مواءمات حماس السياسية تسقطها في فخ التناقضات الخارجية

القيادي بحركة حماس مشير المصري يؤكد أن جولة هنية الخارجية هدفها التنسيق مع الأطراف العربية والإسلامية لإجراء الانتخابات والبحث عن ضمانات دولية لالتزام جميع الأطراف بالنتيجة.
الاثنين 2019/12/09
جولة خارجية بحثا عن ضمانات داخلية

القاهرة – بدأ رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية، الأحد، زيارة لتركيا، على رأس وفد يضم عددا من قيادات الحركة، ضمن جولة تقوده إلى كل من قطر وروسيا وماليزيا، في سياق محاولة إعادة التموضع، وتخفيف الرهان على إيران التي تعيش خريفا سياسيا، وأصبحت عبئا على كل من يقترب منها.

ويضم الوفد “الحمساوي” إلى جانب هنية كلّا من نائب رئيس الحركة، صالح العاروري، ورئيسها في الخارج، ماهر صلاح، وأعضاء المكتب السياسي موسى أبومرزوق وحسام بدران ونزار عوض الله وخليل الحية.

أسامة شعث: هنية سيطلع الإدارة التركية على ملامح التفاهمات مع إسرائيل
أسامة شعث: هنية سيطلع الإدارة التركية على ملامح التفاهمات مع إسرائيل

وانتقل هنية ورفاقه من القاهرة إلى إسطنبول، بعد زيارة للأولى استمرت نحو أسبوع، في إطار جولة جرى تأجيلها من قبل. وتحرص حماس على تطوير علاقاتها مع القاهرة وأنقرة في آن واحد، لأن هذه الازدواجية تحقّق لها مزايا سياسية عديدة، وتجعلها رقما في المعادلة الإقليمية، في وقت تمضي فيه الأمور على الساحة الداخلية وهي مفتقدة للوضوح، على مستوى الانتخابات العامة والمفاصل التي تتحكم في العلاقة مع إسرائيل.

وعقد هنية سلسلة من اللقاءات مع المسؤولين في مصر، التي وصلها الاثنين الماضي، وناقش معهم حزمة من القضايا ذات الاهتمام المشترك، أبرزها ترتيبات الانتخابات التي دعا إليها الرئيس محمود عباس، وتفاهمات التهدئة التي تواجه مطبات عدة.

وشددت الحركة على ضرورة تنفيذ الجانب الإسرائيلي “كافة التزاماته”، لوضع حد لـ”معاناة سكان القطاع”، من خلال تنفيذ المشاريع الإنسانية، محذّرة من تداعيات “تباطؤ وتلكؤ الجانب الإسرائيلي في تنفيذ التفاهمات”.

وأكد القيادي بحركة حماس، مشير المصري، أن جولة هنية الخارجية هدفها التنسيق مع الأطراف العربية والإسلامية لإجراء الانتخابات، والبحث عن ضمانات دولية لالتزام جميع الأطراف بالنتيجة التي سوف تسفر عنها، وحثّ الرئيس عباس على إصدار دعوة رسمية لإجرائها، بعد أن ذللت حماس جميع المعوقات من جانبها، وأبدت موافقتها على المشاركة فيها.

وأوضح في تصريح لـ”العرب”، عبر الهاتف من غزة، أن حماس تؤمن بضرورة تجديد الشرعيات في المؤسسات الوطنية، والسعي نحو الشراكة وفتح المجال أمام إرادة الشعب لاختيار قياداته عبر صناديق الاقتراع، ما يستدعي استحضار المظلات القريبة أمام محاولات استهداف القضية الفلسطينية، مع استمرار حالة الاستعداء الحالية من قبل الولايات المتحدة.

وشدد على أن زيارات هنية الخارجية تأتي في مرحلة “تحتاج فيها حماس إلى التواصل مع الدول الصديقة وفتح آفاق دبلوماسية جديدة مع بلدان أخرى، بصورة تخدم العلاقات الثنائية وتعزز حضور القضية الفلسطينية في وجدان الشعوب المختلفة”.

ورفض المصري اتهام حماس بالاهتمام بالأدوار السياسية على حساب المقاومة، واعتبر أن الحركة تسير على كافة المسارات دفعة واحدة، والمسار الدبلوماسي لا ينفصل عن الأمني لحماية قطاع غزة والقضية الفلسطينية برمتها بكل الوسائل الممكنة.

وتظل إشكالية الحركة في تفسير المفاهيم، ومحاولة تلوينها بما يخدم خطابها، ودون التفات لحجم ما يحمله هذا الخطاب من التفافات سياسية.

وقال المحلل السياسي الفلسطيني، أسامة شعث، إن هنية يسعى لإطلاع المحور الإخواني، وفي القلب منه تركيا، على الملفات التي طرأت على الساحة الفلسطينية، وفي مقدمتها إجراء الانتخابات، وبدء تفكير جدي في تخلي حماس عن سلاحها والتسويق لنفسها كحركة سياسية تهيمن على غزة، بما ينسجم مع البنود الرئيسية التي حوتها صفقة القرن الأميركية.

ورغم إعلان غالبية الفصائل الوطنية رفض هذه الصفقة صراحة وما تحمله من غبن على حساب القضية الفلسطينية، فإن ثمة معلومات راجت حول إمكانية استفادة حماس منها، والبناء على محتوياتها لتكريس نفوذها في غزة.

وأضاف شعث في تصريح لـ”العرب”، أن حماس تبحث عن موقف تركي داعم لتحركاتها بما يؤدي إلى إنهاء الانقسام الحاصل داخلها، على خلفية التوجهات الجديدة التي تذهب باتجاه التوصل إلى تفاهمات مع إسرائيل، تفضي إلى تهدئة طويلة وتمهّد عمليا لفصل غزة عن الضفة الغربية، في ظل حاجتها إلى تمويل خارجي يضمن سيطرتها منفردة على القطاع حتى في حال إجراء الانتخابات.

ولوّح نتنياهو، الأحد، بأنه لن يكون هناك أي اتفاق على التهدئة، ما لم تتوقف الفصائل عن استهداف إسرائيل.

وقبل أيام أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أن حكومته تجري اتصالات مع حركة حماس، بهدف التوصل إلى اتفاق طويل الأمد لوقف إطلاق النار.

وكشف القيادي في حماس، محمود الزهار، في مقابلة نشرتها صحيفة “فلسطين اليوم” السبت، أن “التهدئة مع الاحتلال وسيلة من وسائل المقاومة لالتقاط الأنفاس، بما يمكّننا كمشروع مقاوم من مراكمة أدوات الصراع لأجل التحرير”. وتؤمن قيادات الحركة بمبدأ “التقية الشيعية” الذي يخوّل لصاحبه تبنّي تصرفات تتنافى مع القناعات الأساسية لقضاء مصلحة ما أو تخطي مرحلة ما، وهو ما يجعل حماس ذات الجذور الإخوانية تبدّل تحالفاتها وتغيّر مواقفها بشكل يمكّنها من التكيف مع الواقع وتعقيداته.

وشدد أسامة شعث، على أن هنية سيطلع الإدارة التركية على ملامح التفاهمات غير المعلنة مع إسرائيل، على رأسها تشييد مستشفى أميركي على حدود قطاع غزة من الشمال بتمويل قطري، بجانب استكمال التشاور حول تفاصيل إنشاء جزيرة عائمة قبالة سواحل غزة تحت مسوؤلية الأمن الإسرائيلي، وإدارة تركية، وتحت إشراف الأمم المتحدة.

2