مهن نسائية ينتزعها الرجل من المرأة

للتخلّص من أعباء التصنيفات الذكورية والأنثوية والتفرقة بين الجنسين، على المجتمعات العربية توسيع آفاق قراءة تمثّلات الأجساد وطرق تعامل أصحابها معها.
الأحد 2019/08/25
أياد رجالية في مجال نسائي

النساء لا يرفضن عمل الرجال بمهن مرتبطة في أذهان جلّ الدول العربية بتاء التأنيث، بل ويفضّلن لمسات ذكورية على موائدهنّ أو أزيائهنّ أو ملامحهنّ على إبداعات سيدات مثلهن، لاعتقادهنّ أن الرجل أقدر وأكفأ من المرأة في العمل بمجالات كالطبخ والموضة والتجميل.

“صاحب صنعتك عدوّك” مثل شعبي يمكن أن ينطبق اليوم على تبوّأ بعض السيدات أعمالا كانت إلى وقت قريب حكرا على الرجال، حيث لا تتوانى جلّ التقارير والسوشيال ميديا عن سرد الوقائع على أنها اقتحام أو تحدّ لأعراف المجتمعات أو كسر للحواجز الذكورية والعادات والتقاليد، لكن ماذا عن الرجال الذين نجحوا في التربّع على عرش وظائف ارتبطت بتاء التأنيث.

وعند الحديث عن عمل الرجل في مجال أنثوي لا يتمّ التركيز على أنه اقتحام بقدر ما يقع تناول نجاحات الرجال في الميدان. اللافت للانتباه أن هناك تناميّا كبيرا، لاسيما في السنوات الأخيرة، بين الرجال والنساء في عالم الموضة والجمال، بالإضافة إلى أن الإقبال على صالونات الحلاقة النسائية التي يديرها خبراء تجميل من الرجال سجل نسبا عالية.

كما أن المطبخ بوصفه مملكة المرأة  لم يعد آمنا من اللمسات الذكورية التي باتت مطلوبة حتى في المناسبات الكبرى وحفلات الزفاف، وسجّل الرجل أيضا حضورا على قائمات انتظار الباحثين عن فرصة عمل بخطة مُعين منزلي.

صدمة مجتمعية

لم يكن عرض الممثلة التونسية الراحلة خديجة السويسي على ابنتها التي قامت بدورها الممثلة جميلة الشيحي في السلسلة الهزلية التونسية “شوفلي حل”، أن يعمل عندها رجل كمعين منزلي، مجرّد مشهد يداعب به السيناريست المشاهد التونسي بهدف إضحاكه، بل كان واقعا غير معترف به داخل مجتمع لا يزال الشقّ الأكبر منه يوظّف طاقاته النسائية في خدمة الرجل، ولا يستسيغ فكرة مجرّد تقديم الزوج لزوجته كوب ماء!

ولا ينطبق الأمر على الكبار في السنّ فقط بل والأصغر سنّا أيضا، فالمشهد شكّل صدمة وتعليقات ساخرة بين شخصيات بأدوار وأعمار مختلفة تقدّم مقاربة لما يمكن أن يصدر عن الشارع التونسي بكل شرائحه، فقط صاحبة الاقتراح كانت لا ترى في ذلك ما يشين رغم تقدّمها في السن لأن السلسلة تقدّمها على أنها شخصية منفتحة على الغرب ولا تُسلّم بأنها صارت جدّة، وعليها الرضوخ لجملة من السلوكيات التي تقرّها أعراف مجتمعها العربي.

أميمة: لا يمكن أن أتعامل مع رجل كمعين منزلي، هذه الوظيفة لا يمكنه التفوق فيها
أميمة: لا يمكن أن أتعامل مع رجل كمعين منزلي، هذه الوظيفة لا يمكنه التفوق فيها

وأبدت أميمة، وهي طالبة تونسية اختصاص بيولوجيا التحليلية والتطبيقية، اعتراضا حول مسألة تشغيل رجل بدل امرأة للقيام بشؤون البيت قائلة، “بعض المهن فيها نوع من المسّ برجولة الرجل في الحقيقة لا يمكن أن أتعامل مع رجل كمُعين منزلي أبدا. هذه الوظيفة بالذات لا يمكنه التفوّق فيها على المرأة بأيّ حال من الأحوال”.

