مهمة مستحيلة أمام عملة داعش في حال إصدارها

الأربعاء 2014/11/19
عملة داعش محكومة بالفشل لافتقارها إلى مقومات العملات المعاصرة

لندن – أثار إعلان تنظيم داعش عن سعيه لإصدار عملة خاصة به جدلا واسعا سلط الضوء على مساعي الجهاديين الحثيثة لممارسة نشاطات اقتصادية على نطاق واسع.

شككت تقارير دولية في فرص نجاح تنظيم داعش، أقوى التنظيمات المتشددة في سوريا والعراق، في توسيع رقعة أنشطته الاقتصادية ضمن تحركاته لنيل الشرعية من خلال امتلاك المقومات التي تتمتع بها الدول.

وكانت تقارير صحفية قد ذكرت الأسبوع الماضي أن داعش تريد استعادة الدينار التاريخي، الذي كان يتم تداوله في الحضارة الإسلامية، وقد أعلن عنه شيوخ في المساجد في مدينة الموصل.

ويبدو أن دينار داعش المقترح مصنوع من خليط من المعادن، وهي خطوة أولى لإصدار عملات من الذهب والفضة الخالصة، استخدمت لأول مرة أيام خلافة عثمان بن عفان.

ويقول المحلل الاقتصادي جاستين درينان في مقال نشرته مجلة “فورين بوليسي” الأميركية إن نجاح عملة جديدة يتطلب عدة عوامل يجب أن تتوفر أولا، قبل إصدارها.

وأضاف أن هناك حاجة لكي يقتنع الناس بأن هذه العملة هي وسيلة معاملات مستقرة، “وهو ما يعني أن كلا من المجتمع الذي قرر استخدام هذه العملة والهيئة التي أقدمت على إصدارها مستقران”.

وأشار إلى أنه لكي تكون هناك رغبة في الحصول على تلك العملة لقاء بعض البضائع والخدمات، “ينبغي أن يقتنع الناس بأنهم يستطيعون أيضا مبادلتها بسهولة حين يرغبون في ذلك”.

الأمم المتحدة توصي بمصادرة نفط داعش
نيويورك - أوصى تقرير للأمم المتحدة بمصادرة كل صهاريج النفط المتوجهة من وإلى المناطق الخاضعة لسيطرة تنظيم داعش في العراق وسوريا وذلك بهدف تجفيف مصادر تمويل التنظيم الجهادي من بيع النفط.

واقترح التقرير الذي أعده فريق الأمم المتحدة المسؤول عن تطبيق العقوبات المفروضة على التنظيمات الإسلامية المتطرفة، منع رحلات الطيران المتجهة من وإلى المناطق الخاضعة لسيطرة داعش وذلك بغية منع التنظيم من الحصول على بضائع أو أسلحة.

وسيناقش أعضاء مجلس الأمن الدولي هذا التقرير اليوم في إطار قرار يرمي أيضا إلى تجفيف مصادر تمويل “جبهة النصرة”، الفرع السوري لتنظيم القاعدة.

والاجتماع الذي سيعقد برئاسة وزيرة الخارجية الأسترالية جولي بيشوب يرمي إلى البحث في سبل تعزيز جهود المجتمع الدولي لمواجهة الخطر الجهادي في سوريا والعراق.

وكان مجلس الأمن أصدر في أغسطس قرارا يهدف إلى تجفيف مصادر تمويل التنظيمات الجهادية في سوريا والعراق ومنع الجهاديين الأجانب من الالتحاق بها، مهددا بفرض عقوبات على كل دولة لا تلتزم بهذا القرار وتشتري نفطا منتجا في مناطق خاضعة لسيطرة الإسلاميين المتطرفين.

ويدر النفط على تنظيم داعش، حسب التقرير، ما يصل إلى 1.65 مليون دولار يوميا، وذلك من خلال اعتماد التنظيم الجهادي على أسطول من الصهاريج التابعة لوسطاء يتولون تهريب النفط المنتج في مناطق سيطرة التنظيم وبيعه في السوق السوداء.

ولم يأت التقرير على ذكر الطرق التي تسلكها هذه الصهاريج في تهريبها للنفط، ولكنه يذكر تركيا كبلد عبور رئيسي لتلك الصادرات قبل أن تعود الصهاريج مجددا إلى العراق وسوريا محملة هذه المرة بمشتقات نفطية مكررة.

ورغم أن التنظيم تمكن في الفترة الماضية من وضع يده على مبالغ مالية ضخمة، إلا أن الحدود الجغرافية التي يتحكم بها، مازالت مبهمة.

