مهمة المعارضة في مؤتمر جنيف: إسقاط الأسد

الاثنين 2013/09/30
الائتلاف الوطني السوري لم يرتق للتعبير عن الثورة السورية

إسطانبول - وصف المعارض السياسي السوري ورئيس المجلس الوطني المعارض جورج صبرا، الموقف الأميركي إزاء الملف الكيميائي السوري بأنه يعبّر عن خذلان المجتمع الدولي للثورة السورية، وبأن هذا الخذلان لم يتوقف على الولايات المتحدة فقط، بل انتقل أيضا إلى الأطراف الحليفة للشعب السوري وإلى جزء من المعارضة.

وأضاف في حواره مع «العرب» أن القرار الذي يُعنى بتفكيك ترسانة النظام الكيميائية هو قرار لا يحقق أية فائدة للشعب السوري، بل تعود نتائجه الإيجابية بدرجة كبيرة إلى إسرائيل وحلفاء النظام، وعلى رأسهم إيران لتبرير مشروعها، وروسيا لتغطية عورات سياساتها المفتقرة إلى الأخلاق والإنسانية من خلال احتكارها لقرارات مجلس الأمن.

وشبه صبرا المنظمات الدولية التي انحازت إلى الاتفاق الأميركي – الروسي في جنيف بـ «بوليس دولي يسعى إلى مصادرة الجريمة لمصلحة الآخرين على حساب الضحايا، إذ أنها لم تذكر أية إدانة بحق النظام السوري».

وتابع بأن مجزرة الغوطة لم تكن هي المرة الأولى التي يستخدم فيها النظام السلاح الكيميائي، وإنما استخدمه من قبل مرات عديدة، إذ كان مضطرّا، حسب صبرا، إلى دفع ثوار الغوطة بعيداً عن العاصمة.

ووصف التوافق الأميركي – الروسي بأنه توافق مشوه «جاء بعد إلقاء روسيا الطعم لواشنطن وتلقفته الإدارة الأميركية. فروسيا تحاول إعادة دمج النظام داخل المجتمع الدولي مرة أخرى، بعدما نبذه لمدة عامين ونصف العام».

وتطرق صبرا إلى الحديث عن الوعود التي أطلقها أصدقاء سوريا، وقال إن هذه الوعود لم تُترجم على أرض الواقع كما يتمناها السوريون، وأضاف أنه يجب التنويه بالموقف السعودي الذي قال إن الأسد ليس مؤهلا لأن يكون جزءاً من مستقبل سوريا، في الوقت الذي أشار فيه إلى إيجابية الموقفين التركي والقطري.

وأكد على أن المعارضة يجب أن تبقي على علاقات وثيقة بالسعودية وقطر وتركيا، وعليها أن لا تقع في فخ الاستقطاب.

لم يتجاهل جورج صبرا في معرض حديثه تنازل التقارب الأخير بين الولايات المتحدة وإيران، حيث وصف هذا التقارب بطعم جديد يقّدم للمجتمع الدولي، لأن إيران تعاني من مشاكل داخلية بالإضافة إلى تعمق الأزمة الاقتصادية بشكل عميق.

وتطرق رئيس المجلس الوطني السوري إلى الحديث عن إمكانية تمثيل المعارضة للشعب السوري في مؤتمر جنيف القادم، في الوقت الذي ترفض فيه قطاعات من الشعب الاعتراف بها. وقال إن هذه القضية هي إحدى النقاط الهامة التي تساهم في اعتراضات الداخل السوري من قبل جهات عسكرية وسياسية، وما جرى التعبير عنه باسم رئاسة الائتلاف حول جنيف هو رأي يخص من أطلق هذه التصريحات.

وتابع بأن المعارضة تلقت رؤية من أصدقاء سوريا ومنهم الولايات المتحدة بأنها ستكون ممثلة بوفدٍ واحد فقط، وهناك وفد سيشكّل من الائتلاف الوطني وهيئة التنسيق ومن جهات أخرى، فيما أكد على أن المحاولات التي تجري لتمثيل الطرف الكردي بوفد مواز «تشكّل خطراً كبيراً على الوحدة الوطنية السورية».

وبالحديث عن «جبهة النصرة» وباقي الفصائل المتشددة، يرى صبرا أن القضية معقدة إلى حد ما، وأنه «عندما كان سلاح جبهة النصرة موجه إلى النظام كان واجبا علينا الوقوف مع من يحارب هذا النظام المجرم، بصرف النظر عن الخلاف في الأفكار والتطلعات، ولكن لوحظ مؤخراً بروز مظاهر التطرف غير المنسجمة مع أهداف الثورة ومن خلاله تركت هذه الفصائل الجبهة الحقيقية مع النظام وبدأت بافتعال احتكاكات عسكرية ومعارك جانبية مع الشعب السوري»، وبصفة خاصة تنظيم دولة العراق والشام.

وأشار إلى أنه «على السياسيين أن يبحثوا عن حلٍ للمشكلة. السوريون لم يقوموا بثورة من أجل أن تُهدم الكنائس ولا من أجل افتعال صدام كردي- عربي يكون سبباً في إطالة عمر النظام، الذي يمتلك أيادي طولى في كل مكان، كما أن السوريين ليسوا بحاجة إلى من يعلمهم دينهم».

وأكمل صبرا حديثه عن «دولة العراق والشام»، وأكد أن هذا التنظيم يمتلك أجندة خارجية واضحة، وقياداته وطريقة تناوله للقضية غريبان عن المجتمع السوري.

ويرى المعارض السياسي السوري أنه من واجب الفصائل الثورية الإسلامية أن تواجه هذا التنظيم بالحوار من أجل التوافق على خط الثورة وتصحيح هذا «الاعوجاج». كما يعتقد بأن فصيل «جبهة النصرة» يختلف عن دولة العراق والشام «فهو لم يُسجّل مخالفات تُثير الاستنكار كما جرى على يد دولة العراق والشام». وعن النتائج المحتملة حول مؤتمر جينيف قال صبرا إن قوى الثورة سيكون لها موقع قوي في الحوارات التي ستجري، خاصة أن الهيئة العامة للثورة لديها خمسة عشر مندوبا سيحضرون المؤتمر، كذلك المجلس الوطني لديه مندوبين بالداخل.

وأضاف صبرا أنه لا يوجد حل سياسي يُبقي بشار الأسد على رأس السلطة، ولا حل لا يضع اعتبارا لأكثر من مئة ألف شهيد قدموا أرواحهم من أجل نجاح هذه الثورة.

وعن العروض التي تقدّم بها بعض رجال الأعمال الموالين للنظام السوري بهدف احتواء الأزمة، كشف صبرا عن أن «هناك اتصالات، بعضها سري وبعضها علني، جرت من قبل أصحاب الأموال ممن سرقوا قوت الشعب السوري، ويريدون الآن أن يلعبوا دورا في مجريات الأحداث».

وأشار إلى أن النظام ما زال يكشف عن وجهه القبيح بنيته في ترشيح بشار الأسد لولاية رئاسية جديدة.

وختتم صبرا حديثه مع «العرب» بأن وجود الائتلاف الوطني السوري مهم للثورة السورية لكنه لم يرتق لأن يكون معبّرا فعليا عنها، ووصف الثورة السورية بـ «ثورة العصر»، التي لا يشبهها شيء.

بالتعاون مع «مؤسسة أنا للإعلام الجديد» ANA.

4