مهنية بي بي سي تحت مجهر هاشتاغات تويتر

الاختفاء القسري موضوع شائك يثير جدلا واسعا في مصر، خاصة بعد تورط قناة بي بي سي البريطانية في نشر خبر غير صحيح، ما أوقعها في فخ ما كان ينبغي أن تقع فيه محطة محترفة.
الأربعاء 2018/02/28
#زبيدة التي"أخفتها" بي بي سي قسرا

لندن - فجر فيلم وثائقي نشرته شبكة بي بي سي البريطانية، جدلا واسعا على الشبكات الاجتماعية بعدما تبين أنه “محض افتراءات”، إثر ظهور امرأة تدعى زبيدة (25 عاما) لتؤكد أنها متزوجة ولديها طفل وليست مختفية قسريا كما ادعى تقرير لبي بي سي.

وكان الفيلم وثق شهادة امرأة مصرية اعتقلتها السلطات المصرية مع ابنتها عام 2014، وتعرُّض الأخيرة للتعذيب والاغتصاب.

ودخلت قناة الجزيرة القطرية على الخط لتنقل التقرير من الإنكليزية إلى العربية تحت عنوان “أم زبيدة: فعلوا بابنتي كل ما يغضب الله”.

ولم تتوقف تفاصيل القصة عند ذلك الحد، فقد تحرك الإعلام المصري لدحض ما جاء به فيلم بي بي سي، حيث قام الإعلامي المصري عمرو أديب باستضافة “زبيدة” في برنامجه “كل يوم” على فضائية “on e”، وقالت إنّها “لم تلتقِ بوالدتها منذ عام، وهناك خلافات عائلية تمنعها من التواصل مع والدتها”، بل نفت دخولها السجن كما قالت والدتها.

وأثارت شهادة “أم زبيدة” غضبَ الحكومة المصرية، فقد وصفت الرئاسة المصرية في بيانٍ، الإثنين 26 فبراير 2018، ما تضمَّنه التقرير بأنه “محض أكاذيب وادعاءات بشأن الأوضاع السياسية والاجتماعية في مصر، وأوضاع السجون وحقوق الإنسان، وينطوي على تناقضات وانحياز سلبي، وانتهاك لكل المعايير المهنية في مجال الصحافة”.

وانتشرت عدة هاشتاغات بالعربية على تويتر على غرار #زبيدة و#فضيحة_الBBC (بي بي سي)، وهاشتاغ بالإنكليزية بعنوان #BBC_Fake_news، واتهم معلقون مصريون القناة البريطانية بالتآمر على أمن بلادهم.

وكان الكاتب الصحافي ضياء رشوان، رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، قد قرر استدعاء مديرة مكتب بي بي سي بالقاهرة، لتسليمها خطابا رسميا يطالب هيئة الإذاعة البريطانية باتخاذ موقف، لتصحيح ما أقدمت عليه مراسلتها من مخالفات مهنية.

وغرد الصحافي محمود بدر معرفا الاختفاء القسري بقوله “هو الاختفاء القسري ايه (ماذا) غير عيل (الذي لا يتعامل مع الناس بشهامة) من جماعة الإخوان يذهب إلى داعش أو عيّلة تتزوج، فالإخوان ومراكيبهم (من لف لفهم) يعملوا (ينشئون) هاشتاغ #فلان_فين (أين فلان).. فهيومان رايتس ووتش والعفو الدولية (منظمتان دوليتان) تطلع (تصدران) بيانات تدين مصر لأجل نفس العيلين فتدخل قناتا الجزيرة وبي بي سي على الخط لتعمل (لتكتبا) تقارير تشتم مصر؟!”.

وقال معلق “نناشد الأجهزة المعنية بالدولة بعد ثبوت #فضيحة_الـBBC وادعائها الاختفاء القسري لـ#زبيدة وتشهيرها بالدولة المصرية أن يتم إلغاء ترخيصها في مصر واستدعاء السفير البريطاني بمصر ومواجهته بالتسجيلات وتقديم الاحتجاج الرسمي ضد ممارسات هذه القناة”.

واعتبر مغرد أنها “ثاني ضربة لملف الاختفاء القسري.. التثبت من المعلومات قبل نشرها أصبح ضرورة (ينبغي) على الجميع (الالتزام بها)”.

ويقول متفاعل “محاولات جماعة الإخوان لتوريط #مصر في قضايا #الاختفاء_القسري و#التهجير_القسري ليست صدفة إنما هي جزء من مخطط غربي لفرض عقوبات قاسية على مصر والسماح بالتدخل الخارجي وعزلها عن المجتمع الدولي”. وتهكمت مغردة “زبيدة أرجعتنا إلى زمن الاختفاء القسري الوسطي الرومانسي الجميل، لو استدعيت أمك لحضور اختفائك القسري لرقصت لك بدل رقصها لبي بي سي”.

كما انتشرت تغريدة ساخرة تقول “لأن الاختفاء القسري أجمل سأنتظر الاختفاء القسري”، في إشارة إلى الزواج.

في المقابل، لاقت نظرية المؤامرة رواجا كما هو الحال دائما؛ إذ تساءل البعض لماذا لم يكن الحوار مع زبيدة مباشرا؟

ونشر آخرون صورةً سابقةً لزبيدة، وقارنوا بينها وبين شكلها في الفيديو الذي ظهرت به مع عمرو أديب.

التثبت من  المعلومات أصبح ضرورة ينبغي الالتزام بها، وفق مغردين  مصريين

وكتب معلق “واضح جداً على ملامح البنت، والفرق بين الصورتين أن زبيدة مش مضغوط عليها (لا تبدو عليها علامات الضغط النفسي والتوتر)، ولم تتعرَّض لاعتقال أو تعذيب أو أي حاجة (شيء)، والبنت سعيدة، ووجهها كله سعادة وفرحة وطمأنينة!”.

وقال عبدالرحمن عز على فيسبوك “قناة بي بي سي ربما تلجأ إلى صفقة مع النظام المصري لتهدئة الوضع بعد التقرير الذي ظهرت فيه زبيدة وربما تلجأ إلى الاعتذار إذا ثبت فعلا أن هناك معلومة خاطئة في التقرير، وإن كنت أحاول تجنب هذا الاحتمال خاصة أن بقية الوقائع الخاصة بالتعذيب والاعتقال وغيرهما لا يستطيع النظام المصري أن ينفيها أو ينكرها فضلا عن أن من أنجزت التقرير صحافية كبيرة وتعتبر من أكثر الصحافيات خبرة ولها مشوار عظيم في المجال الصحافي وإن كانت الحقيقة تقول إنه ليس هناك من لا يخطئ وأن بي بي سي ليست قناة مستقلة استقلالا كاملا ولها أجندتها ومصالحها الخاصة حتى وإن تقاطعت مع مصالح البعض يوما”.

في المقابل اعتبر مغردون ضمن هاشتاغ #الاختفاء_القسري أن ما يحصل الآن حملة تضليل واسعة ضد #الاختفاء_القسري لأن الأعداد كبيرة وهناك أشخاص كثر لا أحد يعلم عنهم شيئا كما أن هناك توثيق حالات، وربما يصبح الملف ملفا دوليا.

واعتبر معلق “ما يغفل عنه الكثيرون هو أن قناة الجزيرة ولدت من رحم بي بي سي التي سخرتها لندن لتقويض الاستقرار في العالم العربي منذ 1938.

19