مهمة مصر صارت مركبة في غزة: المصالحة، وحمايتها من أصابع قطر

الدوحة تحاول الخروج من العزلة تحت غطاء إنساني في غزة وتتقرب من إسرائيل عبر إظهار سطوتها على حماس.
الثلاثاء 2018/02/27
عبث قطري في غزة

القاهرة - أصبحت مهمة القاهرة في تحقيق مصالحة فلسطينية وتقريب وجهات النظر بين فتح وحماس محمّلة بعبء تحركات قطر، بعد تركيزها على التواجد في قطاع غزة، عبر توظيف مسألة المساعدات الإنسانية وتخفيف الحصار عن سكان القطاع.

وقالت مصادر في القاهرة لـ”العرب” إن الوفد الأمني المصري الموجود حاليا في غزة، يعمل على تذليل الخلافات بين فتح وحماس بشأن ملف الموظفين، ومتابعة محاولات الدوحة التسلل إلى غزة عبر تحريض معارضي المصالحة من الجانبين، سعيا لعدم إتمامها بأي ثمن.

وقال مسؤول مصري، رفض الكشف عن اسمه لـ”العرب” إن “القاهرة لن تترك غزة للدوحة، وستمضي نحو المصالحة ومنع محاولات استثمار الخلاف الحالي للقيام بدور سياسي تحت غطاء إنساني”.

ونشطت الدوحة لإفشال المساعي المصرية والتمسك باحتضان حماس وتقليص هامش حركتها باتجاه القاهرة مؤخرا، عبر مساعدتها في تحسين خدمات غزة ودعمها ماليا، وتحسين صورتها التي يهيمن عليها الفشل في إدارة القطاع على مدار 11 عاما.

ولإزعاج القاهرة، قام السفير القطري محمد العمادي، بحجز جميع الغرف بفندق “المشتل”، الذي كان مقررا أن يقيم فيه كالعادة الوفد الأمني المصري، ما دفع أعضاءه لتغيير مكان الإقامة إلى فندق مجاور.

أيمن الرقب: قطر لن تستطيع نفي تهمة ضلوعها في توسيع الشقاق الفلسطيني
أيمن الرقب: قطر لن تستطيع نفي تهمة ضلوعها في توسيع الشقاق الفلسطيني

وقال مصدر على دراية بملف المصالحة لـ”العرب” إن مصر رصدت قيام قطر بدعم معارضي المصالحة بين صفوف حماس، مؤكدا أن الدوحة “تسعى لاستثمار الزخم الدولي بشأن القضية الفلسطينية، للظهور بدور المنقذ للأوضاع المتردية والتغطية على دعمها للإرهاب”.

وتنظر القاهرة إلى المساعدات التي تقدمها الدوحة لغزة كأداة لدفع حماس نحو المزيد من التشدد وعدم اتخاذ مواقف تصب في صالح المصالحة.

وقال مصدر قريب من حركة فتح لـ”العرب” إن مساعدات قطر المالية لحماس تعيق المصالحة، وتدخلها في شؤون غزة تكرار للعبث، منذ أن كانت الدوحة أول من ساعد حماس على الاستحواذ على السلطة في غزة عام 2007.

وأضاف “كل تراجع حمساوي في مسار المصالحة تقف وراءه قطر، لأنها تساعد بالمال لأغراض سياسية وليس لأهداف إنسانية”، مضيفا أن “طرد العمادي رئيس اللجنة القطرية لإعمار غزة وضربه بالأحذية أمام أحد المستشفيات مؤخرا خير دليل على شعور الناس بأن المساعدات لا تصلهم وإنما تذهب إلى حماس″.

ويرى مراقبون أن السلطة الفلسطينية تتعمد غض الطرف عن عبث النظام القطري في غزة، إذ يمثل أي دور محتمل للدوحة مبررا لمماطلة السلطة في رفع العقوبات المفروضة على القطاع.

ويخلق أي دور جديد لقطر في قطاع غزة منفذا للخروج من جمود طال نفوذ الدوحة منذ المقاطعة التي فرضتها مصر والسعودية والإمارات والبحرين عليها في يونيو 2017، كما يرسخ صورة لطالما سعت السلطات القطرية إلى تثبيتها، وهي أن المقاطعة لم تقلص حرية الحركة التي تتمتع بها قطر.