ولم يذكر التنظيم حتى الآن المكان الذي سيتم فيه سك العملة الجديدة، وهو ما يعكس من جانبه حزمة من المشكلات التي تأتي في مقدمتها بناء الثقة حول عملة تصدرها مجموعة إرهابية ترزح تحت حملة قصف جوي عنيفة، إلى جانب تورطها في عدة معارك أكثر ضراوة على الأرض في سوريا والعراق.

وأضاف درينان أن الناس العاديين يدركون أن المجتمع الدولي لن يسمح بأن تكون لتلك المنظمة تعاملات مالية على نطاق دولي، وهو ما سيكون له بالغ الأثر على تراجعها.

ويبدو أن المشكلات التي تواجه العملة الوليدة لا تتوقف فقط عند هذا الحد. ويقول خبراء إنه لكي يعترف الاقتصاديون بشيء ما على أنه نقود فإن ذلك يتطلب أن تكون وسيلة للصرف ووحدة حساب ومخزن لقيمة ما.

ويوضح الخبراء أن عملة داعش من الممكن أن تكون مخزنا للقيمة، وذلك لأن التنظيم المتشدد حاول أن يستمد قيمتها من ثمن المعدن (الفضة أو الذهب) المستخدم في سكها، وهو جانب إيجابي من الممكن أن يختفي فجأة إذا قرر الجناح الاقتصادي للتنظيم إصدار عملات ورقية.

لكن تغير الحدود اليومي تقريبا، وكذلك عدم وجود قابلية في الغرب للدخول في علاقات تجارية مع التنظيم، من شأنهما ألا يسمحان بأن يخرج نطاق استخدام العملة عن مناطق سيطرته، وهو ما سيجعل حتى غسيل الأموال القادمة من هناك أمرا صعبا.

ويقول بعض الخبراء إن الناس، في المناطق الواقعة تحت سيطرة داعش، لن يكونوا قادرين على حساب القيمة الموازية للدينار (الداعشي) ومدى قدرته الشرائية، وما إذا كان مساويا لأي من البضائع المتداولة.

ويقول درينان إن عملة داعش لن تكون قادرة في أي وقت من الأوقات “على الوصول إلى الاستقرار والكفاءة التي تحتاجها أي عملة أو أي شكل من أشكال النقود التي تحظى بثقة الناس".

ويضيف “إذا تم إصدارها بالفعل، فستكون هذه العملة سببا في هدم شرعية الدولة التي يسعى إليها التنظيم، بدلا من أن تكون قاعدة انطلاق لها”.

جاستين درينان: عملة داعش قد تصبح سببا في هدم شرعيته بدل تعزيزها

وأكد أن قيمة الذهب كمعدن يمكن أن تكون مفيدة في تقدير قيمة العملة الداعشية، لكن الناس أصبحوا أقل حساسية تجاه قيمة المعادن النفيسة وأكثر اعتمادا على النقود.

وبحسب بيان أصدره تنظيم داعش في الأسبوع الماضي فإن إصدار العملة يهدف إلى البقاء بعيدا عن "النظام المالي الجائر" على حد تعبير البيان. وقال إنه سيصدر بيانا في وقت لاحق لشرح قيمة صرف العملة، وأين يمكن توفيرها.

وقال التنظيم إن العملة "مكرسة لوجه الله تعالى" وسوف تساعد المسلمين على التحرر من "النظام المالي العالمي المستند إلى الربا الشيطاني".

ويسيطر تنظيم داعش على مناطق شاسعة من العراق وسوريا، ويسعى إلى تأسيس دولة الخلافة الإسلامية في الإقليم.

ونسبت قناة سي.أن.أن إلى مساعد وزير الخزانة الأمريكي السابق جيمي غورول قوله إن داعش "على عكس تنظيم القاعدة، الذي كان يتلقى تمويلا من الخارج، لديه تمويل ذاتي في الأساس."

وأضاف أن تمويلها يأتي من النفط، ومبالغ الفدية والضرائب والتحف المسروقة.

وذكر "إنه أغنى منظمة إرهابية عرفها العـــالم، وبــهذا النوع من النقود من الصعب فهـــم إمكانياتها، وماذا يمكن أن يفعلوا بــذلك."

واشار إلى أن "الصعوبة بالطبع، في مثل هذا النوع من النقود، بأنه لا يمكنك مجرد وضع النقود في صندوق الأحذية أو تحت فراشك، عليها أن تدخل في النظام المالي في لحظة معينة، وأعتقد بأن على وزارة الخزانة التركيز على البنوك في قطر على سبيل المثال، التي يمكن أن تتلقى أموال داعش وتتعامل بها.

10