مواجهات المجموعة الثامنة لا تقبل الهزيمة

الخميس 2014/06/26
الخضر أمام حتمية الفوز للعبور

كوريتيبا -تبدو الجزائر أقرب من أي وقت مضى لتحقيق إنجاز تاريخي تلهث وراءه منذ مونديال 1982 عندما خرجت مرفوعة الرأس بعد مؤامرة ألمانية غربية نمساوية عندما تلاقي روسيا، اليوم الخميس، في كوريتيبا ضمن الجولة الثالثة والأخيرة من منافسات المجموعة الثامنة من نهائيات كأس العالم لكرة القدم.

نجح المنتخب الجزائري في رهانه الأول الذي جاء من أجله إلى العرس العالمي في البرازيل عندما تغلب على كوريا الجنوبية 4-2 وهو الفوز الأول منذ تغلبه على تشيلي في مونديال 1982 بالذات في الجولة الثالثة بعدما فجر مفاجأة من العيار الثقيل في الجولة الأولى بتغلبه 2-1 على ألمانيا الغربية بكل نجومها، لكنه ودّع البطولة العالمية بسبب “المؤامرة الشهيرة” بين ألمانيا الغربية والنمسا عندما خسرت الأخيرة عمدا أمام الألمان ليتأهلا سويا إلى الدور الثاني.

وكان الفوز الرائع على كوريا الجنوبية 4-2 هو الأول لمنتخب عربي وأفريقي بأكثر من ثلاثية، والذي محا بفضله المنتخب الجزائري خيبة الأمل الكبيرة بعد الخسارة أمام بلجيكا 1-2 في الجولة الأولى بعدما كان متقدما 1-0، ووضع “ثعالب الصحراء” في وضع جيد لتحقيق الرهان الثاني والأهم وهو اقتناص البطاقة الثانية عن المجموعة الثامنة وبلوغ الدور ثمن النهائي للمرة الأولى في تاريخه. وانحصرت المنافسة على البطاقة بين الجزائر وروسيا وكوريا الجنوبية بعدما حجزت بلجيكا البطاقة الأولى.

ويحتل المنتخب الجزائري المركز الثاني برصيد 3 نقاط بفارق نقطتين أمام روسيا وكوريا الجنوبية، وقد تكفيه نقطة التعادل كي يصبح ثاني منتخب عربي يتخطى الدور الأول بعد جاره المغربي (عام 1986)، وسادس منتخب من القارة السمراء يحقق ذلك بعد المغرب والكاميرون ونيجيريا والسنغال وغانا.

وأجمع لاعبو المنتحب الجزائري على أن الفرصة مواتية لتحقيق الهدف الذي جاؤوا من أجله إلى البرازيل رغم نقص خبرتهم في هذا المستوى العالي من المنافسة. وأوضح لاعب وسط فريق غرناطة الأسباني ياسين براهيمي أن “الجميع في سوروكابا يعلمون أن المهمة سوف لن تكون يسيرة أمام منتخب روسيا، لكننا عازمون على النجاح في المهمة الملقاة على عاتقنا وتمكين الجزائر من بلوغ المرحلة الثانية من العرس العالمي بإنجاز سوف يثلج قلوب 40 مليون جزائري”. من جهته، قال مدافع ليفورنو الإيطالي جمال مصباح، “لدينا الثقة في قدراتنا (…) نتوقع أن تكون المقابلة صعبة أمام تشكيلة المدرب الإيطالي فابيو كابيلو”. وأشار مصباح إلى أن المباراة ستكون تكتيكية، فـ “الروس يتمتعون بقوة كبيرة، نعلم أن لديهم مدربا إيطاليا وسيدرسون بالتأكيد طريقة لعبنا الهجومي. علينا أن نستعد جيدا لذلك. الأكيد أننا سنعمل كل ما بوسعنا من أجل التأهل”.

هونغ ميونغ بو: حظوظنا في التأهل ضعيفة لكنها ليست معدومة

ولم يستبعد مدرب الجزائر البوسني، وحيد خليلودزيتش، فكرة إجراء تغييرات على التشكيلة خاصة بعد التعب الذي بدا على بعض اللاعبين في المباراة أمام كوريا الجنوبية مشيرا إلى أن هذه “التغييرات لن تخل بتوازن التشكيلة التي فازت على كوريا الجنوبية”. وأضاف، “لقد رأيت أن بعض اللاعبين وجدوا صعوبة كبيرة في إنهاء المباراة (…) يتعين علينا استرجاع اللاعبين وإذا رأيت أن هناك إصابات أو تعبا سوف لن أتردد في القيام ببعض التغييرات اللازمة”.