وأضافت أميمة (21 عاما) لـ”العرب”، “هناك مهن كالطبخ مثلا يقاس فيها عمل الرجل أو المرأة على حدّ السواء بالكفاءة والخبرة.. أنا مع مبدأ تحقيق المساواة بين الجنسين في كل شيء، لكن هناك وظائف تجعل الرجل في تصرّفاته وحركاته أشبه بالنساء بسبب اختلاطه الدائم بهنّ، لاسيما في صالونات الحلاقة.. لكن هذا لا ينفي نجاح بعض الرجال في هذا المضمار”، متابعة “المرأة أيضا عندما تعمل في بعض المهن تفقد أنوثتها وتطمس هويتها البيولوجية”.

ويرى الأستاذ المغربي في الفكر الإسلامي والفلسفة، بادوي مصطفى، أنه “إذا ركّزنا على أن هذه الأعمال أعمال أنثوية يقوم بها الرجال، فإننا نسقط في الذكورية”، موضحا أن غالبية مجتمعاتنا العربية تروّج فيها ذهنية اتصال المطبخ بالمرأة ونفس الأمر ينطبق على الأشغال المنزلية أو التجميل، وإذا تساءلنا: كيف أصبحنا نعتقد مع مرور الوقت أنّ هذه الأشغال أنثوية، وهل هي أنثوية بالضرورة؟ سيكون الجواب الجاهز: هو أننا تلقينا منذ الصغر تربية مخصُوصة تقرّ بأن النساء من يقُمن بهذه الأعمال”.

ولفت مصطفى في حديثه لـ”العرب” إلى أن “الرجال ببساطة يرونها أعمالا لا تناسب بنيتهم البيولوجية والذهنية والوجدانية الذكورية.. هذا في المجمل ما سيكون الجواب في كل مجتمع يسيطر فيه الرجل على مجريات الأعمال بغريزة القوة وقيم التفوّق البدني”.

وتابع “في المغرب وفي العديد من الدول الأفريقية ما تزال بعض التشكيلات القبلية تلعب فيها المرأة دورا في الصيد ويلعب فيها الرجل دورا في الطبخ وفي مناطق جنوب المغرب، العكس تماما الرجل في المجمل هو سيد المطبخ، وتتفرغ المرأة للنسيج أو التجميل وفي المجمل الأدوار التي نعرف أنها تتصل بالمرأة كلها يقوم بها الرجل”.

رغم كم الانتقادات التي طالت بعض الرجال بسبب عملهم بما يعتبره المخيال العربي الشعبي مهنا لصيقة بالإناث دون الذكور، فإنهم حققوا إنجازات عظيمة.

تفوق بإقرار نسوي

رجال يتفوّقون على النساء
رجال يتفوّقون على النساء

تشهد المرأة ذاتها أن الرجل تفوّق عليها في الذائقة والحسّ الجمالي، حيث أكدت الصحافية العراقية، وداد هاشم قاسم، وهي فنانة مسرحية أيضا أنه “لو مُنحت فرصة للاختيار بين طبيب أو طبيبة في حال خضوعها لجراحة تجميلية، فإنها حتما ستختار من أعماقها الطبيب، لأنه أكثر هدوءا في التعامل مع الوضع أكثر من الطبيبة، ولهذا السبب تلجأ أغلب النساء إلى الأطباء الذكور عند إجراء العمليات التجميلية، وهذا يفسر أيضا كثرة عددهنّ مقارنة بطبيبات التجميل”.

وأضافت أصيلة مدينة كربلاء في حديثها لـ”العرب” أنه، “انتشرت في الآونة الأخيرة معاهد تعليم الحلاقة للنساء تحت إشراف أمهر الحلاقين الرجال، في حين لم تظهر إلى الآن قاعات حلاقة تقدّم فيها النساء خدماتها للرجال.. وهذه المهنة لا أعتقد أن المرأة ستعمل بها في يوم من الأيام”، مشيرة إلى أنه “ليست كل السيدات يرغبن في أن يفرد لهن رجل شعرهن أو أن يضع على وجوههنّ لمسات من المكياج، ومع ذلك أصبح في أيامنا هذه يفضل الرجال على النساء بالحلاقة والتجميل والمكياج”.

