موائد إفطار "الوحدة الوطنية" تجمع مسيحيي مصر ومسلميها

الخميس 2015/06/25
الوحدة الوطنية تتجسد بين أتباع الديانات في مصر في المناسبات الدينية

شهر رمضان مناسبة سنوية ليس فقط لعمل الخير وتكريس القيم العائلية، إنما لإظهار متانة الوحدة الوطنية بين مسلمي مصر ومسيحييها، من خلال ما يعرف بـ”موائد الرحمن” التي يحرص عدد من رجال الدين المسيحيين على إقامتها للمسلمين الصائمين.

بدأت جمعية الإخاء الديني القبطية، بإقامة الموائد الرمضانية منذ أوائل السبعينات من القرن الماضي، ثم حذت جمعية العدالة والسلام حذوها في الثمانينات، حيث كان يدعى على المائدة شيخ المنطقة، وكان البابا شنودة بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية الراحل أول من دعا المسيحيين إلى التوسع في إقامة الموائد الرمضانية كعنوان للمحبة التي تربط طرفي الأمة المصرية.

لكن الظاهرة تقلصت بشكل لافت بعد ثورة يناير 2011، خاصة بعد انتشار فتاوى لبعض رموز التيار السلفي الذي شهد انتعاشة في تلك الفترة حرّمت على الصائمين تناول الإفطار على هذه الموائد.

الأب رفيق جريش مدير المكتب الصحفي للكنيسة الكاثوليكية، اعتبر إقامة بعض الأقباط والكنائس لموائد الإفطار ليس جديدا على المجتمع المصري. فقديمًا كان الأقباط يقدمون الطعام للمسلمين بكل تسامح وسعادة، حسب ما قالت نورهان الشيخ أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة لـ”العرب”، مؤكدة أن ما يحدث الآن “أن المصريين عادوا إلى أصولهم بعد فترة اختلق فيها التيار المتشدد، بعض الفوارق بين أقباط مصر ومسلميها سواء بالمشكلات أو اختراق ثقافة التسامح الأصيلة للشعب المصري”.

التقارب بين المسلمين والمسيحيين وتوحدهم على مائدة إفطار واحدة خلال شهر رمضان يدلل على حالة الاستقرار المجتمعي التي تعيشها مصر حاليًا

وقالت أن ما يقوم به مسيحيو مصر يدل على أن المجتمع عاد إلى فترة الود والروح الواحدة وهي ظاهرة إيجابية تؤكد انتهاء حقبة سوداء من التفرقة بين الطوائف والديانات لم تدم أكثر من عام، في إشارة إلى حكم الرئيس المعزول محمد مرسي.

غير أن أحمد يحي أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة قناة السويس، اعتبر أن التقارب بين المسلمين والمسيحيين وتوحدهم على مائدة إفطار واحدة خلال شهر رمضان يدلل على حالة الاستقرار المجتمعي التي تعيشها مصر حاليًا، وتجنب دعوات الرفض والإقصاء والتهميش التي اتسعت حدتها خلال الفترة الماضية.

وقال لـ”العرب” إن عودة التآلف بين مسلمي مصر ومسيحييها “تؤكد عودة مفهوم المواطنة الإنسانية الدينية والأخلاقية بعد أن غابت عن المصريين لحقبة قصيرة”، مشيرا إلى أن الأزمات السياسية التي عاشتها مصر في السنوات الخمس الأخيرة ساهمت في تراجع كل ما يتعلق بقيم التسامح.

تواجد رجال الكنائس في موائد إفطار المسلمين في رمضان يأتي من باب المجاملة، لتأكيد توحدهما وقت الحاجة، سواء في الصيام أو في الحرب ضد الإرهاب. هكذا صرحت هناء أبو شهدة أستاذة علم النفس بجامعة الأزهر، وقالت أن “هذا يأتي أيضًا من باب المشاركة الوجدانية، بعد فترة تشدد عاشها المصريون. وفي مجمل الأحوال فإن ذلك يعد إحساسًا محملًا بالطيبة والنية الحسنة… وهو أمر محمود”.

لكن وجود رجل دولة تعهد منذ بداية رئاسته للبلاد بعدم التفرقة بين المسلمين والمسيحيين، جعل التقارب بين أبناء الديانتين أقوى ما يكون، بحسب أبو شهدة، ودليل ذلك زيارة الكنائس في المناسبات السعيدة والحزينة. والآن كلا الطرفان يجنيان ثمار ما قدمه السيسي للأقباط في مناسباتهم.

13