مواجهات رقمية تكشف عمق الخلافات داخل حركة النهضة

تداخل التناقض الداخلي مع العوامل الإقليمية والدولية يؤجج الصراع داخل حركة النهضة، ويرجح تصدعها.
الخميس 2018/08/16
التصدع يتسع

تونس - تعيش حركة النهضة الإسلامية برئاسة راشد الغنوشي، هذه الأيام، ما يشبه إرهاصات تصدع جديد في تماسك جسمها التنظيمي، بدأت علاماته تتراكم على وقع تزايد الخلافات العلنية بين عدد من قادتها.

وتعكس المواجهات على فيسبوك بين عدد من قادة حركة النهضة التي تزايدت بشكل لافت، وما تخللها من اتهامات متبادلة أتاحتها ازدواجية الخطاب السياسي، عمق التباينات والخلافات التي تجرد حركة النهضة من أحد أبرز العناصر التي طالما تفاخرت بها.

وبدأت تلك المواجهات التي ترسم سلسلة من السيناريوهات حول مستقبل تماسك الحركة، بتبادل الاتهامات بين لطفي زيتون، المستشار السياسي للغنوشي، والنائب البرلماني محمد بن سالم، القيادي بالحركة.

وكتب زيتون في تدوينة له أن هناك “محاولات لتأسيس بوليس رأي في حركة النهضة، بمصادرة الرأي وتزييف الحقائق، ونشر مسائل داخلية ما زال النقاش جاريا فيها داخل المؤسسات من بينها إفراز المكتب التنفيذي للحركة”، وذلك في اتهامات ضمنية للقيادي محمد بن سالم.

ولم تمر هذه التدوينة في هدوء، حيث سارع بن سالم إلى الرد عليها في تصريحات لوسائل الإعلام، اعتبر فيها أن ما كتبه لطفي زيتون “لا يستحق الرد”، مُضيفا أنه “لا يخفى على أحد أن زيتون معروف بالإدلاء بتصريحات غير متناسقة مع قيادات الحركة”.

وأضاف في ما يُشبه الدفاع عن مواقفه قائلا “بالنسبة لقول زيتون بأني أُسرّب مواضيع لا تزال قيد النقاش هذا لا أساس له من الصحة، وأن ما تحدثت عنه حول إفراز المكتب التنفيذي كنت قد طرحته في المؤتمر العاشر للحركة منذ سنتين، وهي مسألة قديمة نوقشت قبل وأثناء المؤتمر ولم أثرها الآن”.

وقبل هذا السجال الحاد بين قياديين بارزين في حركة الغنوشي، كان سيد الفرجاني عضو المكتب السياسي لحركة النهضة، قد وجه ضمنيا اتهامات للقيادي بالحركة وعضو كتلتها النيابية حسين الجزيري، بـ”الوشاية” دون أن يذكره بالاسم، حيث اكتفى بالإشارة إليه بالقول “اللهم لا تجعلنا ممن اسمه فيه حسن وهو يشي بحركته وبإخوانه، بل ويلفّق عليهم ويحرّض عليهم لمصالح ضيقة ودنيئة”.

وأضاف الفرجاني في تدوينة نشرها على صفحته في فيسبوك قائلا “يُصور أن الإشكال بين شخصين وأن من خالفه الأمر مريض، ويبغض رئيس الحكومة وفريقه، والحال أن جوهر الموضوع هو الحفاظ على صلابة وحدة الدولة ومكوناتها، فلست ضد أي مسؤول في الرئاسة أو في الحكومة”.

وبدا واضحا من خلال هذه التدوينة حجم الخلافات داخل حركة النهضة حول مسألة بقاء أو رحيل الحكومة الحالية برئاسة يوسف الشاهد، علما وأن حسين الجزيري يُعد واحدا من بين قادة حركة النهضة المُقربين من دوائر رئيس الحكومة ومن المدافعين عنه.

تنامي الصراعات
تنامي الصراعات

ويرى مراقبون أن هذه المواجهات على مواقع التواصل، بما تحمله تطوراتها من تفاصيل أخرى غير معلنة أو على الأقل غير محكومة بإيقاع طبيعة المشهد العام المتداخل والمعقد، تُؤكد أن ما تشهده النهضة الآن هو أشبه ما يكون ببدء ذوبان جليد التكتم والتعتيم حول الوضع الداخلي لهذه الحركة التي لن تكون خارج سياق التصدع الذي يُنتظر أن يُحدث لاحقا شقوقا في جبهتها الداخلية.

وقال النائب البرلماني أيمن العلوي لـ”العرب”، “إن حركة النهضة ليست بمنأى عن إرهاصات الواقع السياسي، ولن تكون بعيدة عن تداعياته بغض النظر عن طبيعة تركيبتها التنظيمية المُستمدة من أسس تنظيم الإخوان المسلمين”.

واعتبر أن هذه التطورات تؤكد تنامي الصراعات والتناقضات داخل الحركة التي لن تكون بمعزل عن ارتدادات مُتغيرات الواقع السياسي في البلاد، وعلى الصعيدين الإقليمي والدولي، التي لا بد أن تفرض مفاعيلها، بحيث لن تصمد الحركة طويلا أمام تبعاتها.

وذهب إلى القول إن تداخل التناقض الداخلي مع الخيوط والعوامل الإقليمية والدولية في موقف حركة النهضة، على هذا النحو الذي نلاحظه اليوم، من شأنه تأجيج الصراعات ليُصبح التصدع داخلها حتميا.

وتجد هذه القراءة صدى لها في مختلف المقاربات السياسية التي تناولت هذه التطورات التي تشهدها الحركة، والتي يتم التعاطي معها بحسابات تأخذ شكلها ومضمونها من الأبعاد التي تنطوي عليها في الاستدلال السياسي، وبقواعد مُختلفة في خط الرسائل الواضحة بأن الوقت لن يطول حتى تشهد حركة الغنوشي ما عرفته تنظيمات أخرى دائرة في فلك الإخوان المسلمين من تصدعات وصلت إلى انشقاقات عنيفة.

1