وأوضحت “المرأة تفضّل الرجل على امرأة مثلها لعدة اعتبارات من بينها أن النساء لديهنّ روح الغيرة والحسد واللؤم لذلك لا تعمل بمهنية عالية وبكفاءة، بالإضافة إلى أن المرأة غير صبورة وتفتقر إلى الحرفية”.

ولفتت إلى أن “الكادر بالكامل من الرجال في القنوات الفضائية، لذلك فهي تضطر بحكم أنها محجبة في الكثير من الأحيان لوضع المكياج على وجهها بنفسها استعدادا لأي عمل مسرحي أو تلفزيوني”.

وداد هاشم قاسم: المرأة تفضّل الرجل على امرأة مثلها في بعض المهن لعدة اعتبارات
وداد هاشم قاسم: المرأة تفضّل الرجل على امرأة مثلها في بعض المهن لعدة اعتبارات

ووافقت الكثيرات ممن تحدثن لـ”العرب” هاشم رأيها، حيث صرّحن أنهن يفضّلن استشارة خبراء تجميل ذكور والذهاب إلى صالونات حلاقة يديرها رجال، مبرّرات ذلك بأن المرأة عدوة المرأة، مؤكدات أنهنّ لا يثقن في الغالب في نصائح السيدات في التجميل لأنهن من المستحيل أن يخفين غيرتهنّ، عكس الرجل ينظر للمرأة بعين خبيرة تهوى الجمال وتبرزه.

واعتبرن أنهنّ يتفاعلن مع الباعة من الرجال في محلات بيع الملابس النسائية أكثر من البائعات، لكنهن يتحرجن أحيانا وفق طبيعة المعروضات، لاسيما وإن كانت ملابس نسائية داخلية.

وأشرن إلى أن علاقة الرجل بالمطبخ صارت أوثق من علاقة النساء به، فمعظم محلات بيع الوجبات السريعة يعمل بها رجال ويقدّمون مذاقات رائعة لا تكاد تختلف عن اللمسات الأنثوية، بل وفي بعض الأحيان تتفوق عليها.

ووفقا للشاف محمد أمين بن صالح وهو صاحب “غروب” مشهور على موقع فيسبوك بـ“كوجينة الشاف أمين”، لـ”العرب” في تصريح سابق، فإن بعض المنتميات إلى “غروبه” صرّحن له أنهن لسن من محبّي الدخول إلى المطبخ، وأنّ الوصفات التي قدّمها جعلتهنّ يتنافسن ضمن “غروبه” لتقديم ما تعلّمنه منه.

وذكرت هاشم أنه “في العهود الماضية وقبل أن تتحرر المرأة من قبضة الرجل، كان الرجال يحصلون على أهم المهن تاركين النساء حبيسات البيت، لا دور لهن إلا ما لا يمكن للرجل أن يعمله ولن يعمله أبدا كالرضاعة والاهتمام بالبيت والأبناء”.

وأضافت أن “النساء أثبتن أنهن قادرات على التميّز في العديد من المجالات، بالرغم من عدم تمتعهن بقوة  الرجل بصورة عامة، إلا أن قدراتهن على الاهتمام والحب والعاطفة المميزة والتفكير في جميع الظروف تجعلهن متفوّقات على طريقتهن الخاصة”.

لكن الإعلامية العراقية ترى أنه على الرغم من أن هناك عددا من النساء كان لهنّ دور كبير في تخليص مجتمعاتهن من التخلف، كما أنهن ساهمن في نشر قيم الوعي والتحضر فيها، فإن الرجال أفضل من النساء في الكثير من المهن.

وتابعت قائلة “منذ بدأت التجمعات الإنسانية في وضع الأساس الأولى للخليّة المصغرة من المجتمع ألا وهي الأسرة، والطبخ مُقترن بالنساء وذلك لانشغالات الرجل الكثيرة خارج البيت.. غير أنّ أفضل الطهاة على مرّ التاريخ كانوا من الرجال”.

وأعطت هاشم مثالا عن ذلك، موضحة “بحسب قائمة فوكس نيوز لأعلى 10 طهاة أجرا، نجد أنّ هناك امرأتين فقط استطاعتا دخول القائمة التي يُهيمن عليها الذكور، وهنا أيضا نجد تميّزا للرجال على النساء. وليس في ذلك انتقاص ولا استصغار أو تقليل من شأن النساء، فهن الرافد الأول الذي ننهل منه كل شيء للانطلاق بكافة الميادين والتميّز بها”.

