مواجهة داعش عنوان المرحلة المقبلة في سوريا بعد الكيميائي

الثلاثاء 2014/07/08
أفق الحل في سوريا يتوارى خلف الأجواء العاصفة بالمنطقة العربية

دمشق- يسدل الستار قريبا على الملف الكميائي السوري، ليطل ملف ليس أقل خطورة من سابقه وهو تمدد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام بسوريا وإعلانه الخلافة، الأمر الذي يجعل جل الخبراء الدوليين يتفقون على أن مواجهة هذا التنظيم ستكون له الأولوية على رأس الأجندة الغربية في سوريا، وبالتالي انسداد الأفق أمام حل قريب لجوهر الأزمة في هذا البلد.

تقترب البعثة المشتركة للأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية في سوريا من إنهاء عملها حول نقل وتدمير الكيميائي السوري، وسط توقعات بأن تكون المرحلة المقبلة منصبة على كيفية مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام من قبل أقطاب المجتمع الدولي، التي نجحت وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية في طي صفحة التهديد الكيميائي للنظام.

وتعيب المعارضة السورية على الغرب وخاصة إدارة البيت الأبيض حصر اهتمامها في المرحلة الماضية على الدفع بالنظام إلى التخلص من أسلحته الكيميائية، في المقابل التراخي في دعم هذه الأخيرة خاصة من الناحية العسكرية.

الأمر الذي وجد فيه النظام السوري، حسب المعارضة، ضالته ومكنه من تحويل الأزمة السورية إلى موضوع تقني محصور في السلاح الكيميائي وسط النظرة المضخّمة والتي تربط الحل السياسي السوري بالملف الكيميائي وذلك على حساب الملف الإنساني.

وفي هذا الصدد يرى المعارض السياسي محمد كركوتي في حديث لـ”العرب” بأن السنوات الثلاث الفائتة من الصراع حققت معايير سياسية عادت بالفائدة على النظام وعلى أجندات غربية.

وأضاف كركوتي أن موضوع الكيميائي كانت له فائدة كبيرة للأسد إذ خلق له هامشا كبيرا من المناورة السياسية، سمحت له بإطالة أمد الصراع في سوريا.

واستشهد المعارض السوري بما قاله السفير الأميركي في سوريا سابقا روبرت فورد بأن الرئيس أوباما هو المتسبب الرئيسي الكامن في ما يحدث حاليا بسوريا، نتيجة تراجعه عن التدخل عسكريا في هذا البلد الذي جاوز عدد قتلاه الـ 162ألف قتيل.

من جانبه قال المعارض والباحث في العلوم السياسية سلام كواكبي لـ”العرب”: “إن النظرية التي تم تطويرها من بعض السياسيين الأميركيين والتي تفيد بأن واشنطن ستتدخل في الوقت المناسب لحلحلة الأمور بسوريا أمر مناف للواقع”.

وأشار إلى أن جزئية الإرهاب سترمي بظلالها في مرحلة ما بعد الكيميائي على الأزمة السورية، وأن هناك توجها غربيا بات واضحا مع ما تشهده المنطقة العربية بأن محاربة الإرهاب سيكون عنوان المرحلة المقبلة في سوريا.

سلام الكواكبي: جزئية الإرهاب سترمي بظلالها في مرحلة ما بعد الكيميائي على سوريا

يأتي ذلك في ظل تمدد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام المعروف بداعش في سوريا وإحكام سيطرته على دير الزور الغنية بالنفط، فضلا عن تواتر المبايعات له من قبل تشكيلات وعناصر متطرفة في سوريا.

وكانت صحيفة الأندبندنت البريطانية نقلت منذ أيام تخوف لندن من تشدد مواطنيها الذين يتوجهون إلى سوريا بغرض تقديم المساعدات الإنسانية، وتأثرهم بالجماعات الإرهابية هناك وما يشكله ذلك من خطر على الأمن القومي عند عودتهم إلى البلاد.

ويرى الخبير في شؤون الإرهاب شارلي كوبر بأن إعلان داعش قيام الخلافة الإسلامية هو خطوة ذات انعكاسات أيديولوجية دينية، ويشكل في ذات الوقت تحديا كبيرا لتنظيم القاعدة الذي انشق عنه تنظيم داعش.

ويعتقد البروفسور بيتر نيومان في أن إعلان الخلافة الإسلامية هو بمثابة إعلان حرب ليس على الغرب وحده وإنما على تنظيم القاعدة الذي يعتبره تنظيم داعش يندرج في سياق مرحلة انتهت وولت لتخلي مكانها له.

ويرى نيومان أن الوضع في المنطقة العربية وخصوصا في سوريا وتمدد تنظيم الدولة الإسلامية يقضي بوقفة دولية حاسمة، نظرا لارتداداته المستقبلية الخطيرة.

وشدد في هذا السياق المعارض السياسي محمد كركوتي على أن حل الأزمة السورية تحتاج إلى قرار حاسم ولا تحتاج إلى تشاركية في ظل استمرار سفك الدماء.

واعتبر ما يطلق عليه “الفوضى الخلاقة التي تعيشها المنطقة هي نتاج فوضى لا خلاقة” كما أنه لا يمكن الوصول إلى حل في سوريا بعيدا عن التشابكات الإقليمية.

4