مواجهات صعبة تطبع افتتاح دوري الأمم الأوروبية

يبدأ المنتخب الفرنسي بطل العالم 2018 ضربة البداية للنسخة الأولى من دوري الأمم الأوروبية، المسابقة الجديدة للاتحاد القاري للعبة، بحلوله ضيفا على نظيره الألماني الساعي للنهوض من كبوة أدائه المخيب في مونديال روسيا.
الخميس 2018/09/06
اختبار جدي لأبطال العالم

باريس - تجمع المباراة الأولى في المسابقة الجديدة التي ستقام على مدى أشهر ويستعيض بها الاتحاد القاري عن غالبية المباريات الودية، منتخبين من العيار الثقيل لكل منهما حساباته: فرنسا المتوجة بقيادة المدرب ديدييه ديشامب في يوليو الماضي بلقبها العالمي الثاني، ستكون أمام تحدي إثبات الجدارة أمام منتخب أحرز اللقب العالمي عام 2014 بقيادة المدرب يواكيم لوف، وخيّب الآمال في روسيا بالخروج من الدور الأول، دون أن يحول ذلك دون تجديد الثقة في المدرب نفسه لقيادة عملية إعادة البناء.

واستدعى ديشامب إلى المباراة تشكيلة مماثلة لتلك التي خاضت غمار المونديال، سيغيب عنها حارسا المرمى القائد هوغو لوريس وستيف مانداندا بسبب الإصابة. أما لوف، فاستدعى لاعبين من الشبان وأبقى على بعض وجوه المونديال لا سيما الحارس مانويل نوير وزميله في بايرن ميونيخ توماس مولر، بينما استبعد لاعب خط وسط يوفنتوس الإيطالي سامي خضيرة.

وسيكون الغائب الأكبر لاعب أرسنال الإنكليزي مسعود أوزيل الذي اعتزل اللعب دوليا بسبب المعاملة “العنصرية” التي قال إنه شعر بها، على خلفية الجدل الكبير الذي أثير حول صورة اللاعب التركي الأصل (وزميله إلكاي غوندوغان) مع الرئيس رجب طيب أردوغان.

وفي مقابل الضغط في المباراة الأولى على لوف، يبدو ديشامب الذي أصبح ثالث شخص في تاريخ اللعبة يحرز لقب المونديال كلاعب ومدرب (بعد الألماني فرانتس بكنباور والبرازيلي ماريو زاغالو)، مرتاحا للمرحلة المقبلة. وقال هذا الأسبوع “عليك أن تحسن إدارة لقب بطل العالم، لكنه ليس حملا أو عبئا، بل العكس (..) مع الجوانب الإيجابية التي تضيفها صفة بطل العالم، سواء أكان في الشق الرياضي أم الإنساني والنفسي، هذا دافع كبير” بالنسبة إلى المنتخب الذي يتألف من تشكيلة شابة بمعظمها.

وأضاف “هذا لن يمنعهم من اختبار أوقات أكثر صعوبة، إلا أن ذلك لن يكون بالضرورة مرتبطا بكونهم يحملون لقب أبطال العالم”.

وبرز مع المنتخب في المونديال مهاجم باريس سان جرمان كيليان مبابي الذي اختير في سن التاسعة عشرة كأفضل لاعب شاب في النهائيات. وفي حين بدأ اللاعب موسمه الثاني مع ناديه الباريسي مواصلا تسجيل الأهداف وإظهار سرعته التي تميز بها في الملاعب الروسية، طرحت علامات استفهام حول قدرته على ضبط أعصابه مع ارتفاع حدة التعامل معه من قبل المنافسين، بعدما تلقى بطاقة حمراء في المباراة ضد نيم خلال المرحلة الثالثة من الدوري الفرنسي، لقيامه بدفع لاعب عرقله.

