مواجهة حتمية تنتظر حكومة بغداد مع الميليشيات الموالية لإيران

قرار رئيس الوزراء العراقي حصر السلاح بيد الدولة يلقى دعما سنيا كرديا ودوليا.
الخميس 2020/05/07
حماية مصالح إيران

بغداد – تنتظر الحكومة العراقية الجديدة تحديات كبيرة جدا، على مستوى الأمن والسياسة والاقتصاد، لكن حصر سلاح الميليشيات المنفلت يكاد يكون موضع إجماع سني وكردي وعربي ودولي.

وسمح رئيس الوزراء المستقيل عادل عبدالمهدي للميليشيات الموالية لإيران بالهيمنة على قرار الدولة العراقية، حتى تمكنت من جميع مفاصلها ومؤسساتها، فتحولت إلى قوة داخلية لا يوجد ما يضاهيها بما في ذلك الحكومة وأجهزتها التنفيذية المدنية والعسكرية.

ويقول ساسة عراقيون إن تنشيط السياسة والاقتصاد في بلادهم ليس ممكنا في ظل هيمنة الميليشيات على قرار الدولة، مؤكدين أنه من دون نزع سلاح هذه الميليشيات لا يمكن لأجهزة الدولة أن تعمل.

ويشير موظفون إلى أن سلاح الميليشيات يتحكم في إحالة عقود أكبر المشاريع الحكومية على شركات بعينها، بعضها مصنف على القائمة السوداء بسبب تجارب سابقة فاشلة.

لأجل ذلك، لا تسجل قطاعات الخدمات المختلفة، كالصحة والتعليم والكهرباء، أي تقدم، رغم الإنفاق الملياري الحكومي عليها سنويا.

وتذهب معظم الأموال المخصصة لهذه المشاريع كعمولات إلى زعماء الميليشيات، فيما يذهب الفتات إلى تنفيذ مشاريع دون المواصفات بأشواط.

وتستخدم الميليشيات وزراءها في بغداد والمحافظين التابعين لها في المحافظات، للحصول على معلومات خاصة عن المشاريع الحكومية، بغية تنظيم عملية محكمة للحصول عليها.

ويقول وزراء من الطائفة السنية والقومية الكردية في الحكومة المستقيلة إن عبدالمهدي لم يعد ينظر في أي شكاوى تقدم ضد تجاوزات ترتكبها ميليشيات موالية لإيران.

ويضيف هؤلاء أن زملاء لهم دفعوا إتاوات لزعماء ميليشيات خلال العامين الماضيين، بعلم عبدالمهدي لتسوية خلافات على عقود حكومية أو عقارات تابعة للدولة.

وسيكون على الجيش العراقي أن يتسلح بأقصى طاقته لمواجهة تحديات مركبة في ما يتعلق بحصر السلاح المنفلت، لكن دور القائد العام للقوات المسلحة، وهو رئيس الوزراء وفقا للدستور العراقي، سيكون حاسما.

ويعتقد مراقبون سياسيون أن المواجهة بين الدولة العراقية والميليشيات الموالية لإيران واقعة لا محالة، وأن الجدل بشأن توقيتها.

ميليشيا في كل زاوية
ميليشيا في كل زاوية

ويتوقع هؤلاء أن تبدأ المواجهة بحوار تخوضه الحكومة مع وسطاء عن الميليشيات، بما يضمن جانبا لا بأس به من مصالح حلفاء إيران في العراق، بينما يرى آخرون أن الولايات المتحدة قد تنتهج مسارا عنيفا جدا ضد أدوات طهران في بغداد، خلال الولاية الثانية المتوقعة للرئيس دونالد ترامب.

وفي حال صدقت التنبؤات بشأن إمكانية حدوث انكماش كبير في الدور الإيراني خلال العامين القادمين، فإن فرصة العراق قد تكون كبيرة في استعادة قرار الدولة من الميليشيات.

وحتى ذلك الحين، على رئيس الحكومة العراقية الجديدة أن يتعايش مع حقيقة وجود ميليشيات أقوى من الدولة وأجهزتها، ما يعني أن صلاحياته ستبقى منقوصة حتى يجرد هذه الأطراف من سلاحها.

واخترقت الميليشيات الموالية لإيران البرلمان العراقي على غرار حركة عصائب أهل الحق بزعامة المطلوب للولايات المتحدة قيس الخزعلي، وحصلت على مقاعد عديدة في انتخابات 2018 مكنتها لاحقا من زرع ممثلين شرعيين في مجلس الوزراء، حيث يطبخ القرار السياسي والعسكري والأمني والاقتصادي، وسمح لها بالاطلاع على جميع الملفات والمعلومات والبيانات والخطط التنفيذية الآنية والمستقبلية.

ومع حلول عام 2019 أصبح قادة الميليشيات، مثل الخزعلي وزعيم منظمة بدر هادي العامري وزعيم كتائب سيد الشهداء أبوآلاء الولائي وزعيم حركة النجباء أكرم الكعبي، هم أصحاب الصوت الأعلى بشأن سياسة العراق الخارجية ومصالحه الاقتصادية ومقدرات السكان المحليين.

وبلغت هيمنة الميليشيات على قرار الدولة العراقية ذروتها مطلع العام الجاري، عندما صوت البرلمان على قرار يلزم الحكومة بإخراج القوات الأجنبية من العراق، بعد يومين فقط من مقتل زعيم فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني ومعاونه العراقي الذي يقود قوات الحشد الشعبي أبومهدي المهندس، في غارة أميركية قرب مطار بغداد.

ومنذ إصدار هذا القرار البرلماني، كثفت الميليشيات الشيعية هجماتها على مواقع وجود القوات الأميركية موقعة عددا من الجرحى.

1