مهمة استراتيجية غامضة للجيش الليبي تُثير عدة تكهنات

الجيش الليبي الذي يحاصر مدينة درنة منذ مدة، أكمل كافة الاستعدادات لاقتحام المنطقة وتحرير درنة من براثن الإرهاب.
الجمعة 2018/04/27
الجيش على استعداد

تونس - تتجه الأنظار إلى مدينة بنغازي بشرق ليبيا لمعرفة تفاصيل المفاجأة التي سيعلن عنها قائد الجيش الليبي المشير خليفة حفتر الذي يُفترض أن يكون قد وصلها مساء الخميس، قادما من العاصمة المصرية بعد غياب بسبب المرض أثار تكهنات واستنتاجات عديدة.

وأبقت القيادة العامة للجيش الليبي تفاصيل هذه المفاجأة غامضة، الأمر الذي ساهم في تزايد التوقعات، رغم المؤشرات المتسارعة التي تدل على أنها مرتبطة بعملية تحرير مدينة درنة من الميليشيات والتنظيمات الإرهابية التي وجدت في جغرافيتها تضاريس مكنتها من ترسيخ قواعدها.

لكن تلك المؤشرات التي تراكمت خلال الأيام القليلة الماضية، لم تمنع بعض المصادر العسكرية الليبية، وأخرى دبلوماسية عربية مقيمة بتونس، من تقديم صورة مغايرة من خلال القول إن معركة تحرير درنة المرتقبة تخفي معركة أخرى ذات أبعاد استراتيجية من شأنها تغيير المعادلات السياسية والعسكرية التي تحكم حاليا المشهد الليبي.

وأعاد العميد أحمد المسماري، الناطق الرسمي باسم الجيش الليبي، لـ”العرب”، تأكيد قرب ساعة الصفر لبدء معركة تحرير درنة، قائلا “تحرير درنة من الإرهابيين بات قريبا جدا”.

وامتنع عن تقديم تفاصيل واضحة حول هذه المعركة المرتقبة، واكتفى بإعادة التأكيد على تصريحات سابقة له قال فيها إن “غدا سيكون يوما عظيما في تاريخ ليبيا… وإن الجيش الليبي سيوجه ضربة قوية لأعداء ليبيا سيفرح لها الصديق وستؤلم العدو”.

أحمد المسماري:  الجيش سيوجه ضربة قوية لأعداء ليبيا سيفرح لها الصديق وستؤلم العدو
أحمد المسماري:  الجيش سيوجه ضربة قوية لأعداء ليبيا سيفرح لها الصديق وستؤلم العدو

وأشار إلى أن الجيش الليبي الذي يحاصر مدينة درنة منذ مدة “أكمل كافة الاستعدادات لاقتحام المنطقة وتحرير درنة من براثن الإرهاب”.

غير أن تصريحات المسماري، لم تبدد الغموض المحيط بهذه المفاجأة، لا سيما وأن القيادة العامة للجيش الليبي تحدثت قبل ذلك عن مفاجأة كبيرة، وأشارت إلى أن المشير حفتر أمر “بتجهيز 5 آلاف جندي لمهمة وصفتها بـ”الاستراتيجية”.

ومنذ الإعلان عن هذا الأمر، تضاربت الآراء والتقديرات بخصوص هذه “المهمة الاستراتيجية” التي تتطلب تجهيز 5 آلاف جندي، خاصة وأن دوائر التحليل العسكري تؤكد أن معركة تحرير درنة من التنظيمات الإرهابية لا تستدعي مثل هذا الحجم من القوات والعتاد.

وأمام هذا الوضع، اتسعت دائرة التكهنات في تصعيد يتدرج في خطورته إلى حد جعل المشهد الليبي ينفتح على المجهول، وسط تساؤلات تتسابق في تحديد الأولويات، دون أن تنحصر في التوقيت والدلالة، لتذهب بعيدا في عرض سيناريوهات خطيرة، منها “ماذا لو كانت المفاجأة الإعلان عن بدء معركة للسيطرة على العاصمة طرابلس؟”.

ويجد هذا السيناريو بكل ما يحمله في طياته وتبعاته من مؤشرات باتت تتسابق مع الساعة لتبديل اتجاه المعطيات، ما يبرره في طبيعة المشهد الليبي الذي تكاد أن تختلط فيه الخطوط، وتتقاطع حوله الاحتمالات بصورة غير مسبوقة.

ويدفع المشهد الذي أضحى منفتحا على احتمالات مختلفة، إلى قراءة جديدة تستند إلى موازين القوى السياسية والعسكرية التي تتبدل على وقع التداعيات المتسارعة في الخطوات التكتيكية والاستراتيجية.

وهو ما جعل بعض المصادر العسكرية الليبية تقول إن الحديث حول معركة درنة بالنسبة للجيش الليبي يندرج في سياق خطة خداع استراتيجي محكمة تهدف إلى إرباك وتضليل الميليشيات المسلحة، وصرف انتباهها عن الهدف الرئيسي عبر تسليط الضوء على تحرير درنة دون غيرها.

ولا تتردد في هذا السياق، في القول إن معركة درنة تخفي معركة أخرى، كانت قد وعدت بها قيادة الجيش، ومنها المشير حفتر، وذلك في إشارة مباشرة إلى معركة طرابلس.

وتدلل على هذا التوقع من خلال التركيز على ما أفرزته التطورات الأخيرة من تداعيات سياسية وعسكرية، ولا سيما المتعلق منها بمخرجات اجتماع الرباط بين عقيلة صالح وخالد المشري، وتعثر تنفيذ خارطة الطريق السياسية للمبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة، بالإضافة إلى عودة التنظيمات الإرهابية إلى عمليات الاغتيال والتفجيرات في شرق ليبيا.

4