وأقر ديشان بأن على مبابي أن يتعلم السيطرة على أعصابه بمواجهة الخشونة، مشيرا إلى أن “رد الفعل هو تصرف بشري أيضا. لم يكن يجدر به القيام بذلك، وهو يعرف هذا الأمر، إلا أنني لن أضخم المسألة”.

غاريث ساوثغيت: تراجع عدد اللاعبين بأندية الدوري قد يدفع إلى تغيير استراتيجية البحث
غاريث ساوثغيت: تراجع عدد اللاعبين بأندية الدوري قد يدفع إلى تغيير استراتيجية البحث

ويبدو أن الاعتبارات الألمانية ستكون مغايرة في مباراة الخميس. فالمنتخب الذي خرج من الدور الأول في مونديال روسيا، كان سرابا للمنتخب الذي بناه لوف منذ توليه مهامه عام 2006، وقاده إلى نصف النهائي على الأقل في كل بطولة كبرى، إلى حين وقع المحظور في 2018.

ولا يحسد لوف على موقفه، إذ أن المباراة الأولى لمنتخبه بعد التجربة المخيبة، ستكون في ميونيخ أمام “خليفته” على عرش كرة القدم العالمية.

وقال في تصريحات الأسبوع الماضي “جميعنا مراقبون وتحت ضغط كبير. أنا مدرك لذلك”، مضيفا “لكني مازلت مقتنعا بمستوانا وقدراتنا. فريق كأس العالم كان جيدا جدا لكننا لم نقدم المستوى المأمول”.

وفي المقابل، يبدو بعض لاعبي المنتخب الألماني أمام تحد شخصي لإثبات أنهم لا يزالون مؤهلين للدفاع عن ألوان المانشافت.

وتشكل المسابقة الجديدة فرصة للتعويض لبلد آخر من الكبار في القارة أيضا، وهو إيطاليا التي غاب منتخبها عن المونديال للمرة الأولى منذ 60 عاما، ما أدخله في أزمة عميقة عهد إلى روبرتو مانشيني بإخراجه منها.

وستكون مواجهة الضيف بولندا الجمعة، فرصة لمانشيني الباحث عن ضخ حياة جديدة في المنتخب الأزرق، لا سيما من خلال الاعتماد على لاعبين شبان.

وشكا الدولي السابق هذا الأسبوع من قلة عدد اللاعبين الإيطاليين الذين يشاركون كأساسيين مع فرقهم، ما يؤثر على خياراته في مسعاه لإعادة بناء المنتخب المتوج بلقب كأس العالم أربع مرات.

وقال مانشيني “لم يكن ثمة عدد قليل إلى هذا الحد من اللاعبين الإيطاليين في الملاعب”، مضيفا “الإيطاليون المتواجدون على مقاعد الاحتياط غالبا ما يكونون أفضل من الأساسيين في بعض الأندية”.

والمشكلة نفسها يبدو أنها بدأت تؤرق مدرب إنكلترا غاريث ساوثغيت الذي أوصل منتخب “الأسود الثلاثة” إلى نصف النهائي للمرة الأولى منذ 1990، بالاعتماد على تشكيلة عمادها اللاعبون الشبان.

وحذر ساوثغيت الذي يستضيف إسبانيا السبت على ملعب ويمبلي في لندن، من أن تراجع عدد اللاعبين الإنكليز في أندية الدوري الممتاز، قد يدفعه إلى بدء البحث عن لاعبين للمنتخب في أندية الدرجات الأدنى.

وتخوض البرتغال مباراتها الأولى ضد إيطاليا في 10 سبتمبر بغياب نجمها كريستيانو رونالدو الذي طلب إعفاءه من خوض المباريات الدولية حاليا للتركيز على ناديه يوفنتوس الإيطالي الذي انضم الى صفوفه هذا الصيف من ريال مدريد الإسباني.

أما كرواتيا وصيفة فرنسا في المونديال، فتخوض مباراتها الأولى في 11 سبتمبر ضد إسبانيا، والتي ستكون الأولى للمدرب الجديد لـ”لا روخا” لويس إنريكي.

23