مواجهة تجارية مع موسكو تهدد الاقتصاد المصري

وصف محللون واقتصاديون تصعيد الحكومة المصرية ورفضها لشحنات القمح الروسي التي تتضمن نسبة ضئيلة من فطر “الإرجوت”، بأنه مناورة للرد على استمرار توقف حركة السياحة الروسية.
السبت 2016/09/17
القاهرة تختبئ خلف حماية القمح المصري من فطر الإرجوت

القاهرة – دخلت العلاقات المصرية الروسية منعطفا جديدا من المناوشات الاقتصادية، بعد رفض مصر شحنات من القمح الروسي، مصابة بفطر “الإرجوت”، ما أثار استياء موسكو.

ويسمح دستور الغذاء الدولي المعروف بـ“كودكس” بتجارة القمح المصاب بفطر “الإرجوت” بنسبة تصل إلى 0.05 بالمئة، ووقعت كافة دول العالم على تلك المواصفة، وبينها مصر.

وفي يوليو الماضي، أصدر وزير الزراعة قرارا بالسماح بدخول أقماح مصابة بفطر الإرجوت، وفق النسب العالمية بعد اجتماع رئيس الوزراء ووزراء الزراعة، والتموين والصحة والتجارة والصناعة واتحاد الغرف التجارية.

وأكد الاجتماع ضرورة الالتزام بتطبيق المواصفة القياسية والأخذ بتقرير منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو) وهيئة دستور الغذاء العالمي.

لكن وزارة الزراعة تراجعت في 28 أغسطس عن قرارها، وأصدرت قرارا جديدا ينص على إيقاف استيراد أي أقماح مصابة بفطر “الإرجوت”.

ويمثل ذلك صدمة للعلاقات الجيدة بين موسكو والقاهرة، بعد توسيع التعاون بينهما، حيث تعتزم موسكو بناء المفاعل النووي المصري على ساحل البحر المتوسط، في ظل تفاهم كبير حول بعض القضايا الإقليمية.

وقال مراقبون لـ“العرب” إن المناوشات تعد حربا باردة جديدة، تضغط القاهرة من خلالها على موسكو للإسراع في عودة السياحة الروسية المجمدة منذ قرابة عام.

نادر نور الدين: وزير التموين السابق أقنع الحكومة واستورد 840 ألف طن قمح الإرجوت

وتوقفت الرحلات السياحية بين البلدين منذ تفجير طائرة روسية فوق شبه جزيرة سيناء في أكتوبر الماضي، بعد أن استقبلت مدينة شرم الشيخ نحو 2.7 مليون سائح روسي خلال العشرة أشهر الأولى من 2015.

وتسبب ذلك في أزمة طاحنة في سوق الصرف، بعد أن جفت منابع العملة الحرة، خاصة الدولار بسبب توقف حركة السياحة.

وتأتي المناوشات الاقتصادية بعد أيام من زيارة وفد روسي لمصر لبحث حالة المطارات وإعداد تقرير نهائي حول مدى سلامتها لعودة خطوط الطيران الروسي.

وقالت وزارة الزراعة الروسية إن حظر مصر استيراد القمح الروسي بسبب مطالبتها بعدم احتوائه نهائيا على فطر “الإرجوت”، لن يؤثر كثيرا على صادرات روسيا.

واحتدمت المعركة، عندما لوّحت موسكو بوضع عقبات تصل إلى حد منع الواردات من الموالح المصرية، التي بلغت قيمتها نحو 101 مليون دولار في العام الماضي.

وكانت موسكو قد وضعت البطاطا المصرية على القائمة السوداء لسنوات ومنعتها من دخول السوق الروسية، بحجة أنها مصابة بفطر العفن البني. وتصل صادرات مصر من البطاطا سنويا لنحو 250 مليون دولار.

وتعد مصر أكبر مستورد للقمح في العالم، وقد استوردت نحو 7 ملايين طن خلال عام 2015 بقيمة 5 مليارات دولار.

قال نادر نورالدين، مستشار وزير الزراعة الأسبق، إن ممارسات وزير التموين السابق خالد حنفي تسببت في المشكلات التي تشهدها سوق القمح حاليا، حيث أقنع الحكومة باستيراد قمح “الإرجوت”.

وشدد على ضرورة، أن تتم عمليات غربلة في موانئ وصول شحنات القمح، أو في أقرب منطقة صحراوية لمنع مرور الشاحنات وسط الأراضي الزراعية المصرية لمنع انتقال العدوى للمحصول المصري.

محمد شكري: قرار المنع مخالف للمعايير العالمية ويحق للدول رفع دعوى تحكيم ضد مصر

وأكد محمد شكري، رئيس غرفة الصناعات الغذائية، أن روسيا أو أي دولة توقع على دستور الغذاء العالمي “كودكس” من حقها اللجوء إلى التحكيم الدولي ضد مصر بسبب إلغاء تعاقدات القمح.

وأوضح لـ”العرب” أن العقبات التي تضعها مصر ستؤدي إلى غلق نحو 15 سوقا عالمية، ما سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار بشكل كبير. ويوجد فطر “الإرجوت” في الأرجنتين وأستراليا والبرازيل وبلغاريا وكندا وفرنسا وألمانيا والمجر وكازاخستان وبولندا ورومانيا وصربيا وتركيا وأوروغواي والولايات المتحدة.

وأشار شكري إلى أن الصناعات الغذائية تحتاج إلى نحو 3 ملايين طن من الدقيق المنتج من القمح سنويا، وبالتالي فإن هناك عددا كبيرا من المصانع سيظل مهددا بالتوقف بسبب هذه الإجراءات الجديدة.

ولفت إلى أن هذا الفطر لا ينمو طالما تم تخزين القمح في درجة حرارة 35 درجة مئوية، وحال دخول المنتجات المصنعة في الأفران يتم القضاء عليه نهائيا، ولا تكون له تأثيرات على صحة الإنسان.

وطالب بضرورة الإسراع في تأسيس هيئة سلامة الغذاء المصرية والتي ستكون المسؤولة عن كافة القرارات المتعلقة بسلامة وصحة المستهلك، بدلا من ترك المنتجين والمستهلكين عرضة لقرارات الوزارات، والتي تتناقض دائما. وانتقد موافقة وزارة الزراعة على السماح بدخول قمح “الإرجوت”، ثم إلغاء القرار بعد شهر تقريبا، الأمر الذي يؤكد أنه لا توجد رؤية حول اتخاذ القرارات. وتعاقدت وزارة التموين في مصر مع شركة “بلومبرج” الأميركية لتطوير 105 صوامع لتخزين القمح.

وأعلن مجدي شحاتة، ممثل تحالف “ميلنفست الروسي”، عن إنشاء مشروع لصوامع الغلال.

وقال لـ“العرب” أن المناوشات الجارية “ليس لها تأثير على مشروعنا بمصر، حيث أننا نستهدف تأسيس صوامع للغلال ومطاحن حديثة، ومراكز لوجيستية لحفظ الحبوب والسلع الغذائية، ومصانع لإنتاج الأعلاف والألبان”.

11