مواجهات باجي المختار الإثنية.. فوضى قادمة إلى الجزائر

الاثنين 2013/08/19
الصراع الإثني مدخل للفوضى في جنوب الجزائر

الجزائر- أخذت أحداث الشغب القبلية التي امتدت في الساعات الأخيرة إلى وسط مدينة أدرار الواقعة جنوبي العاصمة بنحو 1000 كلم أبعادا خطيرة بعد أن ألقت مصالح الأمن الجزائرية القبض على عناصر أجنبية تسللت من دول الجوار لإشعال الفتنة القبلية جنوبي البلاد، تحت عنوان تغذية الخلاف بين ما يعرف بالطوارق المنتمين لقبيلة «أدان» وقبيلة «البرابيش» العربية.

وأفادت تقارير أمنية في المنطقة أن حوالي 100 عنصر من الطوراق قاموا بتفجير المواجهات الدامية بين قبيلتي أدان الطوارقية والبرابيش العربية. وقد تم رصد تسللهم في الفترة الممتدة ما بين 11 تموز/ يوليو و5 أغسطس الجاري، قادمين من مالي والنيجر وليبيا.

وأعلنت السلطات الأمنية والاستخباراتية الجزائرية حالة طوارئ قصوى للبحث في خلفيات الصراع القبلي الذي نشب في منطقة برج باجي المختار الحدودية مع دولة مالي، وأدت إلى سقوط عدد من القتلى وعشرات الجرحى، خاصة مع امتدادها تحت نفس الرسم إلى وسط مدينة أدرار، ولا يستبعد مراقبون أن تنتقل إلى مدن جنوبية أخرى بسبب الصراعات بين الإثنيات المشكلة للبنية الديموغرافية للمنطقة.

واندلعت في الساعات الأخيرة، مواجهات بين مجموعة من الشباب بمحيط حي بني واسكت وحي أوقديم، حيث أفاد شهود عيان، أن مجموعة من المواطنين من الحيين تبادلوا الرشق بالحجارة والتهديد بالسلاح الأبيض، حيث يفصل الحيين طريق وطني، وهو ما حال دون وقوع إصابات بين الطرفين.

لكن الوضع المتشنج دفع مصالح الأمن إلى التدخل بقوة لفظ النزاع خوفا من تطور الأوضاع، كما فرضت ذات المصالح حظر تجوال بين المنطقتين وكثفت من تواجدها. وذكرت مصادر محلية أن ما حدث ليلة الجمعة إلى السبت، يعتبر امتدادا لما يحدث ببرج باجي المختار بين العرب والطوارق، كون الحيين المذكورين مشكلين من قبيلتي إدان والبرابيش.

إلى ذلك تراقب السلطات العسكرية العليا بالبلاد، باهتمام التطورات الأمنية الحاصلة بمنطقة برج باجي المختار بدقة عن طريق خلية الأزمة الأمنية، المكلفة بمتابعة نتائج المواجهات العنيفة بين القبيلتين.

وذكرت مصادر أمنية رفيعة المستوى أن وزارة الدفاع، وبناء على تقرير استعجالي مرفوع لها من طرف القيادة الفرعية للجيش المرابطة في المثلث الحدودي مع دولتي مالي وموريتانيا، كانت قد منحت الضوء لوحداتها العسكرية الخاصة ببرج باجي المختار، لتوجيه آخر إنذار للطرفين المتنازعين لضبط النفس، قبل التدخل لفرض الأمن وحماية السلامة الترابية للبلاد.

وكانت وحدة عسكرية متخصصة في مكافحة الإرهاب قد أوقفت شخصا من طوارق مالي حامل لحزام ناسف بالقرب من محطة التزود بالوقود، وأثناء التحقيقات الأمنية، كشف أنه ينحدر من إقليم الأزواد بشمال مالي، وزوجته من قبيلة «أدان» الطوراقية. وقد كلف بتنفيذ الهجوم الانتحاري المحبط على حي 18 فيفري ببرج باجي المختار، والذي يقطنه أزيد من 90 عائلة بمجموع 145 فردا جميعهم ينتمون للقبيلة العربية «البرابيش».

وكانت ما يعرف بـ «حركة تحرير أزواد» الانفصالية، والتي تطالب باستقلال ما تسميه بدولة الطوراق التي تقطتع جغرافيتها من دول مالي والنيجر والجزائر وليبيا، قد دخلت على خط الصراع القبلي في برج باجي المختار. حيث وصف بيانها الحكومة الجزائرية بـ «العنصرية». وحسب ما نقلته وكالة «أزواد برس» عبر موقعها الإلكتروني أن المواجهات ما زالت مستمرة بين الطوارق ومجموعات عربية وصفتها بـ«الدموية» و«المدعومة من السلطات».

1