مهمة الصحافة تختلط على الوفود الإعلامية المرافقة للسيسي

كرر صحافيون مصريون أخطاءهم المهنية مرة أخرى وهذه المرة خلال مرافقتهم للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في زياراته إلى نيويورك، وانخرطوا في تظاهرات التأييد والدعاية للنظام على حساب أدوارهم المهنية، مما أثّر سلبا على آداء التغطية الإعلامية لنشاطات الرئيس الخارجية وهز مصداقيتها لدى الجمهور.
الأربعاء 2016/09/28
بعض الصحافيين تحولت أدوارهم من ناقلين للأحداث إلى مشاركين فيها

القاهرة – أثير لغط كبير في الأيام الأخيرة بالقاهرة حول الوفود الإعلامية التي صاحبت الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي خلال زيارته إلى نيويورك، الأسبوع الماضي، للمشاركة في أعمال الدورة 71 للجمعية العامة للأمم المتحدة، ووجهت الانتقادات إلى هذه الوفود عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى التهكّم عليها بسبب تغطيتها الإعلامية غير المنضبطة للقاءات الرئيس مع مرشحي الرئاسة الأميركية.

وتصاحب الفرق الإعلامية عادة رؤساء وملوك الدول في زياراتهم الخارجية، وتقع على عاتقها مهمة واضحة ومهنية، وهي نقل نشاط الرئيس أو الملك خارج البلاد، ولا يجب بتاتا أن تكون مجرد ترويج أو حشد أو دعاية، ولكن هذا ما انزلقت إليه الوفود الإعلامية المصرية.

وأضحى وضع الإعلام المصري خلال السنوات الثلاث الماضية مرتبطا أكثر بما يقرره رجال الأعمال القريبون من السلطة، فدائما ما يتكفل عدد منهم من المحسوبين على النظام المصري، بتكاليف سفر الوفود الإعلامية أثناء زيارة الرئيس المصري للخارج، ومؤخرا صاحب أكثر من 51 إعلاميا السيسي في زيارته إلى نيويورك.

وفي تعليق على الجدل حول هذا الموضوع قال ياسر عبدالعزيز، الخبير الإعلامي في تصريحات خاصة لـ”العرب”، “من المعروف في معظم دول العالم أن وسائل الإعلام الرئيسية أو السلطات الإعلامية المختصة، ترسل أطقما لمواكبة الزيارات والأحداث المهمة التي تتم خارج البلد المعني، على أن يتناسب حجم الوفد مع مستوى التمثيل وأهمية الحدث، وهي مسألة تكاد تكون متعارف عليها في جميع دول العالم”.

وأضاف أن “النظم الإعلامية الرشيدة تقنن إرسال الوفود حتى تحقق الجدوى والفاعلية الملائمة مقارنة بالنفقات، كما أن الأدوار التي تقوم بها تلك الوفود مهنية بالأساس ولا يوجد لها طابع يختص في الحشد أو الاصطفاف أو الترويج”.

وكان من المفترض أن يقتصر دور الإعلاميين المرافقين للرئيس السيسي على التغطية المهنية، إلا أن بعضهم شارك في التظاهرات الداعمة له، والبعض الآخر ركز على الأجواء الاحتفالية (الكرنفالية) المصاحبة لاستقباله، دون طرح نقاش موضوعي حول جدوى الزيارة.

ياسرعبدالعزيز: النظم الإعلامية الرشيدة تقنن إرسال الوفود حتى تحقق الجدوى والفاعلية الملائمة

وأوضح عبدالعزيز في هذا الشأن، أن “هناك اعتبارات عدة تظهر في مسألة المواكبة الإعلامية لزيارات المسؤولين الكبار، أهمها أن يكون العدد أكبر كثيرا من طاقة التغطية، والاختيارات لا تعكس اعتبارات مهنية لكنها ترتبط بالمواقف السياسية، علاوة على أن وسائل الإعلام الحكومية لا تمول هذه الوفود وإنما تمولها مؤسسات خاصة”.

وأشار مراقبون إلى أن البعض من الإعلاميين تحولت أدوارهم من ناقلين للأحداث إلى مشاركين فيها، وهو ما سبب لهم وللنظام حرجا بالغا، بعدما تعرضوا لاعتداءات من قبل معارضي النظام في الخارج، وتكرر هذا الأمر في أكثر من زيارة سابقة إلى الحد الذي دفع الإعلامي أحمد موسى، المذيع بفضائية “صدى البلد” إلى إعلان عدم سفره بعد تلقيه تهديدا بالقتل.

ويتفق الكثير من متابعي الشأن الإعلامي في مصر على أن انخراط هذه الوفود في تظاهرات التأييد على حساب أدوارها المهنية، أثر بالسلب على فاعليتها وأضحت الحصيلة النهائية لها خلال السنوات الماضية متدنية، حتى أن البعض أشار إلى أنه من الممكن أن ينهض بالمهمة مراسلون عاديون أو حتى وكالات الأنباء، لأن الحصيلة تكون في النهاية بروتوكولية.

ويتبدد الهدف المفترض من إرسال هذه الوفود لمصلحة هدف آخر يتعلق بالدعاية والحشد لصالح الرئيس، وهو ما يؤثر سلبا على مصداقيتها أمام جمهورها، الأمر الذي انعكس سلبا على نسب مشاهدة القنوات الفضائية التي يعمل بها هؤلاء الإعلاميون، وهي محطات تعاني أوضاعا اقتصادية صعبة منذ العاميين الماضيين.

ومن جانبه، قال حسن عماد مكاوي، أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة لـ”العرب”، إن الأدوار الترويجية للإعلام المصري أثناء زيارات الرئيس الخارجية ظاهرة جديدة لكنها غير جيّدة. وأضاف أن تغطية تلك الأحداث المهمة، خاصة التي تتعلق بزيارات الرئيس، غالبا ما تكون عرضة لقدر كبير من الاستقطاب الذي يعيشه الشارع المصري حاليا، وأن هذا الاستقطاب يتسبب في خلط الاعتبارات المهنية باعتبارات التصور الوطني، مما يؤدي إلى العديد من الأخطاء في التغطية، بحيث تصعب على المتابع فرصة فهم الحقائق بشكل دقيق.

ومعلوم أن علاقة القنوات الخاصة بالسلطة هي علاقة شائكة داخل مصر، وفي الكثير من القنوات يستخدم رجال الأعمال الشاشات المملوكة لهم لتحقيق مصالح مشتركة مع السلطة، وهو ما جعلها تقوم بأدوار بعيدة عن دورها الأساسي، ما يضع الإعلاميين العاملين فيها في موقع الانحياز.

ويذكر أن وسائل إعلام غربية كانت قد وجهت العديد من الانتقادات للإعلام المصري في ما يتعلق بتغطية زيارات الرئيس، ومنها وكالة “أسوشيتد برس”، التي أعدت تقريرا مؤخرا عن زيارة الرئيس المصري إلى الولايات المتحدة الأميركية ودور الإعلام المصري في “تلميعها”، وقالت “إن السلطات المصرية تبذل جهودها للترويج لنجاح الزيارة رغم تزايد الانتقادات للسجل الحقوقي للبلاد”. ونوّهت إلى أن البعض من الزيارات السابقة للسيسي، كان يتم تعكير صفوها بسبب البعض من الاحتجاجات أو الاعتداءات على إعلاميين مرافقين له، من قبل أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي.

18