أسماء عانقت العالمية

كارل أوتو لاغرفيلد من أشهر وأبرز رموز عالم الموضة في العالم، وهو المصمّم الأول للعديد من الماركات العالمية
كارل أوتو لاغرفيلد من أشهر وأبرز رموز عالم الموضة في العالم، وهو المصمّم الأول للعديد من الماركات العالمية

لا يزال الشباب العربي يكافحون النظرات الدونية داخل مجتمعاتهم، خصوصا إذا ما قرروا الانضمام إلى عالم الموضة والأزياء، ومع ذلك، لمعت أسماء عربية في دور أزياء عالمية، وتصرّ أغلب نجمات العالم على ارتداء ملابسها من توقيعه.

وكان مصمّم الأزياء التونسي الراحل عزالدين عليّة مثلا عن ذلك، فهو من ساهم في رسم ملامح الموضة النسائية في الثمانينات من القرن الماضي، من خلال القمصان الضيقة والتنانير التي تسكّر من الخلف والفساتين التي تبرز خطوط الجسم. ولقيت تصاميمه الضيقة والمثيرة والمميزة إقبالا كبيرا في أوساط النجمات، حيث ارتدت الكثيرات من المشاهير ملابس من تصميمه أهمهن: ميشال أوباما ومادونا وجانيت جاكسون وفيكتوريا بيكام وناعومي كامبل.

وحملت كامبل لقب ملهمة عليّة، فهو ساعد على إطلاق عارضة الأزياء البريطانية في العام 1986 وهي كانت تناديه “بابا” وقد تحوّلت بعد ذلك إلى واحدة من أيقونات داره، حيث افتتحت واختتمت عرضه الأخير الذي قدّمه في شهر يوليو 2016.

وتألقت نجمات في مهرجانات عالمية بأزياء من توقيعه منهن: غرايس جونز وريهانا وبينلوبي كروز ولايدي غاغا...  وكانت الفنانة الأميركية جينيفر لوبيز كشفت، مؤخرا، أن اللبناني زهير مراد سيكون مصمّم أزياء جولتها العالمية، تحت عنوان “ماي بارتي وورد تور”.

لكن عندما يحاول الرجال استبدال الأدوار مع النساء والعمل كموديل في عالم عروض الأزياء، فإن السخرية والانتقادات اللاذعة تطالهم من مجتمعاتهم الذكورية. ومع ذلك فقد تحوّلت مهنة عارض الأزياء إلى حلم بالنسبة للكثير من الشباب العربي الذين ضربوا عرض الحائط بنظرة المجتمع، ملتفتين إلى الميزات التي تقدّمها.

بادوي مصطفى: يتم تقييم تفوق المرأة أو الرجل بناء على الثقافة المحلية أو الكونية
بادوي مصطفى: يتم تقييم تفوق المرأة أو الرجل بناء على الثقافة المحلية أو الكونية

لا تسلم المرأة من النقد والتشهير بسبب طبيعة العمل كعارضة أزياء، والتي تستوجب ارتداء ملابس خليعة أحيانا، ومع ذلك فإنّ النقد يطال الرجال أكثر من النساء، لأن البعض يعتبرها من المهن غير المقبولة للرجال.

لكن التاريخ يؤكد عكس ذلك، فتشارلز فريدريك وورث، كان هو أصل عرض الأزياء، والمصمّمة لوسي دف جوردن، هي من قامت بتمثيل دور عارضة الأزياء.

كانت مشاركة بنّاءة وضعت اللبنات الأولى لعمل لا يقبل الانحياز الجنساني لأيّ طرف دون الآخر، فلئن كانت مصمّمة الأزياء الفرنسية، كوكو شانيل، رائدة في هذا المجال، وتعد من أهم شخصيات القرن العشرين وعلامتها التجارية من أهم علامات الأزياء عالميا، فإنّ المصمّم الألماني الراحل، كارل أوتو لاغرفيلد، لم يكن أقل منها شهرة ولا تأثيرا، فهو من أشهر وأبرز رموز عالم الموضة في العالم، وهو المصمّم الأول للعديد من الماركات العالمية، مثل شانيل في حد ذاتها، حيث تولى رئاسة دار الأزياء شانيل طوال ثلاثة عقود.

وكان مصمّم الأزياء الفرنسي من أصول جزائرية، إيف سان لوران، من أشهر مصمّمي الأزياء في القرن الماضي.

