحدث إلى الجزيرة خلال زيارته الأولى للدوحة منتصف يونيو الماضي.

وطالبت أصوات مصرية محسوبة على الحكومة بضرورة دعوة طاقم العمل في قناة الجزيرة إلى زيارة القاهرة لإطلاعه على ما يحدث من تطورات تنموية كبيرة منذ رحيل تنظيم الإخوان عن السلطة والترويج لقدرة النظام الحالي على الخروج من الوادي الضيق والتمدد العمراني في مناطق شاسعة بدلاً من ترك القناة أسيرة لوجهة نظر واحدة تدعمها جماعة الإخوان.

وقاد هذه الحملة عضو مجلس الشيوخ عبدالمنعم سعيد الذي وجه نداءً، في مقال كتبه قبل أسبوعين بعنوان “تحرير قناة الجزيرة” في صحيفة “المصري اليوم”، إلى رئيس الهيئة العامة للاستعلامات يُعْلمه فيه بضرورة إتاحة الفرصة لعمل الجزيرة من مصر.

وأكد أن “الفرضية هنا هي أن قناة الجزيرة لا تعلم، وتحتاج إلى كم هائل من التعليم، لأنها واقعة عن قصد أو غير قصد تحت دفعات من المعرفة الآتية من الإخوان المسلمين الذين لا يزالون يتصورون أن مصر لا تزال كما كانت عندما تركوها”.

وبحسب العديد من خبراء الإعلام فإن الانفتاح على قناة الجزيرة يصب في صالح الدولة المصرية التي تسعى لمعالجة إعلامية عربية أكثر شمولية تجاه موقفها من أزمة سد النهضة، كما أن نجاحها في تعديل سياسات إعلام الإخوان تجاه التعامل المصري مع الأزمة يجعلها أكثر قدرة على سد الكثير من الفراغات التي تركها الإعلام المحلي الذي لم يلعب دورا مؤثرا على مستوى نقل الرؤية المصرية لقضية السد.

وأشار رئيس جمعية حماية المشاهدين حسن علي إلى أن فقدان الثقة بين الأجهزة المصرية ووسائل الإعلام بوجه عام يجعل هناك تخوفات ومحاذير عديدة أمام عمل قناة الجزيرة أو غيرها من القنوات التي لا تتماشى مع توجهات الدولة المصرية، في حين أن هناك استقرارا سياسيا وتقدما تنمويا ومشاريع عديدة من الممكن أن تسوق بشكل أفضل للدولة في الخارج إذا جرى فتح المجال الإعلامي بشكل واسع.

وأكد لـ”العرب” أن عودة مكتب القناة القطرية إلى العمل بشكل طبيعي من القاهرة تتطلب إحداث حالة من الانفتاح الداخلي للإعلام المحلي بحيث يستطيع مجاراة النبرة التي قد تبدو عالية مقارنة بالقنوات التي تملكها أجهزة الدولة.

1