مواجهات غرداية تهدد بحريق في الجزائر أمام صمت الحكومة

الاثنين 2014/02/10
تستمر المواجهات الطائفية في غرداية وسط عجز حكومي عن معالجة الأوضاع

الجزائر- تحوّلت غرداية في الأسابيع الأخيرة إلى قبلة لـ”سفراء” التهدئة، من أجل إصلاح ذات البين بين الإخوة الأعداء، غير أنّ كل الوساطات فشلت، بما فيها وساطة رئيس الوزراء عبد المالك سلال، الذي قضى احتفالات المولد النبوي الشريف بين أحضان المالكيين والإباضيين في المدينة، إلا أنه عاد يجر أذيال الخيبة، فبقيت المدينة تتقلب على صفيح ساخن.

بعد سقوط قتيل خامس في أحدث المواجهات المتجددة في مدينة غرداية، وإصابة عشرات الأشخاص بجروح متفاوتة الخطورة. نزل قادة جهازي الدرك والشرطة إلى الولاية من أجل الضرب بيد من حديد، “كل من تسول له نفسه المساس بأمن واستقرار غرداية”. وتقرر تعزيز قوات الأمن والدرك بحوالي تسعة آلاف رجل أمن، ومروحيات وآليات مختلفة من أجل توقيف مثيري الفتنة بين أبناء المذهبين المالكي والإباضي.

وكانت مواجهات مذهبية تجددت بين أنصار المذهبين. وذكرت مصادر محلية أن شخصين تعرضا لطعنات قاتلة عند منتصف يوم الأربعاء والخميس الماضيين، بحي بابا أولجيمبا بمدينة غرداية، فيما أصيب أربعة آخرون بينهم واحد في حالة خطرة.

وقال الناشط الحقوقي كمال الدين فخار:”مجموعة من العرب هاجموا الأحياء التي يسكنها الإباضيون، وأحرقوا البيوت والممتلكات، وأتلفوا المحال التجارية والسيارات”.وأضاف متهما مصالح الأمن بـ“التواطؤ” مع المعتدين: “رجال الأمن كانوا متساهلين مع المعتدين”.

إلى ذلك طالب عدد من ممثلي المجتمع المدني السلطات الأمنية، بالكشف عن مصادر تموين المجموعات الملثمة المدججة بالأسلحة البيضاء على اختلاف أنواعها وقارورات “المولوتوف” المعدة للاعتداء بشكل هجومي خطير زرع الرعب في قلوب المواطنين.

وتشدد مجالس الأعيان من الطرفين على ضرورة الانتشار الموسع لقوات الأمن المكلفة بتأمين المدينة، وخاصة المناطق الحضرية الأكثر كثافة والأحياء العتيقة كالقصور ومحيط المقابر التي أصبحت تستغل لإثارة المشاعر من طرف أشخاص، أكد الجميع أنهم غرباء عن المنطقة.

ونفى مسؤول أمني محلي، أن تكون لمجموعات الشباب الملثمين مثيري الشغب في أحداث غرداية، علاقة بفصيل “الملثمين” يقوده مختار بلمختار، المنحدر من نفس المنطقة. بعد الإشاعات التي راجت حول وقوف بلمختار وراء الأحداث.

وأكد أن هؤلاء يلجؤون إلى لف وجوههم بالعمائم بعد وضعها في إناء به مادة “الخل” لتفادي الغازات المسيلة للدموع، أو خوفا من كشف وجوههم للكاميرات وآلات التقاط الصور. وتابع: “بعض العصابات المتخصصة في تهريب المخدرات، كانت تستغل الظروف في غرداية لتمرير شحنات من المخدرات”.

واستبعد الوزير الأسبق للسياحة والصناعة التقليدية، عبد الوهاب باكلي، الذي يعد أحد أعيان “بنو ميزاب” في اتصال مع “العرب”، وجود أياد أجنبية متورطة في أحداث غرداية. وأكد أن بارونات المخدرات والتهريب يحاولون استغلال شباب المنطقة لزعزعة الاستقرار بالولاية التي تعتبر استراتجية جغرافية وهمزة وصل بين الشمال والجنوب.

وقال باكلي: “إن بارونات المخدرات والتهريب مسؤولون عن تحريك شباب غرداية نحو الفوضى، واستغلالهم لضرب استقرار الولاية التي تعتبر منطقة استراتيجية وهمزة وصل بين جنوب وشمال الجزائر”.

موضحا أن هدف بارونات التهريب والمخدرات والإجرام العابر للحدود، التشويش على جهود الدولة في حراسة الحدود التي تعرف وضعا خاصا في السنوات الأخيرة، بفعل الأحداث الداخلية السائدة لدى بعض دول الجوار”.

وقال: “لو كان الأمر صحيحا لما رصعت الشوارع وأحياء غرداية بالرايات الوطنية منذ الأيام الأولى لهذه الفتنة. وانتقد، المتحدث، إطلاق مصطلحات إعلامية استعملت في غير محلها، كـ “الصراع المذهبي” و”الخلاف بين المالكيين والإباضيين، وقال إن وجود سكان من الإباضيين والمالكيين بغرداية، لم يكن يوما مركب نقص، ومنذ زمن الثورة التحريرية أيضا.

2