مواجهة الدولة المصرية للإخوان لا تقتصر على استعمال قوة السلاح

الخميس 2017/09/07
التصويب نحو الأهداف الخفية لحقن الدماء

القاهرة - تتجه الحكومة المصرية نحو خوض معركة جديدة مع جماعة الإخوان المسلمين، في ظل مشروع قانون جديد يقضي بفصل الموظفين الحكوميين المنتمين لها من الجهاز الإداري للدولة ممن ثبت بحقهم ارتكاب أفعال من شأنها الإضرار بالأمن القومي.

وتسعى الوزارات والهيئات الحكومية من وراء هذا الإجراء للقضاء على توغل البعض في الوظائف العامة ممن يحملون أفكارا متطرفة، بما يمكنهم من الإضرار بمصالح الدولة.

وتعكس هذه الخطوة مدى التحول الملحوظ في معركة الحكومة المصرية مع الإخوان التي لم تعد تقتصر على المواجهة بالسلاح فقط، بقدر ما أضحى الأمر اجتثاثا لجذورهم من الجهاز الحكومي والمؤسسات التي شكلت في السابق مركزا رئيسيا لنشاطهم، على غرار النقابات.

وصنفت الحكومة المصرية الإخوان جماعة إرهابية في نهاية 2013 عقب اتهام بعض عناصرها بتفجير مديرية أمن الدقهلية، وما تبع ذلك من أعمال عنف مسلحة، إبان عزل الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي عن السلطة بعد ثورة 30 يونيو 2013.

وبدأ الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، وهو الجهة المعنية بالجانب الوظيفي في الحكومة، بحصر أسماء الموظفين الإخوان بمختلف الوزارات، ممن صدرت بحقهم أحكام قضائية نهائية، فضلا عن أحكام أول وثاني درجة تمهيدا لعزلهم من وظائفهم.

ويتزامن التحرك الحكومي مع وجود تحرك برلماني قوي نحو إقرار قانون خاص بعزل المنتمين لجماعة الإخوان من وظائفهم، ومصادرة أموالهم وحرمانهم من الحصول على معاشات من الحكومة.

وقال النائب محمد أبوحامد، صاحب مشروع القانون لـ”العرب” إنه سوف يتقدم به إلى البرلمان في دور الانعقاد الثالث الشهر المقبل، مضيفا “أثق في التصديق عليه لأن البرلمان يقف مع الحكومة في معركتها ضد الإرهاب لأنها تتعلق بأمن البلاد ولا تخص أشخاصا بعينهم”.

وأضاف أنه “لم يعد مقبولا وجود موظف إخواني بأي جهة حكومية يتقاضى منها راتبا شهريا ويقوم بارتكاب أفعال تهدد الأمن القومي والاقتصاد والاستثمار ويثير الناس ضد النظام ويعطّل مصالحه لإحباطه، خاصة وأن هؤلاء كثيرون، والصمت على وجودهم بمناصبهم مع ارتكاب هذه الأفعال يجعل من المعركة مع الإرهابيين والمتطرفين والعابثين بأمن البلاد طويلة الأمد”.

ويهدف القانون إلى التسريع في وتيرة عزل الموظفين الإخوان من خلال العقاب الإداري (كسلطة للجهة الحكومية)، وعدم الانتظار لحين الحصول على حكم قضائي ضد الموظف بثبوت خطورته على الجهة التي يعمل فيها لانتمائه إلى تنظيم إرهابي، ما قد يستغرق شهورا طويلة، وهو نفس الأمر الذي تسبب في تفعيل مواد قانون الكيانات الإرهابية الصادر قبل أكثر من عامين.

خطوة تقطع الأمل في المصالحة السياسية والبعض يعتبرها تنذر بمواجهة أشد شراسة بين الأمن ومؤيدي الجماعة

لكن البعض من المتابعين يخشى من أن يكون الاعتماد على التقارير الأمنية هو المعيار والفيصل في إثبات تهمة “الأخونة” على الموظف الحكومي، ومن ثم فصله، بما يمكن من استغلال ذلك لتصفية حسابات بين بعض رجال الأمن وبعض القيادات والموظفين في الحكومة، أو تكون هناك هفوات بالتغاضي عن تصنيف موظفين كإخوان خطرين، مقابل مزايا بعينها.

ويقول هؤلاء إنه “لا يجب الاعتماد على التقارير الأمنية وحدها لتجنب اتساع رقعة العداء بين الآلاف من الأسر والجهاز الأمني على أن تكون التحقيقات الإدارية المرجعية الأولى، وبناء على أفعال بعينها تكون مثبتة لتجنب اتهامات حقوقية داخلية وخارجية بشأن استهداف أبرياء بذريعة الأخونة”.

وذكرت تقارير إعلامية أن عدد الموظفين الذين ثبتت عليهم تهمة الانتماء لجماعة الإخوان في الجهاز الحكومي بلغ 4500 موظف، وهؤلاء يواجهون عقوبة الفصل الإداري.

وقال حسن محرز، أستاذ القانون العام بجامعة المنوفية (شمال القاهرة)، إن الحكومة أصبحت بحاجة إلى تعديل مواد بعينها في الدستور المستفتى عليه عام 2014، إذا أرادت تحقيق إنجاز ملموس في مسألة عزل الموظفين المنتمين للإخوان، خاصة وأن هناك مادة تلزم الدولة باحترام حرية العمل والانتماء الديني والسياسي للموظف الحكومي، لأن التصديق على القانون المنتظر تقديمه للبرلمان وبدء العمل به، لن يجدي نفعا دون أن يكون متوافقا مع الدستور.

وأوضح لـ”العرب” أن البرلمان لن يمانع في تعديل هذه المادة في ظل وجود توجه برلماني قوي نحو تعديل بعض مواد الدستور، ويتبنى ائتلاف دعم مصر، الحاصل على الأغلبية البرلمانية هذا الاتجاه بشدة. واطلعت “العرب” على وثيقة رسمية مرسلة من وزارة التربية والتعليم إلى جميع المديريات والإدارات على مستوى الجمهورية بإجراء حصر شامل لجميع الإداريين وطبيعة أعمالهم، على أن يتم تقديم هذا الحصر إلى الوزارة “بشكل عاجل”.

وقال مسؤول حكومي لـ”العرب” إن هذا الإجراء بدأ تطبيقه في مختلف الوزارات، تمهيدا لإجراء تحرّيات واسعة على جميع الموظفين الحكوميين لاستيضاح علاقتهم بجماعة الإخوان وانتماءاتهم الدينية والسياسية ومدى اعتناقهم للأفكار المتطرفة.

وأشار المصدر، الذي طلب عدم نشر اسمه، إلى أن أكثرية الوزارات التي تحتضن أنصار جماعة الإخوان، هي التربية والتعليم، والتعليم العالي والأوقاف والصحة والتنمية المحلية، استنادا إلى التقارير الواردة من الجهات الأمنية التي تراقب هذه الجهات.

ويرى سياسيون أن الخطورة ليست في الموظفين الثابت عليهم انتماؤهم للإخوان بل في الخلايا النائمة والمتعاطفين مع الجماعة، وهؤلاء من الصعب اكتشافهم أو حصرهم لأنهم لا يفصحون عن ذلك لكنهم يعرقلون مسيرة الإصلاح الحكومي ويعملون لفائدة التنظيم بشكل غير معلن.

6