ويقف الروس عقبة أمام ممثل العرب الوحيد في النهائيات العالمية، خاصة وأن رجال المدرب الإيطالي العنيد فابيو كابيلو يسعون إلى التأهل لأول مرة في عهدهم الحديث إلى الدور الثاني. وأكد كابيلو على أنه ما زال مؤمنا بقدرة منتخبه على التأهل إلى الدور الثاني. وقال كابيلو الذي حدد لنفسه منذ التأهل إلى النهائيات هدف قيادة الروس لتحقيق أفضل نتيجة لهم منذ انحلال عقد الاتحاد السوفيتي من أجل تحضيرهم بأفضل طريقة لاستضافة نسخة 2018 على أرضهم، “من المؤكد أني ما زلت مؤمنا (بإمكانية التأهل) لكن ليس أمامنا أي خيار سوى الفوز على الجزائر”.

ورأى كابيلو أن “أهمية المشاركة الأولى (لروسيا) في كأس العالم منذ 12 عاما تكمن في أنها تساعدنا على فهم المستوى الذي يحتاجه المرء من أجل خوض هذه البطولات”، في إشارة منه إلى تحضير المنتخب لمونديال روسيا 2018، مضيفا، “لكن هناك كأس أوروبا 2016 قبل ذلك”.

ويأمل كابيلو في ألا يختبر فشلا جديدا في نهائيات كأس العالم بعد أن تذوق مرارة الخروج من الدور الثاني لمونديال جنوب أفريقيا 2010 مع المنتخب الإنكليزي حين تلقى الأخير هزيمة مذلة أمام غريمه الألماني (1-4)، ما جعل المدرب الإيطالي محط الانتقادات اللاذعة في وسائل الإعلام البريطانية. ويبدو أن كابيلو تعلم الدرس جيدا في جنوب أفريقيا 2010 ولم يبالغ في تطلعاته وتوقعاته لمونديال البرازيل، واضعا الدور ربع النهائي كهدف لمنتخبه.

فابيو كابيلو: ليس أمامنا أي خيار ثان للترشح سوى الفوز على الجزائر

وإذا كان كابيلو لا يزال يتشبث بأمل التأهل إلى الدور الثاني، فإن كوريا الجنوبية لا تشذ عن هذه القاعدة وإن كانت فرصها ضعيفة بالنظر إلى فارق الأهداف الذي بحوزتها (سلبي 2) وإلى قوة المنتخب المنافس بلجيكا التي حققت فوزين متتاليين وظفرت ببطاقة التأهل الأولى عن المجموعة.

واعترف مدرب كوريا الجنوبية هونغ ميونغ بو بصعوبة المهمة أمام بلجيكا وخطف البطاقة الثانية، لكنه قال، “يجب أن نطوي هذه الصفحة ونحضّر جيدا للمباراة المقبلة.. هذا كل ما يمكننا فعله. حظوظنا ضعيفة لكنها ليست معدومة، سنلعب من أجل الفوز لأنه السبيل الوحيد أمامنا لنبقي على آمالنا وبعدها سنرى ما سيحصل على ضوء نتيجة المباراة الثانية”. وأضاف، “نحن هنا لخوض 3 مباريات على الأقل، لعبنا مباراتين وخرجنا بنقطة واحدة. تبقى أمامنا مباراة حاسمة وسنلعب من أجل كسب نقاطها للخروج بفوز معنوي على الأقل”. وستكون كوريا الجنوبية مطالبة بالفوز على بلجيكا مع تمني انتهاء المباراة الثانية بالتعادل، ليكون الحسم بفارق الأهداف مع الجزائر. لكن الفوز على بلجيكا لن يكون سهل المنال خاصة وأن الأخير يملك دكة بدلاء على مستوى عال من الاحتياطيين وأكبر دليل أن أهدافه الثلاثة التي سجلها حتى الآن كانت من أقدام لاعبين احتياطيين.

وجدير بالذكر أن الخضر أمامهم فرصة تاريخية، اليوم، لإثبات ذواتهم ومحو خيبة ألمانيا 1982 بالفوز على روسيا، في حين تلعب كوريا مباراتها الأخيرة أمام بلجيكا وهي تعلم مسبقا أنها ستغادر السباق.

21