ولهذا فإن الأستاذ المغربي يشدّد على أنه يعترض على نعت بعض المهن بأنها أنثوية قائلا “حتى وإن عُدنا إلى الأساطير القديمة، فإننا لا نجد للأنثى حضورا بطوليا قط أمام الذكر، وإذا حدث ووجدناها فإنه ينسب لها كل فشل أو كل عاطفة جارفة أو شهوة تفسد القوة والتفوق أو النبوغ، إذ يجري تصنيفها في الأغلب أدنى من الرجل، ففي دول جنوب شرق آسيا مثلا يسند للأنثى احتقارا لها أشغالا مرتبطة بالقوة البدنية كإعداد لبنات البناء الطينية إما لأنها مستعبدة وإما لأنها تؤدي دين زوجها الذي في السجن.. لكن أيا يكن الأمر فإن النساء يقُمن بأشغال ذكورية دون أن يحصلن على أدنى اعتراف بمجهودهنّ أو قيمتهنّ الاجتماعية”.

وبيّن مصطفى أن “الرجل غالبا ما ينال الشهرة والتقدير لأنه ثقافيّا وبنيويّا كل المجتمعات تنسب التفوّق والتقدير للرجل على المرأة في العمل، وبالتالي فإنّ السبب ثقافي عميق”، مشيرا إلى أنه بالتركيز على ما جاء في كتاب “تقسيم العمل الاجتماعي” للفيلسوف وعالم الاجتماع الفرنسي، إميل دوركايم، نجد نمطين من التقسيم للعمل، الأول ما يسمّى بالتضامن الآلي وهو عادة ما يتم بين أفراد العشيرة والقبيلة، حيث يقوم كل أفراد القبيلة بشغل محدّد دون تحديد جنسي مسبق، مع فارق أن الرجال ينصرفون للفلاحة لما تتطلبه من قوة بدنية.

 لكن دوركايم لا ينفي مشاركة المرأة في هذا الشغل رغم ارتباطه بالقوة، أما التقسيم الثاني ويسمّى التضامن العضوي وهو ما رافق الثورة الصناعية فهو نموذج لتقسيم العمل ساد أوروبا برزت فيه الأسبقية للرجل في المعامل التي تعتمد على القوة البدنية.

ويواصل “وهنا المشكل إذن في الثقافة، فمثلا في شمال العراق نجد أن هذا المجتمع رغم كونه في حالة شتات لكنه يقدّر المرأة لأدوارها العسكرية البارزة، نعود من جديد لنقول إنه يتم تقييم تفوّق المرأة أو الرجل وشهرته بناء على الثقافة المحلية أو الكونية.. وبالتالي فإنّ الثقافة والتربية الدينية والإعلامية التي تقدّم المرأة في صور معينة إما كمادة جنسية وإما كمادة إغراء أو كوجدان عاطفي لا يمتلك قيم المناورة والقوة، الأمر إذا ثقافي، وهو ما تكرّسه منافذ المعلومة والإعلام.. على الأقلّ في الدول التي هي في مراحل الحبو الديمقراطي والحقوقي”.

وقال إجابة عن سؤال هل يرجع انتقاد عمل الرجل بمهن نسائية لقناعات ذكورية أم نسوية؟ “إذا قلنا عنه أنه نسويّ فهو بالنسبة إليّ نوع من الشوفينية الجندرية، ونفس الشيء إن قلنا أنه ذكوريّ فهو أيضا بالنسبة إليّ شوفينية ذكورية، لأننا في آخر المطاف نتحدث عن جسد، وعلينا أن نتخلّص من كل حمولات الجسد الموسومة بالضعف سواء تعلّق الأمر بالقوة أو العاطفة”.

وللتخلّص من أعباء التصنيفات الذكورية والأنثوية والتفرقة بين الجنسين، على المجتمعات العربية توسيع آفاق قراءة تمثّلات الأجساد وطرق تعامل أصحابها معها، فمثلا أعلنت شركة يوجوف للأبحاث، مؤخرا، أن رجلا من بين كل 20 رجلا يستخدم مستحضرات التجميل بانتظام في بريطانيا. وتعرض الشركة منتجات تتراوح بين كريم الأساس للبشرة وأحمر الخدود، ومستحضرات تعطي البشرة اللون البرونزي.

20