مهمة الإعلام إعلام

الأربعاء 2015/03/25

الإعلام مصطلح نعرفه جميعا ويطلق على أي وسيلة أو تقنية مهمتها نشر الأخبار ونقل المعلومات، أي أنها تُعلم عن أمر ما يرغب المتلقي في أن يعرفه، وبالرغم من أن أكثر وسائل الإعلام صارت تقدم الترفيه أيضا، إلا أن وظيفة الإعلام الأساسية تنطلق من اسمه: إعلام

وعملية الإعلام باعتبارها نقلا للمعلومات يمكن أن تأخذ أنماطا وأشكالا وأساليب عديدة تمتد من الأفلام الوثائقية وبرامج المسابقات إلى المقابلات والتقارير والنقل المباشر للأحداث والمؤتمرات وندوات الحوار وبرامج المجلات والرياضة، والتحقيقات وحتى الأفلام الروائية ممكن أن تحتوي على عناصر معرفية معلوماتية، فتحتوى بالتالي على عناصر إعلامية.

ولكن تبقى في مقدمة النشاط الإعلامي الأخبار ومشتقاتها ومقترباتها، فتكاثرت، عربيا وعالميا، الفضائيات المتخصصة بالأخبار، تجذب جماهير واسعة من المشاهدين، ووصل الأمر عند البعض إلى حد الإدمان على المحطات الإخبارية التي صارت تؤثر على توجهات الرأي العام وسياسات الحكومات وقد تؤجج من النزاعات والصراعات السياسية.

وقد قاد هذا الاهتمام بالأخبار وتأثيرها على مختلف نواحي الأنشطة الإنسانية إلى ارتفاع حدة التنافس بين القنوات الإخبارية الخالصة لكسب المشاهدين وتمرير رسالتها السياسية والفكرية، وسمعنا بفضائيات إخبارية تمتعت بميزانيات ضخمة لم تتمتع بها فضائيات عامة متنوعة البرامج، وهذه الميزانيات الكبيرة (والرعاية العليا) مكنت تلك الإخباريات من كسب المهارات والمحترفين المتمكنين من صناعة الأخبار وأساليب إعدادها وإخراجها، وتشمل لغة الخبر وطريقة صياغته وتحريره وقوالبه والشكل الذي يصل به إلى المتلقي. … وساعدهم في ذلك تطور التكنولوجيا وتعدد الوسائل (المولتي ميديا) اللذان رافقا ثورة الاتصال والمعلوماتية.. فصارت الأخبار، التي هي أهم مكونات الإعلام في عالمنا المعاصر، علما وفنا وصناعة.

بل إن صناعة الأخبار، واحتياجاتها بصفتها إنتاجا وتحريرا وبثا وصياغة، أثرت على تطوير التكنولوجيا المستعملة بل وأدت إلى اختراعات جديدة في مجالات الإنتاج والمونتاج والغرافيك والبث وتحسين مستوى الصورة وعمليات جمع الأخبار وتخزينها وأرشفتها وتبادلها وإعدادها وتوصيلها من مصادرها. ودخلت على وسائل تحقيق كل هذه الأمور تحسينات بل وحتى اختراعات وابتكارات جديدة، لولا حاجة الأخبار إليها لما تمت بهذه السرعة والتفوق، كما أن سخاء الإنفاق على إنتاج البرامج الإخبارية المتنوعة، ساعد الشركات المصنعة للمعدات على تطوير أدوات الإنتاج التقنية وتوفير المعدات التي تحقق المطلوب بسهولة وسرعة وإتقان، وسأورد أمثلة قليلة، لنأخذ إمكانيات الاستوديو الافتراضي غير المحدودة Virtual studio التي وفرت لمنتجي الأخبار آفاقا واسعة من الإبهار والتنوع والفرجة، قابلة للتحقيق في أصغر الاستوديوهات وبأقل التكاليف، إضافة إلى الامكانيات غير المحدودة التي وفرتها أنظمة الحاسوب، ووسائل الاتصال، والأقمار. وحتى أجهزة الهاتف المحمول أصبحت من وسائط إنتاج الأخبار والتغطية الميدانية. وفي مجال آلات التصوير فإن احتياجات الأخبار وضرورة سرعة إنتاجها، أرغمت المصنعين على تطوير كاميرات عالية الكفاءة ولكنها صغيرة الحجم سهلة الاستعمال مضمونة النتائج من حيث الصوت والصورة، قابلة للبث منها مباشرة إلى الأقمار أو الحاسوب أو اليوتيوب أو غيرها، وفوق كل هذا كلفتها مناسبة!

هذه التطورات التقنية أدت إلى ظهور أنماط جديدة من أساليب تحرير الأخبار وكتابتها وتغيرت النظرة إلى الخبر تعريفا ومفهوما وأصبحت عملية إعداده صناعة متقنة تجاوزت الوصف الاعتيادي للأحداث الجارية.

وحتى مفهوم مكاتب الأخبار وعمل المراسلين ومهماتهم تغيرت. فمضى عهد المكتب المجهز وحل محله فريق الرجل الواحد one man show/ الذي يقوم بكل المهمات بكاميرته وجهاز حاسوبه، من بيته وفي زاوية من مقهى، أو حتى من السيارة أو القطار، ويستطيع أن يبث مادته مباشرة إلى محطته !!

قبل فترة افتتحت الـ “سي إن إن” عددا من المراكز الجديدة لتزويدها بالأخبار في بعض المدن الأميركية، وقد اختلفت هذه المراكز عن مكاتب المراسلين التقليدية، لقد صممت “سي إن إن”، عملها وفق التسهيلات التكونولوجية الحديثة لإنتاج الأخبار: إعلامي واحد مع كاميرا صغيرة عالية الكفاءة وحاسوب، بلا مكتب، ينجز المراسل شغله وحده، يصور في مكان الحدث، يجري المقابلات الضرورية، يجلس في منزله أو في مقهى أو زاوية في فندق، ينقل المادة المصورة من كاميرته إلى الحاسوب، ويقوم بمونتاج التقرير، ثم يبثه إلى محطته بواسطة الإنترنت أو من خلال موقع على الأقمار لديه رمز الدخول عليه!

18