وتريد الدوحة من خلال المساعدات المالية لحماس خصوصا تقييد الحركة وتأكيد التحكم في قرارها، وإقناع الولايات المتحدة وإسرائيل بضرورتها “لتقليص احتمالات حدوث انفجار في القطاع″.

وقال أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس لـ”العرب” إن “قطر مهما حاولت تبييض وجهها لن تستطيع نفي تهمة ضلوعها في توسيع الشقاق الفلسطيني، كما أن مهمة مصر في غزة صارت متشعبة، بين إبعاد حماس عن قطر، وتقريب المسافات بين فتح وحماس وتحقيق المصالحة”.

ويمثل حضور قطر في غزة بكثافة مشكلة لمصر، في ظل مخاوف من قيامها باستعادة زخمها في دعم متطرفين في غزة بما يشكل خطرا على أمنها القومي في سيناء، وهو ما يضطر القاهرة لتكثيف الحضور الأمني على مشارف غزة لمنع تسلل المتطرفين.

ويعكف الوفد الأمني في غزة على حل أزمة استئثار حماس بالجباية في المعابر وبعض الوزارات، والحصول على تعهد رسمي من حكومة السلطة الفلسطينية بقبول 20 ألفا من موظفي حماس ودفع رواتبهم، خاصة أن رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية، الموجود في القاهرة منذ 9 فبراير الجاري، أبدى استعداده للتنازل عن الجباية مقابل دمج الموظفين.

وتقول حماس إنها متمسكة بأموال الجباية لأنها تدفع منها رواتب موظفيها، ولا تثق في نوايا الحكومة الفلسطينية، فإذا انتقلت إليها عملية تحصيل الرسوم قد لا تقوم بدفعها، لذلك من ضمن مهام الوفد الأمني المصري أن يحصل على ضمانة من السلطة الفلسطينية بشأن هذه المسألة.

وقال سميح طبيلة وزير المواصلات في حكومة رامي الحمدلله، في تصريحات الاثنين، إن اجتماع الحكومة اليوم (الثلاثاء) سوف يقر الموازنة الجديدة لعام 2018، وتحتوي على تشغيل غزة ودخول 20 ألف موظف جديد، في إشارة إلى موظفي حماس التي تطالب بدمجهم في الجهاز الحكومي.

لقاءات الوفد المصري تهدف إلى تخفيف الحصار عن غزة
لقاءات الوفد المصري تهدف إلى تخفيف الحصار عن غزة

وتسعى القاهرة إلى تجاوز ملفي الجباية والموظفين للانتقال إلى ملف آخر يتعلق بتشكيل جهاز شرطي في غزة، ومن المقرر أن تكون حماس شريكة فيه بنحو 3 آلاف شرطي، وهو ما تم التوافق عليه مع قادة الحركة خلال اجتماعاتهم في القاهرة.

وأجرى الوفد الأمني المصري في غزة لقاءات مع عدد من وزراء حكومة الوفاق وممثلي القوى والفصائل، والتقى نظمي مهنا مدير عام المعابر والحدود للتوصل إلى آلية جديدة لعمل معبر رفح وفتحه على مراحل متفاوتة بعد اطمئنان الجانب المصري لإجراءات تأمينه.

ويقطع تسريع فتح معبر رفح الطريق على قطر لاستغلال هذه الثغرة لإحراج مصر والإيحاء بأنها مشاركة في حصار غزة، لتبدو الدوحة في شكل المنقذ من خلال تقديم مساعدات عبر المعابر التي تسيطر عليها إسرائيل.

وتريد مصر إدخال البضائع عن طريق معبر رفح لتخفيف الحصار عن غزة، وممارسة ضغط غير مباشر على السلطة كي ترفع العقوبات عن القطاع، فضلا عن تقويض محاولات الدوحة للعب على الوتر الإنساني في غزة.

وتريد القاهرة تغيير دفة التبادل التجاري بين غزة وإسرائيل باتجاه معبر رفح، لأن هناك رؤية مصرية لإدخال كل المواد إلى غزة من خلاله والاستفادة من جزء من الـ2 مليار دولار التي تمثل حجم التبادل التجاري سنويا بين غزة وإسرائيل.

1